جدل سياسي واسع يلاحق جي دي فانس بعد تصريحات أثارت انتقادات حادة، وسط تحذيرات من تأثير خطاب المؤامرات على العلاقات الأمريكية مع إسرائيل والملف الإيراني
واشنطن- المنشر_الاخباري
أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس موجة جديدة من الجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعدما وجّهت إليه انتقادات بسبب تبنيه روايات غير مثبتة تتعلق بإسرائيل وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، في وقت تشهد فيه الإدارة الأمريكية انقسامات متزايدة حول طريقة التعامل مع إيران والشرق الأوسط.
وبحسب تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست”، فإن فانس أصبح في قلب صراع سياسي داخل البيت الأبيض، بعدما عبّر خلال مقابلة مطولة عن آراء مرتبطة بقضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، مشيرًا إلى احتمال وجود صلات بينه وبين جهات استخباراتية أمريكية أو إسرائيلية، وهي تصريحات وصفها منتقدون بأنها تستند إلى نظريات مؤامرة دون أدلة واضحة.
تصريحات أشعلت العاصفة السياسية
خلال ظهوره في برنامج “ذا جو روغان إكسبيرينس”، سُئل فانس عن الادعاءات التي تربط إبستين بجهاز الموساد الإسرائيلي أو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ليرد بتصريحات أثارت انتقادات واسعة، حيث تحدث عن احتمالية وجود علاقة بين إبستين وما وصفه بـ”الدولة العميقة”.
ويرى منتقدو فانس أن هذه التصريحات قد تمنح شرعية لروايات سبق أن استخدمتها جماعات معادية للسامية، خصوصًا عندما يتم ربط إسرائيل بشكل مباشر بقضايا حساسة دون تقديم أدلة.
في المقابل، يدافع مؤيدو فانس عن حقه في طرح الأسئلة حول نفوذ المؤسسات الأمنية والسياسية، معتبرين أن النقاش حول دور أجهزة الاستخبارات ليس جديدًا في السياسة الأمريكية.
خلافات داخل الإدارة الأمريكية حول إيران
لا تقتصر الخلافات حول فانس على تصريحاته بشأن إسرائيل، بل تمتد إلى موقفه من إيران، حيث ظهر اختلاف واضح بينه وبين مسؤولين آخرين في إدارة ترامب بشأن كيفية التعامل مع النظام الإيراني.
ويشير التقرير إلى أن فانس يميل إلى موقف أكثر حذرًا تجاه التدخل العسكري، بينما يدعو آخرون داخل الإدارة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد طهران، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
كما أثارت مواقفه بشأن الاتفاقات المحتملة مع إيران انتقادات من معارضيه، الذين يرون أن تقديم تنازلات لطهران قد يمنح النظام الإيراني فرصة لتعزيز نفوذه.
انتقادات بسبب موقفه من إسرائيل
اتهم منتقدون فانس بأنه يوجه انتقاداته نحو إسرائيل كدولة وليس فقط نحو سياسات حكومتها، معتبرين أن بعض تصريحاته تتجاوز الخلاف السياسي التقليدي.
وأشار التقرير إلى أن فانس تحدث عن وجود حملات ممولة للتأثير على الرأي العام الأمريكي بشأن الحرب في إيران، لكنه لم يقدم أدلة تثبت هذه الادعاءات، ما دفع خصومه إلى اتهامه باستخدام خطاب يعتمد على الشكوك والاتهامات غير الموثقة.
جدل حول مستقبل السياسة الأمريكية
يرى محللون أن الخلافات داخل الإدارة الأمريكية تعكس صراعًا أوسع حول مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بين تيار يدعو إلى تقليل الانخراط العسكري في الخارج، وتيار آخر يرى أن واشنطن يجب أن تحافظ على دورها القيادي عالميًا.
كما أن موقع فانس كنائب للرئيس يجعل تصريحاته أكثر حساسية، إذ إن أي تغير سياسي كبير داخل الإدارة قد يضعه في موقع أكثر تأثيرًا مستقبلًا.
تحذيرات من تراجع الثقة السياسية
ويحذر منتقدو فانس من أن انتشار نظريات المؤامرة داخل المؤسسات السياسية قد يؤدي إلى تآكل الثقة العامة في الحقائق والمؤسسات الديمقراطية، خصوصًا عندما تصدر مثل هذه التصريحات عن مسؤولين رفيعي المستوى.
ويرى هؤلاء أن الخلاف السياسي أمر طبيعي، لكن تحويل الخلافات إلى اتهامات غير مثبتة قد يزيد الانقسام داخل المجتمع الأمريكي ويؤثر على صورة الولايات المتحدة في الخارج.
في المقابل، يؤكد أنصار فانس أن انتقاد المؤسسات السياسية والأمنية لا يجب أن يُعتبر مؤامرة، وأن النقاش المفتوح حول القرارات الكبرى ضروري في أي نظام ديمقراطي.
ويبقى الجدل حول تصريحات نائب الرئيس الأمريكي مفتوحًا، وسط تساؤلات حول تأثيرها على علاقة واشنطن بحلفائها، وعلى مستقبل السياسة الأمريكية تجاه إيران والشرق الأوسط.










