جولة جديدة من المفاوضات تركز على تثبيت التفاهمات الأمنية وحل القضايا العالقة بين بيروت وتل أبيب وسط تحركات دولية لمنع تجدد التصعيد
بيروت – المنشر_الاخباري
تستعد المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل لجولة جديدة من المحادثات تركز على وضع آليات عملية لتنفيذ إطار الاتفاق بين الجانبين، وسط اهتمام دولي بالتوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية تضمن خفض التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ووفق تقارير لبنانية، ستتناول الجولة المقبلة ملفات أساسية، أبرزها كيفية تطبيق بنود الاتفاق الإطاري، وجدول الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، إضافة إلى تعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا العالقة التي لم يتم حسمها خلال المراحل السابقة.
وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات ميدانية واضحة، بما يضمن استقرار الحدود ومنع عودة المواجهات المسلحة.
الانسحاب الإسرائيلي التدريجي يتصدر جدول الأعمال
يعد ملف الانسحاب الإسرائيلي من أبرز القضايا المطروحة خلال المفاوضات، حيث تبحث الأطراف وضع جدول زمني وآليات محددة لخروج القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي من المناطق التي ما زالت محل نقاش.
ويطالب الجانب اللبناني بأن يكون أي انسحاب مرتبطًا بترتيبات واضحة تضمن بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومنع أي فراغ أمني قد يؤدي إلى تجدد التوتر.
في المقابل، تركز إسرائيل على ضمانات أمنية تمنع إعادة تشكيل أي تهديد عسكري بالقرب من حدودها الشمالية، وتطالب بوجود آليات مراقبة ومتابعة للتأكد من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
الجيش اللبناني في قلب الترتيبات الأمنية
يشكل تعزيز دور الجيش اللبناني أحد المحاور الرئيسية في المحادثات، إذ يجري بحث آليات زيادة انتشاره في المناطق الحدودية الجنوبية، باعتباره القوة الرسمية المسؤولة عن ضبط الأمن وفق أي ترتيبات مستقبلية.
وترى الأطراف الدولية أن وجود الجيش اللبناني بشكل أكبر في المنطقة الحدودية يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار، وتقليل احتمالات الاحتكاك بين القوات الإسرائيلية وأي جماعات مسلحة.
كما يتوقع أن تتناول المفاوضات احتياجات الجيش اللبناني من دعم لوجستي ومساعدات دولية تمكنه من تنفيذ المهام الأمنية المطلوبة.
قضايا عالقة تنتظر حلولًا سياسية
إلى جانب الانسحاب والانتشار العسكري، ستناقش المحادثات مجموعة من الملفات العالقة، والتي تشمل ترتيبات الحدود، وآليات المراقبة، وضمانات تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى مستقبل العلاقة الأمنية بين الطرفين.
ويأمل الوسطاء أن تؤدي هذه الجولة إلى الانتقال من مرحلة التفاهمات العامة إلى مرحلة التنفيذ العملي، عبر تحديد مسؤوليات كل طرف وخطوات واضحة قابلة للقياس.
دعم دولي لمسار التفاوض
تأتي الجولة الجديدة في ظل جهود دبلوماسية تقودها أطراف دولية بهدف تثبيت الهدوء على الحدود الجنوبية للبنان، ومنع تحول أي خلافات ميدانية إلى مواجهة واسعة.
وكانت إيطاليا قد أعلنت استعدادها لاستضافة المحادثات بين لبنان وإسرائيل في العاصمة روما، في إطار محاولة لتوفير منصة محايدة للحوار ودعم مسار سياسي يهدف إلى إنهاء حالة عدم الاستقرار.
ويرى مراقبون أن نجاح المفاوضات سيعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات المتعلقة بالضمانات الأمنية وترجمة الاتفاقات السياسية إلى خطوات ميدانية.
اختبار جديد للعلاقات اللبنانية الإسرائيلية
تمثل المحادثات المقبلة اختبارًا مهمًا لإمكانية بناء ترتيبات طويلة الأمد بين لبنان وإسرائيل، رغم استمرار الخلافات العميقة وانعدام الثقة المتبادل بين الجانبين.
وفي حال نجاحها، قد تفتح هذه العملية الباب أمام مرحلة جديدة من الهدوء النسبي على الحدود، بينما قد يؤدي تعثرها إلى عودة التوترات في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في الشرق الأوسط.










