أرمين بابرغر: لن تحتاج الجيوش إلى آلاف الدبابات، لكن من دون المدرعات لن تتمكن من صد أي قوة تسعى لاحتلال أراضينا
برلين – المنشر_الاخباري
رفض الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الدفاعية الألمانية راينميتال أرمين بابرغر فكرة أن الطائرات المسيّرة يمكن أن تحل مكان الدبابات بشكل كامل في الحروب الحديثة، مؤكدًا أن القوة البرية لا تزال بحاجة إلى المدرعات لحماية القوات وتحقيق السيطرة على الأرض.
وقال بابرغر إن الجيوش “لا تحتاج إلى آلاف الدبابات”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التخلي عنها سيكون خطأ استراتيجيًا، مضيفًا أن أي قوة عسكرية تريد مواجهة جيش مهاجم أو استعادة مناطق محتلة تحتاج إلى وحدات مدرعة قادرة على التحرك تحت الحماية وتوفير الدعم للقوات البرية.
وأوضح رئيس الشركة الألمانية أن التطور السريع في مجال الطائرات المسيّرة غيّر شكل المعارك، لكنه لم يلغِ دور الدبابات، قائلاً إن “من المستحيل القيام بذلك باستخدام المسيّرات فقط”، لأن الحرب في النهاية تُحسم بالقدرة على السيطرة على الأرض وليس فقط بضرب أهداف من الجو.
وتأتي تصريحات بابرغر في وقت تشهد فيه الجيوش الأوروبية مراجعة واسعة لعقيدتها العسكرية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، التي أظهرت التأثير الكبير للمسيّرات في تدمير المعدات ورصد التحركات العسكرية، لكنها كشفت أيضًا استمرار الحاجة إلى القوات الثقيلة في المعارك البرية.
وخلال السنوات الأخيرة، أثارت الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الدبابات في أوكرانيا نقاشًا واسعًا حول مستقبل هذا السلاح، بعدما تمكنت المسيّرات والصواريخ المضادة للدروع من استهداف أعداد كبيرة من المركبات المدرعة.
إلا أن بابرغر يرى أن الدرس المستفاد من تلك المعارك ليس انتهاء دور الدبابات، بل ضرورة تطويرها لتصبح أكثر قدرة على مواجهة التهديدات الجديدة، خصوصًا الطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية.
وأشار إلى أن ساحات القتال المستقبلية ستعتمد على تكامل مختلف أنواع الأسلحة، حيث تلعب المسيّرات دورًا في الاستطلاع والهجوم السريع، بينما تبقى الدبابات والقوات المدرعة العنصر الأساسي لحماية الجنود وفرض السيطرة بعد انتهاء الضربات الأولية.
وأضاف أن الجيوش الحديثة تحتاج إلى توازن بين التكنولوجيا والقوة التقليدية، موضحًا أن امتلاك أسلحة متطورة لا يعني الاستغناء عن الوسائل التي أثبتت فعاليتها عبر عقود، خصوصًا في الحروب التي تتطلب تقدم القوات واحتفاظها بالمواقع.
وتُعد شركة راينميتال واحدة من أكبر شركات الدفاع في أوروبا، وقد شهدت نموًا كبيرًا مع ارتفاع الطلب على المعدات العسكرية، خاصة بعد زيادة المخاوف الأمنية داخل القارة الأوروبية وتوسع خطط إعادة التسلح.
ويرى مراقبون أن تصريحات بابرغر تعكس صراعًا داخل المؤسسات العسكرية حول شكل الحرب المقبلة: هل ستكون حربًا تعتمد على الروبوتات والمسيّرات فقط، أم أن الأسلحة التقليدية ستبقى جزءًا أساسيًا من ميزان القوة؟
وبحسب رؤية رئيس راينميتال، فإن المستقبل لن يكون للدبابات وحدها ولا للمسيّرات وحدها، بل للجيوش التي تستطيع دمج القوة المدرعة مع التكنولوجيا الحديثة في منظومة واحدة قادرة على خوض حروب معقدة ومتعددة المستويات.










