تتصاعد المخاوف والتقديرات الأمنية في المؤسسة الإسرائيلية إزاء التقارب العسكري المتسارع والتعاون الاستراتيجي المتنامي بين القاهرة وأنقرة، وسط تحذيرات من أن تتحول المناورات المشتركة والاتفاقيات الأمنية بين البلدين إلى تحالف عسكري إقليمي واسع يهدد المصالح والأمن القومي الإسرائيلي بصورة قد تفوق خطورة “المحور الإيراني”.
مناورة “العقاب الذهبي” وقدرات المستقبل
وفي هذا السياق، سلطت مجلة “إيبوك” الإسرائيلية الضوء على اختتام فعاليات المناورة العسكرية المشتركة بين مصر وتركيا، والتي حملت اسم “العقاب الذهبي” وأقيمت على الأراضي المصرية بمشاركة وحدات من المشاة المظلية والقوات الخاصة من كلا الجانبين.
وأشار تقرير أعده محلل شؤون الشرق الأوسط في المجلة، يوني بن مناحم، إلى أن المرحلة الختامية للمناورة شملت سيناريوهات قتالية غير تقليدية ومتقدمة، تضمنت التصدي للطائرات المسيّرة وتنفيذ عمليات اقتحام معاقل لعناصر مسلحة داخل مناطق حضرية باستخدام المروحيات العسكرية، إلى جانب تحرير رهائن واعتقال مسلحين.
وأوضحت مصادر أمنية وسياسية رفيعة المستوى في تل أبيب أن مجموع القدرات القتالية والعملياتية التي ظهرت بوضوح خلال المناورة تتميز بها الجيوش الحديثة التي تستعد لمواجهة تحديات وتهديدات المستقبل وليس حروب الماضي، لافتة إلى أن التعامل الفعال مع الطائرات المسيّرة يمثل ركيزة أساسية في ظل ما أثبتته الصراعات الحديثة من كونها تهديداً رئيسياً في ساحة المعركة.
تحول دراماتيكي وشراكات أوسع
تأتي هذه التدريبات كامتداح مباشر للتحول الدراماتيكي في العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة، والذي تبلور عقب توقيع اتفاق إطار للتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير الماضي. وشهدت الشهور القليلة الماضية تسارعاً لافتة تمثل في تنفيذ عدة تدريبات مشتركة براً وبحراً وجواً، شملت المناورة الجوية “النسر الأناضولي 2026” بمشاركة طائرات إف-16 مصرية وتركية وأذربيجانية.
وبالتوازي مع هذا التقارب، تسعى مصر لتوسيع دوائر تعاونها الإقليمي والدولي؛ حيث عقدت القاهرة سلسلة اجتماعات تشغيلية مع البحرية الباكستانية، تمثلت في زيارة قائد البحرية الباكستانية للإسكندرية وجولات بأحواض بناء السفن والأكاديمية البحرية.
وتُنظر إلى باكستان، بما تملكه من قدرات عسكرية كبرى وخبرة واسعة في القوات الخاصة والأمن البحري، كشريك ذي قيمة استراتيجية عالية.
إعادة تشكيل الخريطة الإقليمية
تجري هذه التطورات وسط عملية إعادة تشكيل كبرى يشهدها الشرق الأوسط، مدفوعة بتراجع النفوذ الإيراني في بعض الساحات، وعدم اليقين حيال مستوى الانخراط الأمريكي، والصراعات المستمرة على طرق التجارة والطاقة.
ويسعى كل طرف لتحقيق أهدافه الاستراتيجية؛ حيث ترغب تركيا في توسيع نفوذها، بينما تسعى مصر للحفاظ على مكانتها كقوة إقليمية مركزية، وتطمح باكستان لتعزيز حضورها في العالم الإسلامي.
ورغم تقديم هذه التدريبات في أطر فنية لتعزيز القدرات القتالية ومكافحة الإرهاب، ترصد الدوائر الإسرائيلية بحذر الخلفية الاستراتيجية الأوسع، سيما في ظل الخط السياسي الحاد الذي تنتهجه أنقرة تجاه إسرائيل وتحذيراتها المستمرة من السياسات الإقليمية لتل أبيب.










