مصدر يكشف فتح باب العطاءات أمام شركات دولية لبدء إزالة وتدوير أنقاض رفح ضمن خطة إعادة إعمار القطاع، وسط ضغوط أميركية وعربية على إسرائيل وحماس لتسهيل انطلاق المشروع.
غزة – المنشر الاخبارى
بدأ “مجلس السلام” الذي أُنشئ بمبادرة أميركية للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في غزة، أولى خطواته العملية لإعادة إعمار القطاع، عبر فتح الباب أمام شركات دولية للتقدم بعروض تهدف إلى إزالة وتدوير الركام في مدينة رفح جنوبي القطاع، في خطوة ينظر إليها على أنها الاختبار الأول لنجاح خطة إعادة الإعمار الشاملة.
وكشف مصدر خاص لـ”سكاي نيوز عربية” أن المجلس طرح عطاءات دولية لبدء العمل في رفح كمرحلة أولى، مشيراً إلى أن المدينة تضم أكثر من تسعة ملايين طن من الأنقاض والركام الناتج عن الحرب، وهي كمية ضخمة قد تستغرق ما يصل إلى ثلاث سنوات من العمل المتواصل لإزالتها وإعادة تدويرها.
وأوضح المصدر أن المشروع لا يقتصر على إزالة الدمار فحسب، بل يشمل أيضاً استصلاح وإعادة تدوير أجزاء كبيرة من الركام لاستخراج مواد بناء يمكن استخدامها في عمليات إعادة الإعمار المستقبلية، بما يخفف من كلفة إعادة بناء القطاع ويُسرّع من وتيرة المشاريع العمرانية.
وبحسب المصدر، فإن رفح تمثل “النموذج الأول” لخطة إعادة إعمار غزة بأكملها، موضحاً أن نجاح هذه التجربة سيعني عملياً بدء دوران عجلة الإعمار في باقي مناطق القطاع التي تعرضت لدمار واسع خلال الحرب.
وتأتي هذه الخطوة رغم المعارضة الشديدة التي تبديها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأي عملية إعادة إعمار واسعة داخل غزة قبل حسم ملف سلاح حركة حماس. وترى تل أبيب أن أي جهود لإعادة البناء يجب أن ترتبط أولاً بترتيبات أمنية تضمن عدم عودة الفصائل المسلحة إلى استخدام البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية.
في المقابل، أكد المصدر أن الولايات المتحدة وعدداً من الشركاء العرب والدوليين يدفعون بقوة لإنجاح المرحلة الأولى من إعادة إعمار رفح، ويمارسون ضغوطاً متزايدة على إسرائيل لتسهيل بدء العملية، وعلى حركة حماس للإسراع في إنهاء ملف السلاح ضمن الخطة المعدلة التي وضعها الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ميلادينوف.
ويُنظر إلى مشروع رفح باعتباره اختباراً سياسياً وإنسانياً في آن واحد؛ إذ إن نجاحه قد يفتح الباب أمام تنفيذ مشاريع مماثلة في شمال ووسط القطاع، بينما قد يؤدي تعثره إلى إبطاء جهود إعادة الإعمار وتأخير عودة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق إنشاء “مجلس السلام” للإشراف على إنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمار المناطق المدمرة، مؤكداً أن المجلس قد يتولى مستقبلاً ملفات نزاعات أخرى في الشرق الأوسط.
كما أعلن ترامب عن مساهمة أميركية بقيمة 10 مليارات دولار لتمويل إعادة إعمار غزة، مشيراً إلى أن عدداً من الدول تعهدت أيضاً بتقديم أكثر من 7 مليارات دولار إضافية لدعم الخطة.
ورغم أن مجلس الأمن الدولي اعترف بالمجلس الجديد، فإن عدداً من القوى الدولية الكبرى لم ينضم رسمياً إلى المبادرة التي تقودها واشنطن بالتعاون مع حلفائها في الشرق الأوسط، ما يعكس استمرار التباينات الدولية بشأن إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن إعادة إعمار القطاع قد تستغرق سنوات طويلة وتحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية.










