قرار أميركي بالإبقاء على طائرات التزويد بالوقود في إسرائيل يضع حركة الطيران تحت ضغط كبير، وسط خسائر بمئات الملايين وتحذيرات من تداعيات أوسع على المسافرين
تل أبيب-المنشر_الاخباري
تواجه حركة الطيران في إسرائيل أزمة جديدة بعد قرار أميركي بالإبقاء على طائرات التزويد بالوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، ما أثار مخاوف من إلغاء ما يصل إلى 50 ألف تذكرة سفر خلال شهر يوليو، وفق تحذيرات هيئة المطارات الإسرائيلية.
وقالت هيئة المطارات إن استمرار وجود الطائرات العسكرية الأميركية داخل المطار تسبب في قيود تشغيلية كبيرة، محذرة من أن التأخير في معالجة الوضع ستكون له “تداعيات فورية وخطيرة” على حركة الطيران المدني.
وأوضح المدير العام لهيئة المطارات الإسرائيلية شارون كيدمي في رسالة رسمية أن البنية التشغيلية للمطار تأثرت بشكل مباشر بسبب المساحة التي تشغلها العمليات العسكرية الأميركية، مشيرا إلى أن قدرة المطار التشغيلية تراجعت إلى نحو الثلث فقط.
وأضاف أن الهيئة تكبدت خسائر مالية كبيرة خلال الأشهر الماضية، بلغت نحو 700 مليون شيكل، أي ما يقارب 248 مليون دولار، محذرا من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع الخسائر إلى مليارات الشواكل.
وتأتي الأزمة بعد قرار أميركي بتجميد عملية إجلاء طائرات التزويد بالوقود الموجودة في إسرائيل، وهي طائرات تستخدم لدعم العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أن قرار تجميد نقل هذه الطائرات لا يزال ساريا، رغم المخاوف الإسرائيلية بشأن تأثيره على قطاع الطيران المدني.
في المقابل، أعلنت وزارة النقل الإسرائيلية أن تعليمات صدرت بعدم السماح بهبوط المزيد من طائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون، وسط خلاف بين الجهات الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع الوجود العسكري الأميركي داخل المطار.
وقال المدير العام لوزارة النقل موشيه بن زاكين إن “المواطنين لا يجب أن يتحملوا تبعات هذا الوضع”، داعيا وزارة الدفاع إلى إيجاد حلول بديلة.
وأضافت تقارير إسرائيلية أن أربع طائرات أميركية إضافية للتزويد بالوقود هبطت مؤخرا في مطار بن غوريون قادمة من دول خليجية تعرضت لهجمات إيرانية خلال الفترة الماضية.
وفي وقت لاحق، أكدت وزارة النقل أن إحدى الطائرات الأميركية التي وصلت حديثا لم تكن بهدف التمركز داخل المطار، وإنما للتزود بالوقود فقط، وذلك وفقا للتعليمات الحكومية.
وتشير التقارير إلى أن وجود الطائرات العسكرية الأميركية أدى إلى تقليص قدرة مطار بن غوريون بشكل كبير، حيث قالت هيئة المطارات سابقا إن نحو 70% من أنشطة المطار تأثرت بسبب المساحات والموارد التي تحتاجها العمليات العسكرية.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يتحول فيها مطار بن غوريون إلى نقطة ضغط بسبب التطورات الأمنية في المنطقة، إذ شهد خلال الأشهر الماضية اضطرابات متكررة نتيجة التصعيد العسكري، ما أدى إلى تعليق أو تقليص رحلات شركات طيران دولية.
وتضع الأزمة الحالية الحكومة الإسرائيلية أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وبين حماية قطاع الطيران المدني الذي يمثل شرياناً اقتصادياً وسياحياً أساسياً لإسرائيل.
في الوقت نفسه، يخشى قطاع السفر من أن يؤدي استمرار القيود إلى موجة جديدة من إلغاء الرحلات، خصوصا خلال موسم الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا كبيرا في حركة المسافرين.
ويرى مراقبون أن أزمة مطار بن غوريون تعكس حجم التداخل بين الحسابات العسكرية والسياسية من جهة، والضغوط الاقتصادية والمدنية من جهة أخرى، في ظل استمرار التوترات الإقليمية التي تدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط.










