واشنطن/ طهران – أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن واشنطن تظل منفتحة على الحل الدبلوماسي مع إيران، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا المسار مرتبط حصراً بسلوك طهران الميداني، فيما رأى وزير الخارجية الإيراني أن طهران ترى التوقيت المناسب للتفاوض مرهوناً بتحقيق مكاسب ميدانية واستراتيجية ملموسة، لافتا إلى أن “الحرب يجب أن تنتهي عندما تكون لإيران اليد العليا في الميدان”، معتبراً أن ذلك يتحقق إما بنصر عسكري أو عبر مفاوضات تُفرض بعد تحقيق تلك المكاسب.
روبيو يربط الدبلوماسية بالسلوك الميداني
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مساء الأحد، أن الولايات المتحدة لا تزال تضع الخيار الدبلوماسي على رأس أولوياتها، وذلك على الرغم من إتمامها تسع ليالٍ متتالية من الضربات العسكرية المركزة ضد أهداف في إيران. وفي تصريحات صحفية قبيل توجهه إلى مانيلا لحضور قمة “آسيان”، شدد روبيو على أن واشنطن حاولت مراراً فتح قنوات تفاوضية وستواصل نهجها هذا، مؤكداً: “إذا فُتح هذا الباب، فسنرحب به”.
وفي معرض رده على التساؤلات بشأن استمرار العمليات العسكرية، أوضح روبيو أن الرد الأمريكي مرتبط حصرياً بسلوك طهران على الأرض، وليس بالرسائل السياسية التي تبعث بها حول استعدادها للتفاوض.
وأضاف روبيو: “إنهم يرسلون رسائل مفادها أنهم يريدون التحدث، لكن ما نرد عليه هو سلوكهم المتمثل في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على السفن وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، بما في ذلك هجمات ليلة أمس”.
كما شدد الوزير الأمريكي على أن طهران لا يمكنها توقع استمرار سريان مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، والتي كانت تهدف إلى وقف إطلاق النار وتأمين حركة الملاحة، ما دامت إيران تنتهك بنودها بشكل مستمر.
وفي إشارة إلى التداعيات المحتملة لفشل الجهود الدبلوماسية، حذر روبيو من أن الوضع لن يكون في صالح إيران، لافتاً إلى أن الاقتصاد الإيراني يمر حالياً بحالة من “الفوضى العارمة”، مما يجعل استمرار الصراع مكلفاً للغاية للجانب الإيراني.
الاستراتيجية الإيرانية: لا تفاوض قبل “اليد العليا”
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني عبر وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” اليوم الاثنين، أن طهران ترى التوقيت المناسب للتفاوض مرهوناً بتحقيق مكاسب ميدانية واستراتيجية ملموسة. وأشار عراقجي إلى أن “الحرب يجب أن تنتهي عندما تكون لإيران اليد العليا في الميدان”، معتبراً أن ذلك يتحقق إما بنصر عسكري أو عبر مفاوضات تُفرض بعد تحقيق تلك المكاسب.
وأوضح عراقجي أن القيادة في طهران تجري “تقييماً مستمراً” لمجريات الحرب، لتقدير ما إذا كان استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى تحقيق مكاسب إضافية، أم أنه سيفضي إلى خسائر بشرية ووطنية أكبر.
وتبرز هذه التصريحات هوة عميقة بين الموقفين؛ حيث تصر واشنطن على وقف السلوك الميداني كشرط للدبلوماسية، بينما ترهن طهران أي تفاوض مستقبلي بتحقيق تفوق عسكري يمنحها قوة تفاوضية أكبر، مما يعقد المشهد الإقليمي ويزيد من احتمالات تصاعد المواجهات.










