اعتقلت ليبيا الإرهابي المصري محمود فتحي، برفقة زوجته التي تحمل أيضاً الجنسيتين المصرية والتركية، في خطوة أثارت ارتباكاً واسعاً داخل الأوساط والتنظيمات المتطرفة.
تفاصيل الاعتقال ومخاوف الترحيل
وجاءت عملية احتجاز محمود فتحي مساء يوم الأحد، 19 يوليو/تموز 2026، في تمام الساعة الرابعة عصراً، حيث تم توقيفه داخل مقر إقامته في فندق “التوفيق” الكائن بمنطقة الظهرة بقلب العاصمة الليبية طرابلس.
وعقب الإعلان عن اعتقال محمود فتحي، سادت حالة من الذعر في أوساط منصات جماعة الإخوان المسلمين، التي سارعت لاتهام السلطات الليبية بفرض تعتيم إعلامي على الواقعة.
وأبدت تلك المنصات مخاوفها العميقة من احتمالية تسليم الإرهابي محمود فتحي وزوجته إلى السلطات المصرية، نظراً لسجله الجنائي المثقل بالجرائم والأحكام الغيابية، والذي يجعله أحد أبرز المطلوبين للعدالة في القاهرة.
تاريخ من العنف والتخريب في مصر
ويُعد محمود فتحي أحد أبرز الوجوه الراديكالية؛ فهو من تلامذة حازم صلاح أبو إسماعيل، وعمل كذراع يمنى لنائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر.
بدأ مسيرته الانتهازية بشكل بارز في عام 2011 حينما سرق توكيلات حزب “الفضيلة”، والذي كان يُعد أول مشروع سياسي للتيار السلفي بعد أحداث يناير. وقد نصّب نفسه رئيساً للحزب بعد الإطاحة بمؤسسه الحقيقي الدكتور عادل عفيفي عبد المقصود، مما أحدث انشقاقات واسعة في التيار، في سلوك يعكس تكتيكات الإخوان الدائمة في السيطرة على الكيانات السياسية واستخدامها كأذرع لتحقيق أجندتهم.
وعقب سقوط حكم الإخوان في مصر، لعب فتحي دوراً محورياً في تنفيذ أجندة الجماعة الإرهابية، حيث ساهم في تأسيس حركات عنف مسلحة خرجت من رحم الجماعة، أبرزها حركة “مجهولون”.
وتولى منصب المنسق العام لعدد من اللجان النوعية المسلحة التي استهدفت رجال الجيش والشرطة، في إطار مخطط دموي لإسقاط الدولة المصرية.
وقد تُوجت جرائمه بصدور حكم غيابي بالإعدام ضده لتورطه في قضية اغتيال النائب العام المصري، المستشار هشام بركات. كما تورط في الإشراف على خلايا دموية مثل “خلية الاغتيالات” و”خلية نسف الكمائن”، لتتجاوز مجمل الأحكام الصادرة بحقه أكثر من 100 عام من السجن المؤبد.
الهروب إلى تركيا والارتباط بالاستخبارات
بعد تضييق الخناق عليه، فرّ محمود فتحي إلى تركيا في عام 2013، حيث توثقت علاقته بالأجهزة الأمنية هناك. وأصبح فتحي صديقاً شخصياً لياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي وأحد رجالات التنظيم الدولي للإخوان في الشرق الأوسط.
ولم يكتفِ بنشاطه التنظيمي المصري، بل تجاوز ذلك لدعم العمليات العسكرية التركية في سوريا.
وبرز دوره كمُنظّر شرعي ومشرف على اللجان المسلحة بفضل علاقاته الوثيقة مع مؤسسة “سادات”، وهي كيان شبه عسكري يتبع المخابرات التركية يتولى مهام تدريب الميليشيات، حيث أشرف فتحي على عمليات تهريب العناصر الجهادية إلى مناطق النزاع.
مشروع “تيار الأمة”: أجندة عثمانية جديدة
وفي محاولة لاستعادة النفوذ المفقود، يعكف محمود فتحي حالياً على الترويج لمشروع سياسي ديني تحت مسمى “تيار الأمة”.
ويهدف هذا المشروع المثير للجدل إلى إعادة هيكلة تيارات الإسلام السياسي تحت مظلة واحدة تنطلق من الأراضي التركية.
ولتأكيد تبعيته المطلقة، يستخدم فتحي علم الدولة العثمانية كشعار رسمي لمشروعه، في إشارة واضحة لتنفيذ أجندة خارجية تسعى لاختراق الشارع المصري مجدداً، قبل أن تُنهي السلطات الليبية طموحاته بهذه الضربة الأمنية الحاسمة.










