موسكو تتهم واشنطن بنسف تفاهم إسلام آباد.. وطهران تؤكد أن أميركا أجهضت الاتفاق قبل اكتماله
موسكو- المنشر_الاخباري
اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بإغلاق الطريق أمام الحلول الدبلوماسية مع إيران، محذرًا من أن استئناف الضربات الأميركية ضد طهران أدى إلى انهيار المسار الذي فتحته مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، وأعاد المنطقة إلى دائرة التصعيد العسكري.
وقال لافروف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التشادي عبد الله صابر فاضول في العاصمة الروسية موسكو، إن التحركات الأميركية الأخيرة ألحقت ضررًا بالغًا بالجهود السياسية الرامية إلى تنفيذ الاتفاق.
وأضاف: “الأهم أن هذا لا يؤدي إلى حل، بل يغلق الباب الذي فتحته مذكرة التفاهم”، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية يجعل أي فرصة للعودة إلى الحوار أكثر صعوبة.
واشنطن تستأنف الضربات وطهران ترد بالاتهامات
وجاءت تصريحات لافروف بعد أن استأنفت الولايات المتحدة حملة ضربات واسعة ضد إيران في 8 يوليو، بعدما اتهمت واشنطن طهران بانتهاك تفاهمات مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
لكن إيران نفت هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أنها لم تخرق أي بند من بنود التفاهم، وأن الولايات المتحدة هي الطرف الذي تخلى عن التزاماته.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم دخلت مرحلة الانهيار بسبب ما وصفه بـ”عدم وفاء واشنطن بتعهداتها”، مشددًا على أن بلاده “لم تكن الطرف الذي بدأ خرق الاتفاق”.
وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة لم تمنح الاتفاق الوقت الكافي للعمل، موضحًا أن واشنطن انسحبت قبل انتهاء الفترة الزمنية المحددة في المادة الخامسة الخاصة بترتيبات مضيق هرمز.
واتهم المسؤول الإيراني الإدارة الأميركية بأنها “أفرغت المذكرة من مضمونها” بعدما أزالت البنود الرئيسية التي كانت تهدف إلى خفض التوتر بين الطرفين.
مضيق هرمز يتحول إلى مركز المواجهة
وتتصاعد الأزمة بشكل خاص حول مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
وتتهم واشنطن طهران بمحاولة فرض نفوذها على حركة الملاحة الدولية، بينما تؤكد إيران أن لها الحق في اتخاذ إجراءات لحماية أمنها ومصالحها في المنطقة.
وقال بقائي إن بلاده لن تسمح باستخدام المضيق كأداة للإضرار بأمنها أو تهديد الاستقرار الإقليمي، في إشارة إلى التحركات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة التأكيد على أنها تستهدف ما تصفه بالتهديدات الإيرانية، بينما تحذر دول عدة من أن أي تصعيد واسع في هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.
إيران تتوعد برد مضاعف
وكانت طهران قد أعلنت تصعيد استراتيجيتها العسكرية ردًا على الضربات التي تعرضت لها، مؤكدة أنها سترد على الهجمات بطريقة أكثر قوة.
وقالت مصادر إيرانية إن الردود المقبلة ستعتمد على مبدأ “الضربة مقابل ضربتين”، بحيث يتم استهداف مواقع مرتبطة بالجهات المهاجمة بوتيرة أكبر من حجم الأضرار التي تلحق بإيران.
وتشير هذه التصريحات إلى أن المواجهة بين الطرفين لا تزال مفتوحة، رغم المحاولات السابقة لإيجاد مسار سياسي يمنع اتساع نطاق الحرب.
روسيا والصين في مواجهة الضغوط الغربية
وتأتي تصريحات لافروف في ظل تقارب روسي صيني متزايد مع إيران، حيث ترفض موسكو وبكين ما تعتبرانه استخدامًا للضغوط العسكرية والسياسية ضد طهران.
وكانت روسيا والصين قد انتقدتا محاولات غربية لاستخدام المؤسسات الدولية للضغط على إيران، معتبرتين أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلى حل الأزمة.
ويرى مراقبون أن الموقف الروسي يعكس رغبة موسكو في منع انهيار نفوذها في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بينما تسعى الصين إلى حماية مصالحها المرتبطة بالطاقة والتجارة عبر الخليج.
أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات
ومع توقف المسار الدبلوماسي، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، إذ تتداخل المواجهة الإيرانية الأميركية مع ملفات أخرى تشمل أمن الخليج، وحركة ناقلات النفط، ودور القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن فشل تفاهم إسلام آباد يمثل انتكاسة كبيرة للجهود الرامية إلى احتواء الأزمة، وأن استمرار الضربات المتبادلة قد يدفع نحو مواجهة أوسع يصعب السيطرة عليها.
وفي ظل غياب قنوات تفاوض فعالة، يبقى مضيق هرمز والساحة الإيرانية على صفيح ساخن، وسط مخاوف من أن تتحول الأزمة الحالية إلى صراع إقليمي طويل الأمد.










