رئيس البرلمان الإيراني يؤكد أن ملايين المشاركين في مراسم التشييع لم يودعوا المرشد الإيراني فحسب، بل أعلنوا تمسكهم بنهجه ودعمهم لما وصفه بـ”خيار المقاومة” في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
طهران – المنشر_الاخباري
اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الحشود المليونية التي شاركت في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي في العراق مثلت “نداءً للثأر” ورسالة سياسية تؤكد استمرار نهجه، مشدداً على أن مراسم التشييع لم تكن مجرد حدث جنائزي، بل إعلاناً جديداً عن التمسك بخيار المقاومة في المنطقة.
وقال قاليباف، في رسالة وجهها إلى الشعب العراقي، إن “الحضور الهائل والاستثنائي للشعب العراقي في مراسم التشييع التاريخية للمرشد الراحل عكس دعماً راسخاً لإرثه السياسي والديني”، مضيفاً أن هذه المشاركة الواسعة حملت رسائل تتجاوز حدود الحداد التقليدي.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن التشييع “لم يكن مجرد مراسم وداع أو مناسبة للبكاء والحزن، بل كان إعلاناً يؤيد مسيرة المرشد الراحل ويدعو إلى الثأر له”، معتبراً أن ملايين المشيعين وقعوا رمزياً على رسالة تؤكد استمرار الطريق الذي رسمه خامنئي طوال عقود.
وأشار قاليباف إلى أن المرشد الإيراني الراحل “كرس حياته من أجل وحدة المسلمين والدفاع عن قضايا المستضعفين ومواجهة الهيمنة الأميركية والمشروع الصهيوني”، بحسب تعبيره، مضيفاً أن رسالته السياسية والدينية ستبقى حاضرة في وجدان أنصاره داخل إيران وخارجها.
ورأى أن المشاركة الشعبية الواسعة في العراق حملت أيضاً رسالة واضحة بشأن “صمود محور المقاومة” وعدم تأثره بالاغتيالات أو الضغوط العسكرية والسياسية، مؤكداً أن ما وصفه بـ”وحدة الأحرار” من مختلف المكونات الدينية والقومية تجسد بوضوح خلال مراسم التشييع.
وأضاف أن مشاركة المسلمين والمسيحيين، والشيعة والسنة، والعرب والأكراد والتركمان في التشييع، عكست – من وجهة نظره – حجم التأثير الذي تركه خامنئي في المنطقة، وأظهرت أن “إرادة الشعوب لا يمكن كسرها بالإرهاب والتهديد”.
كما أشاد قاليباف بما وصفه بـ”الموقف التاريخي” للعراقيين، موجهاً الشكر إلى مختلف شرائح المجتمع العراقي، فضلاً عن المؤسسات الأمنية والدينية التي ساهمت في تنظيم مراسم التشييع التي شهدتها مدينتا النجف وكربلاء.
وفي السياق نفسه، قال علي أكبر ولايتي، الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية والمستشار السابق للمرشد الإيراني، إن الحشود التي شاركت في التشييع مثلت “عاصفة من الكرامة واليقظة”، معتبراً أن المشاركة المليونية وجهت رسالة مفادها أن “عصر الهيمنة الأميركية في المنطقة قد انتهى”.
وأضاف ولايتي أن مراسم التشييع جسدت وحدة العالم الإسلامي وتضامن الشعوب الإسلامية، مشيراً إلى أن الدماء التي أريقت “تحولت إلى عامل وحدة وتماسك داخل الأمة الإسلامية”.
وأكد أن التشييع الذي انطلق من كربلاء والنجف حمل رسائل تتعلق بالاستقلال والكرامة والصمود، معتبراً أن المشهد الذي شهدته المدن العراقية يمثل تحولاً سياسياً ورمزياً في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه إيران تعيش أجواء الحداد بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من أفراد أسرته في هجوم نسبته طهران إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك في اليوم الأول من الحرب التي استمرت أربعين يوماً بين الجانبين.
وبدأت مراسم التشييع داخل إيران منذ نهاية الأسبوع الماضي، حيث أتيح لآلاف الإيرانيين والشخصيات السياسية والدينية الأجنبية إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان المرشد الإيراني في طهران، قبل انتقال المراسم إلى عدة مدن إيرانية وصولاً إلى العراق.
وشهدت العاصمة الإيرانية طهران ومدن قم والنجف وكربلاء ومشهد تجمعات ضخمة شارك فيها ملايين الأشخاص، بحسب وسائل إعلام إيرانية، فيما اعتبرت السلطات الإيرانية أن حجم المشاركة الشعبية يعكس استمرار الالتفاف حول نهج خامنئي رغم التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى مراقبون أن طهران تسعى إلى توظيف هذه الحشود الشعبية لإظهار تماسك جبهتها الداخلية والإقليمية، وإرسال رسائل سياسية إلى خصومها، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل واستمرار الحديث عن احتمالات جولات جديدة من التصعيد في المنطقة.
كما تعكس تصريحات قاليباف وولايتي تمسك المؤسسة السياسية الإيرانية بخطاب “الثأر” و”المقاومة”، في وقت تواصل فيه القيادة الإيرانية التأكيد على أن اغتيال المرشد لن يؤدي إلى إضعاف نفوذها الإقليمي أو تغيير مواقفها الاستراتيجية.
وبينما تنظر طهران إلى مراسم التشييع بوصفها استفتاءً شعبياً على مشروعها السياسي، يرى خصومها أن المشهد يدخل في إطار التعبئة الداخلية ومحاولة إعادة إنتاج التماسك السياسي في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ الجمهورية الإسلامية.










