تصعيد دموي على جبهة جبل دباس يهدد اتفاق التهدئة الأممي ويضع القوات اليمنية في حالة تأهب قصوى
صنعاء – المنشر_الاخباري
شهدت محافظة الحديدة غرب اليمن تصعيدًا عسكريًا واسعًا، بعد اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثي على جبهة جبل دباس جنوب المحافظة، في أخطر خرق للهدنة التي رعتها الأمم المتحدة منذ عام 2022.
وأفادت مصادر عسكرية يمنية بمقتل 15 جنديًا من القوات الموالية للحكومة خلال الاشتباكات، فيما أعلنت الجهات الحكومية تكبيد جماعة الحوثي المدعومة من إيران أكثر من 50 قتيلًا وجريحًا خلال المعارك التي دارت في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الجهود الدولية تسعى للحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي شهدتها جبهات عدة في اليمن خلال الفترة الماضية، ما يثير مخاوف من عودة المواجهات الواسعة بين الطرفين بعد سنوات من الحرب المستمرة.
جبهة جبل دباس تتحول إلى نقطة اشتعال جديدة
تركزت المعارك في منطقة جبل دباس جنوب الحديدة، حيث اندلعت مواجهات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط محاولات من الطرفين لتعزيز مواقعهما العسكرية.
وتعد جبهة الحديدة من أكثر المناطق حساسية في الصراع اليمني، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية باعتبارها تضم ميناء الحديدة الحيوي، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لدخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية إلى البلاد.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد عسكري واسع في المحافظة قد تكون له تداعيات كبيرة على الوضع الإنساني والاقتصادي، خصوصًا في ظل اعتماد ملايين اليمنيين على حركة التجارة والإمدادات عبر الموانئ الغربية.
القوات اليمنية ترفع مستوى الجاهزية العسكرية
عقب اندلاع المواجهات، أعلنت اللجنة الأمنية العليا في اليمن رفع مستوى الاستعداد القتالي لجميع القوات المشتركة، في خطوة تعكس مخاوف من توسع نطاق الاشتباكات إلى جبهات أخرى.
وأكدت مصادر عسكرية أن القوات الحكومية بدأت باتخاذ إجراءات ميدانية لتعزيز مواقعها الدفاعية ورفع جاهزية الوحدات المنتشرة في مناطق التماس.
ويأتي القرار في ظل مخاوف من أن تستغل جماعة الحوثي حالة التوتر الإقليمي لإعادة تحريك الجبهات الداخلية، بعد فترة من انخفاض وتيرة العمليات العسكرية المباشرة.
الحوثيون يواجهون اتهامات بإفشال مسار التهدئة
اتهمت مصادر حكومية يمنية جماعة الحوثي بالمسؤولية عن التصعيد الأخير، معتبرة أن الهجمات تمثل خرقًا واضحًا لمسار التهدئة الذي رعته الأمم المتحدة.
وتقول الحكومة اليمنية إن استمرار الهجمات على مواقع القوات الشرعية يهدد أي فرصة لتحقيق تقدم سياسي، ويعيد البلاد إلى دائرة المواجهة العسكرية.
في المقابل، لم يصدر موقف حوثي شامل بشأن تفاصيل الخسائر المعلنة، فيما عادة ما تتبادل الأطراف اليمنية الاتهامات بشأن المسؤولية عن خروقات وقف إطلاق النار.
هدنة 2022 أمام اختبار جديد
مثلت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 نقطة تحول مؤقتة في الحرب اليمنية، حيث ساهمت في خفض العمليات العسكرية وفتح قنوات للتفاوض بشأن مستقبل الصراع.
لكن الاتفاق لم يتحول إلى تسوية سياسية شاملة، وظلت العديد من الملفات العالقة دون حل، بما في ذلك مستقبل القوات المسلحة، وتقاسم السلطة، والملف الاقتصادي، ووضع المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
ويرى محللون أن التصعيد في الحديدة يمثل اختبارًا صعبًا للجهود الدبلوماسية، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية التي قد تؤثر على الحسابات العسكرية لجميع الأطراف.
مخاوف من عودة الحرب الشاملة
يحذر مراقبون من أن استمرار المواجهات في جبهة الحديدة قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من مسار التهدئة، وفتح الباب أمام تصعيد أوسع يشمل مناطق أخرى في اليمن.
وتبقى الحديدة واحدة من أكثر الجبهات أهمية في الصراع، حيث إن أي تغير في ميزان القوى هناك قد ينعكس على مستقبل الحرب والمفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
ومع دخول المواجهات مرحلة جديدة من التصعيد، تواجه الأطراف اليمنية والمجتمع الدولي تحديًا كبيرًا للحفاظ على الهدوء ومنع انزلاق البلاد مجددًا إلى حرب واسعة.










