تقرير رأي في “جيروزاليم بوست” يحذر من تراجع المعايير السياسية في الولايات المتحدة، مع تصاعد نظريات المؤامرة، وانقسام المجتمع، وتآكل الثقة بالمؤسسات الانتخابية والقواعد الديمقراطية
واشنطن- المنشر_الاخباري
حذّر تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” من أن الديمقراطية في الولايات المتحدة تواجه مرحلة حرجة، مع تزايد الانقسامات السياسية وتراجع الثقة بالمؤسسات العامة، معتبراً أن تكرار الادعاءات غير المثبتة وتشويه الحقائق قد يؤديان إلى إضعاف القواعد التي حافظت على النظام الديمقراطي لعقود.
وأشار التقرير إلى أن استمرار تداول مزاعم تزوير الانتخابات الرئاسية عام 2020، رغم عدم ظهور أدلة تثبت وجود تزوير واسع قادر على تغيير النتيجة، ساهم في تغيير نظرة ملايين الأميركيين إلى العملية الانتخابية، وأدى إلى تراجع الثقة بنتائج الاقتراع.
وأضاف أن المشكلة لا ترتبط بتيار سياسي واحد، بل تشمل شخصيات من مختلف الأطياف، حيث أصبحت الروايات السياسية في كثير من الأحيان تتقدم على الحقائق، فيما باتت القضايا العامة تُدار عبر الانتماءات الحزبية والهوية السياسية أكثر من النقاش المبني على الأدلة.
صراع الروايات السياسية:
تطرق التقرير إلى الجدل حول تصريحات عدد من السياسيين الأميركيين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، الذي تعرض لانتقادات بسبب تكرار مزاعم حول انتخابات 2020، إضافة إلى تصريحات اعتبرها منتقدون مرتبطة بخطابات مثيرة للجدل حول تأثير جهات خارجية على السياسة الأميركية.
كما أشار إلى النائب رو خانا، الذي أثار جدلاً بعد حديثه عن احتجازه خلال زيارة إلى إسرائيل، قبل أن تظهر مقاطع مصورة تشير إلى أن الحادثة كانت مرتبطة بمنعه من دخول منطقة مقيدة وانتظار وصول الشرطة، وليس احتجازاً بالمعنى التقليدي.
ويرى التقرير أن هذه الأمثلة تعكس مشكلة أوسع تتمثل في قدرة السياسيين على إعادة صياغة الأحداث بما يخدم أهدافهم السياسية، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الواقع والتصورات الشعبية.
تراجع المساحة الوسطى:
وحذر التقرير من تقلص مساحة الحوار السياسي المعتدل في الولايات المتحدة، مع تحول الخلافات إلى صراع هويات، حيث أصبحت بعض الحركات تعرف نفسها من خلال خصومها أكثر مما تعرفها من خلال برامجها وأفكارها.
وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي والحوافز السياسية ساهمت في تعزيز الاستقطاب، إذ أصبحت الخطابات الأكثر حدة وانتشاراً قادرة على جذب الانتباه وتحقيق مكاسب سياسية أكبر.
الديمقراطيات لا تنهار فجأة:
ونقل التقرير عن دروس التاريخ أن الأنظمة الديمقراطية نادراً ما تنهار بشكل مفاجئ، بل تتآكل تدريجياً عبر إضعاف المؤسسات، وتطبيع الخطابات المتطرفة، والتسامح مع تجاوز القواعد السياسية.
وأكد أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في وجود قادة يسعون إلى توسيع نفوذهم، بل في فقدان المواطنين الإيمان بأهمية الحقيقة واحترام المؤسسات، مشيراً إلى أن الديمقراطية تعتمد في النهاية على التزام المجتمع بالقواعد غير المكتوبة التي تحافظ على توازن النظام السياسي.
وختم التقرير بالتحذير من أن استمرار الانقسام السياسي وتراجع الثقة العامة قد يفتح الباب أمام بيئة أكثر تقبلاً للسلطة الفردية، قائلاً إن الديمقراطية لا تختفي دائماً بانقلاب مفاجئ، بل قد تتراجع عندما يتوقف المجتمع عن الدفاع عنها.










