بورتسودان- المنشر_الاخباري
أعلن قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو “حميدتي” منح القادة الميدانيين صلاحيات أوسع لبدء العمليات العسكرية واتخاذ قرارات الهجوم بشكل مباشر دون انتظار توجيهات القيادة المركزية، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على محاولة إعادة تنظيم صفوف قواته بعد تعرضها لخسائر عسكرية متتالية في مناطق استراتيجية بولاية شمال كردفان.
وجاء إعلان حميدتي عقب اجتماع أمني مع حلفائه ضمن ائتلاف السودان التأسيسي، حيث أكد أن إدارة العمليات ستنتقل بشكل أكبر إلى القيادات الموجودة في ساحات القتال، مشيراً إلى أنه سيقود قواته بنفسه من الخطوط الأمامية خلال المواجهات المقبلة.
خسائر كردفان تدفع إلى تغيير أسلوب القيادة
ويأتي القرار بعد تراجع نفوذ قوات الدعم السريع في أجزاء من شمال كردفان، بعدما أعلن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه تحقيق تقدم ميداني واستعادة مواقع مهمة، إضافة إلى تأمين طرق استراتيجية كانت تستخدم كخطوط إمداد رئيسية بين مناطق القتال والعاصمة الخرطوم.
ويرى محللون أن منح القادة الميدانيين حرية أكبر في التحرك قد يكون محاولة من قيادة الدعم السريع للتعامل مع طبيعة الحرب الحالية، التي اتسعت رقعتها وأصبحت تعتمد على جبهات متعددة في وقت واحد، من الخرطوم إلى دارفور وكردفان.
لكن هذا التحول يحمل أيضاً مخاطر، إذ قد يؤدي إلى زيادة استقلالية الوحدات العسكرية على الأرض، ويجعل عملية التنسيق والسيطرة أكثر تعقيداً في ظل حرب تعتمد بشكل كبير على التحركات السريعة والهجمات المباغتة.
حميدتي يدعو إلى “تطهير الصفوف”
وخلال تصريحاته، دعا حميدتي قواته إلى مراجعة صفوفها والتخلص ممن وصفهم بـ”الخلايا المتعاونة مع العدو” أو العناصر التي قد تؤثر على سير العمليات.
كما طالب مقاتليه بتغيير التكتيكات العسكرية والتكيف مع التطورات الجديدة في الميدان، في إشارة إلى أن قواته تواجه مرحلة مختلفة مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب، عندما تمكنت من تحقيق انتشار واسع في عدد من المناطق.
منع التصوير خلال العمليات العسكرية
وفي إجراء لافت، أصدر قائد الدعم السريع تعليمات بمنع تصوير العمليات العسكرية أو نشر مقاطع من الجبهات، محذراً من أن المخالفين سيتم التعامل معهم باعتبارهم متعاونين مع الطرف الآخر.
ويعكس القرار أهمية المعركة الإعلامية في الحرب السودانية، حيث أصبحت الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الصراع، يستخدمها كل طرف لإظهار الانتصارات واتهام الطرف المقابل بالانتهاكات.
حرب السودان تدخل مرحلة أكثر تعقيداً
وتستمر الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، بعد انهيار الخلافات بين الطرفين حول مستقبل المؤسسة العسكرية وترتيبات دمج القوات ضمن عملية الانتقال السياسي.
ومنذ اندلاع القتال، شهد السودان واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح ملايين المدنيين، إضافة إلى انتشار المجاعة والأمراض وتدمير واسع للبنية التحتية.
كما تواجه قوات الدعم السريع اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب، خصوصاً في إقليم دارفور، بينما تؤكد قيادة القوات أنها لا تستهدف المدنيين وتتهم خصومها بارتكاب انتهاكات مماثلة.
تصعيد عسكري وسط غياب الحل السياسي
ويرى مراقبون أن قرار حميدتي بمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة قد يمثل استعداداً لجولة جديدة من العمليات العسكرية، خصوصاً مع استمرار التنافس على مناطق النفوذ والطرق الاستراتيجية.
وفي المقابل، ما زالت الجهود السياسية تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى اتفاق ينهي القتال، وسط استمرار الخلافات بين طرفي النزاع بشأن مستقبل السلطة وترتيبات الأمن في البلاد.
ومع دخول الحرب عامها الثالث، تبدو الساحة السودانية أمام مرحلة جديدة قد تشهد مزيداً من التصعيد العسكري، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء القتال وفتح ممرات إنسانية وحماية المدنيين.










