في ظل سباق أوروبي لتعزيز القدرات الدفاعية بعد الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد مخاوف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، تبحث براغ الحصول على أنظمة دفاع جوي إسرائيلية متقدمة وسط تقارب سياسي وعسكري متزايد مع تل أبيب.
لندن – المنشر_الاخباري
تتجه جمهورية التشيك إلى تعزيز ترسانتها الدفاعية عبر شراء منظومات إسرائيلية متطورة للدفاع الجوي، في صفقة محتملة تعكس التحول المتسارع في حسابات الأمن الأوروبي، حيث باتت دول القارة تبحث عن قدرات جديدة لحماية أجوائها من الصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات بعيدة المدى.
وكشف وزير الخارجية التشيكي بيتر ماتشينكا، الثلاثاء، أن بلاده تجري محادثات مع شركات إسرائيلية لاقتناء عدد من الأنظمة الدفاعية، من بينها منظومة “سبايدر” ومنظومة “السهم” (Arrow)، إلى جانب أنظمة أخرى لم يكشف عن تفاصيلها.
وقال ماتشينكا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في تل أبيب إن بلاده تنظر إلى أنظمة الدفاع الإسرائيلية باعتبارها من بين الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية، مضيفًا أن التعاون العسكري مع إسرائيل يمثل جزءًا من مسار أوسع لتعزيز العلاقات بين البلدين.
وأضاف الوزير التشيكي أن براغ تسعى إلى مواصلة تطوير الشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية متزايدة دفعتها إلى إعادة تقييم قدراتها العسكرية.
سباق أوروبي على أنظمة الدفاع
وتأتي التحركات التشيكية في وقت تشهد فيه أوروبا موجة غير مسبوقة من الاهتمام بتطوير منظومات الدفاع الجوي، خصوصًا بعد الحرب في أوكرانيا، التي أظهرت أهمية امتلاك قدرات قادرة على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأصبحت الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ عنصرًا رئيسيًا في الحروب الحديثة، ما دفع دولًا أوروبية إلى البحث عن أنظمة أكثر تطورًا بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على المعدات القديمة.
وتعد إسرائيل واحدة من أبرز الدول المصدرة لتكنولوجيا الدفاع الجوي، بعد تطويرها شبكة متعددة الطبقات تشمل أنظمة لاعتراض التهديدات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
ماذا تريد التشيك من إسرائيل؟
وتسعى براغ من خلال هذه المفاوضات إلى تعزيز مظلتها الدفاعية، خصوصًا أن قدراتها الحالية لا تزال بحاجة إلى تحديث لمواجهة التهديدات الجديدة.
وتتميز منظومة “سبايدر” التي طورتها شركة “رافائيل” الإسرائيلية بقدرتها على التعامل مع الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة وبعض التهديدات الصاروخية، بينما تمثل منظومة “السهم” طبقة أكثر تقدمًا مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية.
ويرى خبراء أن اهتمام دول أوروبية بهذه الأنظمة يعكس تغيرًا في أولويات الدفاع داخل القارة، حيث لم تعد التهديدات التقليدية وحدها محور التخطيط العسكري، بل أصبحت الهجمات غير المتماثلة والصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة تحديات رئيسية.
تقارب سياسي وأمني بين براغ وتل أبيب
ولم تقتصر زيارة المسؤول التشيكي إلى إسرائيل على الجانب الدفاعي، إذ أعلن الجانبان توقيع إعلان لإنشاء منتدى أعمال سنوي يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وأشاد ساعر خلال المؤتمر بموقف التشيك الداعم لإسرائيل، معتبرًا أن تل أبيب أصبحت شريكًا مهمًا لأوروبا في مجالات الأمن والتكنولوجيا.
وقال إن إسرائيل يمكن أن تلعب دورًا متزايدًا في دعم القدرات الدفاعية الأوروبية، في ظل ما وصفه بتنامي التحديات الأمنية.
صفقة تحمل رسائل سياسية
ولا تحمل المفاوضات بين براغ وتل أبيب أبعادًا عسكرية فقط، بل تأتي أيضًا في سياق إعادة رسم التحالفات الأمنية الأوروبية، حيث تسعى دول عدة إلى تنويع مصادر تسليحها وتعزيز استقلاليتها الدفاعية.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق محتمل بين التشيك وإسرائيل سيكون مؤشرًا جديدًا على توسع حضور الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية، في وقت أصبحت فيه أنظمة الدفاع الجوي من أكثر القطاعات طلبًا حول العالم.
وبينما لم يتم الإعلان عن قيمة الصفقة أو موعد توقيعها، فإن استمرار المحادثات يشير إلى أن التعاون العسكري بين الطرفين قد يدخل مرحلة جديدة، تجعل من التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية عنصرًا حاضرًا في حسابات الأمن الأوروبي خلال السنوات المقبلة.










