طهران تعلن أن السيطرة على أهم ممر للطاقة في العالم ليست قرارًا طارئًا.. وخطة عسكرية تشمل الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر والمتوسط
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت إيران عن تفاصيل جديدة بشأن خطتها لإغلاق مضيق هرمز أمام خصومها، مؤكدة أن هذا السيناريو لم يكن وليد التصعيد الأخير مع الولايات المتحدة، بل جرى إعداده قبل أكثر من عقد بتوجيه مباشر من المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وقال اللواء يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، إن خامنئي أصدر عام 2011 توجيهات بإعداد خطة شاملة لإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في حال تعرض إيران لتهديدات عسكرية.
وأضاف صفوي أن ما يجري حاليًا هو تنفيذ للخطة التي أُعدت قبل 15 عامًا، معتبرًا أنها تعكس “رؤية استراتيجية بعيدة المدى” للقيادة الإيرانية.
خطة من 15 صفحة لإغلاق أهم شريان نفطي عالمي
وأوضح المسؤول العسكري الإيراني أنه عمل على إعداد الخطة بالتعاون مع عدد من كبار قادة الحرس الثوري، من بينهم الأميرال علي فدوي، والعميد أمير علي حاجي زاده، إلى جانب اللواء حسين سلامي الذي كان يشغل منصب نائب قائد الحرس الثوري آنذاك.
وأشار إلى أن الخطة تضمنت 15 صفحة من الإجراءات العملياتية، ولم تقتصر على مضيق هرمز فقط، بل شملت سيناريوهات عسكرية في الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر وحتى البحر المتوسط.
وتعد منطقة مضيق هرمز واحدة من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
إيران تغلق المضيق بعد التصعيد الأميركي الإسرائيلي
وبحسب الرواية الإيرانية، بدأت طهران تطبيق إجراءات مشددة على حركة الملاحة بعد اندلاع المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي قالت إنها جاءت نتيجة “عدوان غير مبرر” على أراضيها في 28 فبراير.
وأكدت طهران أنها شددت القيود على حركة السفن بعد إعلان واشنطن استمرار ما وصفته إيران بـ”الحصار البحري غير القانوني” على السفن والموانئ الإيرانية، رغم إعلان وقف إطلاق النار الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 7 أبريل.
وفي أعقاب توقيع مذكرة تفاهم برعاية باكستان بين طهران وواشنطن في 17 يونيو، قالت إيران إنها تولت مسؤولية إعادة فتح المضيق وتنظيم حركة الملاحة فيه.
ممرات جديدة للسفن وتحذيرات من التدخل الأميركي
وقالت السلطات الإيرانية إنها وضعت مسارًا بحريًا خاصًا لعبور السفن عبر المضيق، محذرة من استخدام أي طرق وصفتها بأنها “غير قانونية”.
لكن طهران اتهمت الولايات المتحدة بمحاولة مرافقة السفن عبر مسارات بحرية لا توافق عليها، معتبرة أن ذلك يمثل تدخلاً في إدارة حركة الملاحة الإقليمية.
وبناء على ذلك، أعلنت إيران إبقاء المضيق مغلقًا “حتى إشعار آخر”، مؤكدة أن إدارته ستبقى تحت إشرافها وفق ما تصفه بالقوانين الدولية.
ترامب يهدد وطهران تتحدى
وجاء التصعيد بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد فيها بالسيطرة على مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن “ستحصل على أموال كثيرة” مقابل إدارة هذا الممر الحيوي.
وردت إيران بالتأكيد أن المضيق لن يُفتح تحت ضغط التهديدات العسكرية، وأن أي محاولة لفرض السيطرة عليه ستواجه برد قوي.
وقال مسؤولون عسكريون إيرانيون إن إعادة فتح المضيق لن تكون نتيجة “الحرب والعدوان”، في رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة.
مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط عالمية
ويشكل إغلاق المضيق أحد أخطر السيناريوهات التي يمكن أن تهدد أسواق الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.
ويرى مراقبون أن إعلان إيران تفاصيل الخطة العسكرية القديمة يحمل رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على أن طهران تعتبر مضيق هرمز جزءًا أساسيًا من أدوات الردع لديها، وأنها تستعد منذ سنوات لأي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة أو حلفائها.
ومع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، يبقى مضيق هرمز في قلب الصراع، باعتباره نقطة استراتيجية قد تحدد مسار المواجهة المقبلة في الشرق الأوسط.










