أكدت مصادر ميدانية أن القيادي العسكري في جبهة تحرير أزواد، مبارك أغ أكلي، على قيد الحياة وبصحة جيدة، ليضع بذلك حدًا لقرابة أسبوعين من الشائعات والادعاءات المتباينة حول مصيره.
وجاء ظهور القيادي الطوارقي مبارك أغ أكلي لينفي بشكل قاطع الأنباء التي روجت لها وسائل ومصادر موالية لفيلق أفريقيا الروسي والقوات المسلحة المالية حول مقتله خلال المعارك المحتدمة التي شهدتها منطقة أنيفيس شمال البلاد في أوائل شهر يوليو الجاري.
خلفية المعارك وإعلان “التحييد”
وكانت المواجهات العنيفة قد اندلعت في الرابع من يوليو 2026، حين صدّت القوات المسلحة المالية مدعومة بعناصر فيلق أفريقيا هجومًا منسقًا شنته فصائل جبهة تحرير أزواد وتنظيمات مسلحة متحالفة معها في محيط منطقة أنيفيس بولاية كيدال.
وعلى إثر تلك الاشتباكات، سارعت مصادر موالية للحكومة في باماكو والقوات الروسية الحليفة إلى إعلان “تحييد” عدد من القيادات العسكرية الميدانية الرفيعة، متحدثة عن مقتل مبارك أغ أكلي، الذي يُقدم في الأدبيات الميدانية كأحد أبرز الوجوه العسكرية والقيادية، إلى جانب عناصر أخرى، معززة تلك المزاعم بنشر صور رافقت بيانات إعلامية مكثفة.
الظهور المصور وتفنيد الشائعات
ولم تتأخر ردود الأفعال كثيراً، إذ ظهر مبارك أغ أكلي في مقطع فيديو مسجل، مفندًا تلك الادعاءات واصفًا إياها بـ “الأخبار الكاذبة” التي تندرج في سياق حرب الدعاية والإعلام. وأكد القيادي الميداني في ظهوره استمرار العمليات العسكرية لجبهة تحرير أزواد، متحدثاً عن صمود قواته في محور أنيفيس وتحقيق مكاسب ميدانية، فضلاً عن التأكيد على استمرار التنسيق الميداني والعملياتي مع الأطراف المتحالفة في مواجهة المجلس العسكري المالي وحلفائه.
ويُعد أغ أكلي، وهو عقيد سابق في الجيش المالي من أصل طوارقي ومن قدامى المحاربين في انتفاضات الشمال، ركيزة أساسية في العمليات العسكرية لجبهة تحرير أزواد؛ إذ لعب دوراً محوريًا في التخطيط والتنفيذ لهجمات بارزة خلال الفترة الماضية، أبرزها العمليات التي أفضت إلى السيطرة على مدينة كيدال الحيوية في أبريل الماضي.
حرب المعلومات واستمرار عدم الاستقرار
وتجسّد واقعة تضارب الأنباء حول مصير أغ أكلي طبيعة الصراع الدائر في إقليم أزواد، حيث تشكل حرب المعلومات والبيانات النفسية جزءاً لا يتجزأ من المعارك الميدانية على الأرض.
وفي حين تصرّ باماكو وحلفاؤها الروس على تصوير العمليات العسكرية على أنها تحقق نجاحات حاسمة في تحييد القيادات، تسعى جبهة تحرير أزواد إلى دحض تلك الروايات عبر الظهور العلني والتوثيق المرئي لكسر الحصار الإعلامي.
وتعكس هذه التطورات مدىشراسة النزاع وتعقيدات المشهد الأمني في شمال مالي، حيث تتبادل الأطراف المتنازعة السيطرة على طرق الإمداد والمناطق الاستراتيجية، وسط ترقب دولي ومحلي لمآلات المواجهات المستمرة وانعكاساتها المباشرة على أمن واستقرار الإقليم ككل.










