الرئيس الأوكراني يؤكد التوصل إلى اتفاق سياسي مع الولايات المتحدة لإنتاج صواريخ “PAC-3” محليًا، ويكشف عن حزمة دعم عسكري جديدة وتفاهمات بشأن الطائرات المسيّرة، في خطوة قد تعيد رسم موازين الحرب مع روسيا.
كييف – المنشر_الاخباري
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده توصلت إلى اتفاق سياسي مع الولايات المتحدة يسمح لأوكرانيا بالحصول على تراخيص لإنتاج صواريخ “PAC-3” الاعتراضية التابعة لمنظومة الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت”، في تطور وصفه بأنه يمثل نقطة تحول في التعاون العسكري بين كييف وواشنطن.
وجاءت تصريحات زيلينسكي عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في العاصمة التركية أنقرة، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تناولت مستقبل الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا، في وقت تواجه فيه كييف تصعيدًا روسيًا متزايدًا من خلال الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وقال الرئيس الأوكراني إن “القضية حُسمت سياسيًا”، مضيفًا أن الخطوة التالية تتمثل في تحرك سريع من قبل الفرق الفنية والوزارات المختصة لاستكمال الإجراءات اللازمة والحصول على التراخيص، بما يمهد الطريق لبدء إنتاج الصواريخ داخل الأراضي الأوكرانية.
وتعد صواريخ “PAC-3” من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا في العالم، إذ تمتلك قدرة عالية على اعتراض الصواريخ الباليستية، وهو ما جعلها أحد أبرز المطالب الأوكرانية منذ بدء الحرب مع روسيا في فبراير 2022، خاصة بعد تزايد الهجمات الروسية على العاصمة كييف ومدن أخرى باستخدام الصواريخ بعيدة المدى.
وأكد زيلينسكي أن بلاده ستتلقى خلال الأيام المقبلة حزمة جديدة من المساعدات العسكرية الأمريكية، إلى جانب اتفاقات منفصلة تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش الأوكراني على المدى الطويل.
وفي مؤشر على توسع التعاون الدفاعي بين البلدين، كشف الرئيس الأوكراني عن تقدم في المحادثات مع واشنطن بشأن مشروع مشترك لإنتاج وتطوير الطائرات المسيّرة، موضحًا أن الجانبين وقعا بالفعل وثائق أولية تسمح للولايات المتحدة بالحصول على نماذج مختلفة من المسيّرات الأوكرانية لأغراض الاختبار والتقييم.
وأشار إلى أن هذه النماذج تشمل طائرات مسيّرة جوية وبحرية وأنظمة تكنولوجية أخرى طورتها أوكرانيا خلال سنوات الحرب، الأمر الذي يعكس تنامي الاهتمام الأمريكي بالخبرات الأوكرانية في مجال الحرب غير التقليدية والتكنولوجيا العسكرية منخفضة التكلفة.
كما كشف زيلينسكي عن مشاورات جارية مع شركاء أوروبيين لتطوير منظومة دفاع جوي جديدة مضادة للصواريخ الباليستية، تكون مشابهة لمنظومة “باتريوت” الأمريكية، لكنها أقل تكلفة وأكثر سهولة في الإنتاج.
وقال إن اجتماعًا سيعقد قريبًا في فرنسا لمناقشة المشروع الأوروبي، مضيفًا أنه طلب من الشركات الأوكرانية المساهمة في تطوير هذا النظام الذي يمكن أن يشكل ركيزة جديدة للدفاعات الجوية الأوروبية والأوكرانية.
وعلى المستوى السياسي، أبدى الرئيس الأوكراني تفاؤلًا بشأن طبيعة علاقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن الأخير أصبح “أكثر إيجابية تجاه أوكرانيا”، وأن اللقاء الذي جمعهما على هامش قمة الناتو كان “بناءً للغاية”.
وأضاف أن المباحثات تناولت ملفات عدة، من بينها مستقبل الحرب، والدعم العسكري، والمسار الدبلوماسي المحتمل لإنهاء النزاع، مشيرًا إلى أن النقاشات تسير في “الاتجاه الصحيح”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب حالة من الجمود، بينما تواصل روسيا عملياتها العسكرية وتؤكد تمسكها بأهدافها في أوكرانيا، بما في ذلك السيطرة على مناطق جديدة في شرق البلاد.
في المقابل، ترى كييف أن الحصول على تراخيص لإنتاج صواريخ “باتريوت” محليًا يمثل تحولًا استراتيجيًا يقلل من اعتمادها على الإمدادات الخارجية، ويمنحها قدرة أكبر على مواجهة الهجمات الروسية المتزايدة، كما يعكس مستوى غير مسبوق من الثقة الأمريكية في الشراكة الدفاعية مع أوكرانيا.










