تل أبيب- المنشر_الاخباري
أثارت طلبات مالية جديدة لصالح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً واسعاً داخل الكنيست، بعدما ناقشت لجنة المالية تحويل مبلغ يصل إلى 393 مليون شيكل (نحو مئات الملايين من الدولارات) إلى مكتب رئيس الحكومة، وسط انتقادات من المعارضة التي اعتبرت أن هذه الأموال تأتي على حساب قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والرفاه.
وخلال مناقشة الطلب في لجنة المالية بالكنيست، قال عضو الكنيست فلاديمير بلياك من حزب “معاً”، ومنسق المعارضة داخل اللجنة، إن جزءاً كبيراً من المبلغ مخصص لتعزيز الإجراءات الأمنية حول رئيس الوزراء وعائلته.
وأوضح بلياك أن نحو 100 مليون شيكل من التحويلات المقترحة ستذهب إلى زيادة الحماية الأمنية لمكتب رئيس الوزراء وعائلة نتنياهو، مشيراً إلى تخصيص مبلغ إضافي يبلغ 12 مليون شيكل لتأمين أفراد العائلة.
وقال النائب المعارض إن اعتراضه لا يتعلق بمبدأ توفير الحماية الأمنية للمسؤولين، لكنه تساءل عن أسباب طلب تمويل إضافي بعد فترة قصيرة من إقرار ميزانية الدولة، قائلاً إن هناك حاجة لتوضيح “لماذا تتم إضافة هذه المبالغ بعد ثلاثة أشهر فقط من اعتماد الميزانية”.
وأضاف أن هذه الأموال ستأتي من بنود أخرى واحتياطات مالية، ما قد يؤثر، بحسب قوله، على تمويل الخدمات العامة، مشيراً إلى أن “الثمن سيدفعه المواطنون عبر قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية والرعاية الاجتماعية”.
جدل حول حماية مسؤولين سابقين وطائرة نتنياهو
ولم تقتصر الانتقادات على مخصصات حماية رئيس الوزراء، إذ أثار بلياك أيضاً بنوداً أخرى ضمن التحويلات المالية، بينها مبلغ 8.5 مليون شيكل مخصص للحماية الأمنية لوزير الخارجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر، الذي استقال من منصبه في نوفمبر 2025.
واعتبر النائب أن هذا المبلغ “استثنائي”، مدعياً أنه يتجاوز بكثير المخصصات المعتادة لحماية الوزراء السابقين.
كما انتقد تخصيص 25 مليون شيكل إضافية لطائرة “جناح صهيون” الحكومية، التي تستخدمها القيادة الإسرائيلية في الرحلات الرسمية، واصفاً المشروع بأنه “حفرة مالية بلا قاع”.
معركة جديدة حول قانون التجنيد
وتطرقت المناقشات أيضاً إلى أزمة قانون تجنيد اليهود المتدينين “الحريديم”، وسط استمرار الخلاف داخل إسرائيل بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
وقال بلياك إن إسرائيل تمر بمرحلة حساسة أمنياً، معتبراً أن استمرار إعفاء فئات واسعة من الخدمة العسكرية يهدد قدرة الجيش على حماية الحدود والحفاظ على الاقتصاد.
وأشار إلى وجود أعضاء داخل الائتلاف الحكومي قد يعارضون تمرير القانون، معتبراً أن موقف رئيس أركان الجيش بشأن الملف يمثل “تطوراً دراماتيكياً” قد يغير مسار النقاش السياسي.
خلافات حول الإعلام والمحكمة العليا
وفي سياق آخر، انتقد النائب المعارض مشروع قانون الإعلام الذي يدفع به وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرعي، متوقعاً أن يواجه القانون طعوناً أمام المحكمة العليا إذا أقره الكنيست.
وقال بلياك إن المعارضة ستخوض معركة قانونية ضد التشريع، معتبراً أن هناك “ثغرات كبيرة” في طريقة صياغته وإقراره.
وأضاف أن إسقاط القانون أمام القضاء قد يكون جزءاً من مواجهة أوسع مع سياسات الحكومة الحالية، مؤكداً أن المعارضة تسعى إلى تشكيل حكومة جديدة وإجراء تغييرات سياسية داخل إسرائيل.
وتأتي هذه الخلافات في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو ضغوطاً متزايدة بشأن الإنفاق الحكومي، وإدارة الملفات الأمنية، وقضايا التجنيد والإصلاحات القانونية، وسط انقسام سياسي داخلي حاد.











