كشفت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في تقرير حقوقي حديث، عن توثيق سلسلة من الانتهاكات ذات الطابع الطائفي التي استهدفت مدنيين من الطائفة العلوية في مدينة طرطوس وريفها، وذلك في الفترة ما بين ديسمبر 2025 وأبريل 2026، متهمةً عناصر من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة السورية الانتقالية بالوقوف وراء هذه الاعتداءات.
استهداف ممنهج قائم على الهوية
استند التقرير إلى 11 شهادة موثقة لضحايا وشهود عيان من أحياء طرطوس وريف صافيتا، كشفت عن نمط متكرر من الاستهداف يبدأ بالاستفسار الطائفي المباشر قبل الشروع في الاعتداء.
وأشار التقرير إلى أن المعتدين كانوا يستخدمون سيارات تحمل لوحات “إدلب تجربة”، مما يعزز فرضية وجود تحرك منظم وليس مجرد تصرفات فردية عابرة. كما تكررت عبارات التحريض التي تبيح دم وأموال وأعراض المستهدفين على أسس طائفية في أكثر من حادثة منفصلة.
صنوف الانتهاكات: من التحرش إلى الابتزاز
تنوعت الانتهاكات الموثقة بين التوقيف التعسفي، والاعتداء بالضرب والتهديد بالقتل، وصولاً إلى انتهاكات جنسية وإهانات قائمة على النوع الاجتماعي. وتضمن التقرير شهادات عن حالات تحرش بقاصرات، وابتزاز مالي لأصحاب المحال التجارية، وإطلاق نار على ممتلكات مواطنين طالبوا بحقوقهم المالية، مع توجيه إهانات طائفية صريحة للضحايا خلال الاعتداء عليهم.
غياب المحاسبة وتفاقم الشعور بانعدام الأمان
أكد التقرير أن السلطات الأمنية السورية امتنعت عن تسجيل الشكاوى أو تعاملت مع البلاغات ضد مجهولين، رغم تقديم الضحايا أوصافاً دقيقة للجناة ومركباتهم.
وأوضح محامون محليون أن محاولة رفع دعاوى ضد العناصر الأمنية تضع أصحابها أمام مخاطر أمنية مضاعفة. هذا التواطؤ المؤسساتي وغياب العدالة دفع العديد من الضحايا إلى التفكير جدياً في مغادرة البلاد والهجرة، بحثاً عن أمان مفقود.
دعوات لإنهاء الإفلات من العقاب
خلصت المنظمة إلى أن استمرار هذه الممارسات يعكس فشلاً ذريعاً للسلطات في فرض الرقابة على أجهزتها الأمنية، محذرةً من أن غياب التحقيقات الجدية يرسخ الإفلات من العقاب ويهدد السلم الأهلي الهش. وطالبت المنظمة الحكومة السورية بضرورة إصدار تعليمات صريحة تحظر الإجراءات الأمنية القائمة على الهوية الطائفية، وتفعيل آلية مستقلة لتلقي الشكاوى ومحاسبة المتورطين، وضمان التزام الأجهزة الأمنية بالمبادئ الدستورية التي تكفل المساواة بين جميع المواطنين، تجنباً لتعميق الانقسامات المجتمعية في سوريا.










