أعلنت حكومة جنوب السودان رسميا عن عزمها إطلاق المرحلة الأولى من برنامج شامل لإعادة مواطنيها المقيمين في مصر، حيث تستهدف الخطوة إجلاء وإعادة ما يصل إلى 20 ألف شخص.
تحرك جنوب السودان يأتي في إطار مساع جادة لمعالجة أوضاع المواطنين الذين يواجهون ظروفا معيشية وإنسانية صعبة خارج البلاد، وسط تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمهاجرين واللاجئين في دول المنطقة.
خلفية الاجتماع الحكومي وتداعيات الأوضاع الإنسانية
جاء إعلان حومة جنوب السودان الهام عقب اجتماع موسع لعقدته مجموعة العمل الحكومية المعنية بقضايا النوع الاجتماعي والشباب. خصص الاجتماع لبحث أوضاع اللاجئين والمهاجرين من جنوب السودان في الأراضي المصرية، ومناقشة التحديات الكبيرة التي تواجههم يوميا، فضلا عن بحث السبل والآليات الكفيلة بتسهيل عودتهم الطوعية والآمنة إلى أرض الوطن.
وفي السياق ذاته، أكدت وزيرة الشباب والرياضة، أتونق كوال منيانق، أن النساء والأطفال والشباب يمثلون الفئات الأكثر تضررا وتأثرا بالأوضاع الراهنة. وأشارت الوزيرة إلى أن عددا من مواطني جنوب السودان تعرضوا للاعتقال مؤخرا، الأمر الذي يفرض تحركا حكوميا عاجلا وفوريا لمعالجة أوضاعهم القانونية والمعيشية وتقديم كافة أشكال الدعم اللازم لهم ولعائلاتهم.
إحصاءات الجالية وغياب الآليات التنفيذية المحددة
وبحسب البيانات والتقديرات الرسمية الصادرة عن الحكومة، يقدر إجمالي عدد مواطني جنوب السودان المقيمين في مصر بنحو 100 ألف شخص، بينما يبلغ عدد المسجلين رسميا لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نحو 57 ألف لاجئ.
وعلى الرغم من الإعلان عن هذه الخطة الواسعة، إلا أن الحكومة لم تكشف حتى الآن عن الموعد الدقيق لبدء تنفيذ عملية الإعادة، كما لم توضح التفاصيل أو الآليات اللوجستية التي ستتبع لتنفيذ البرنامج بسلاسة، فضلا عن عدم الإفصاح عن المعايير المعتمدة لاختيار المستفيدين والمستفيدات من المرحلة الأولى للبرنامج.
آفاق التعاون الدولي ومطالب العودة الكريمة
يأتي هذا التحرك الرسمي في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه اللاجئين والمهاجرين في عدد من دول الجوار والمنطقة.
ويصاحب هذه التطورات تصاعد المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بين حكومة جنوب السودان والشركاء الدوليين ومنظمات الإغاثة؛ لضمان توفير عودة آمنة، وطوعية، وكريمة للمواطنين الراغبين في العودة إلى وطنهم، وتأمين رعاية شاملة لهم فور وصولهم تضمن اندماجهم واستقرارهم من جديد.










