دعت نقابات القطاع العمومي للصحة في تونس إلى إعلان حالة طوارئ صحية شاملة في البلاد، محملة وزارة الصحة المسؤولية الكاملة عن سوء إدارة أزمة موجة الحر الشديد المتزامنة مع الانقطاعات المتكررة وغير المسبوقة للكهرباء والماء، والتي تسببت في ضغوط غير مسبوقة على المنظومة الصحية.
أزمة خانقة في المستشفيات العمومية وتكدس الضحايا
وقالت نقابات القطاع العمومي للصحة في بيان مشترك إن تونس تمر بأزمة خطيرة تهدد سلامة المواطنين، مؤكدة أن المستشفيات العمومية تغرق في أزمة صحية طارئة وهي المثقلة أصلا بأزمة هيكلية عميقة نتيجة النقص المزمن في التمويل والموارد البشرية والتجهيزات.
وبين البيان أن طاقة الاستيعاب في أقسام الاستعجالي والإنعاش بلغت درجة تنذر بالخطر، بينما تستقبل أقسام الطب الشرعي أعدادا غير مسبوقة من الضحايا.
وأضافت النقابات أن وزارة الصحة تترك المستشفيات وحيدة في الصف الأول للمواجهة في ظرف تهدد فيه الانقطاعات المتكررة للكهرباء حياة المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين والتنفس الاصطناعي، منتقدة ما وصفته بـ «الصمت المريب» من قبل سلطة الإشراف وانفصالها عن واقع الأزمة.
صدمة الانقطاعات وانعكاساتها على المرافق الصحية
تشهد تونس خلال صائفة 2026، وفي ظل موجة حر قاسية، انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه طالت مختلف الولايات وأثارت استياء واسعا؛ لتعطل الخدمات الأساسية.
وقد طالت هذه الانقطاعات عددا من المرافق الصحية الحساسة كمستشفيات العمومية ومركز طب الرضيع والتوليد، فضلا عن تأثر الصيدليات، مما دفع هيئة الصيادلة لمراسلة شركة الكهرباء والغاز «الستاغ» للتحذير من خطر تلف الأدوية.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وجيه الذكار، إلى توثيق أعداد وفيات كبيرة بسبب ضربات الشمس والإجهاد الحراري تراوحت بين 150 و200 حالة خلال الأيام القليلة الماضية.
مطالب عاجلة بإجراءات طوارئ وطنية
وفي ختام بيانها، عبرت النقابات الممثلة لقطاع الصحة (النقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الاستشفائيين الجامعيين، والجامعة العامة للصحة، والنقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان للصحة العمومية، والمنظمة التونسية للأطباء الشبان) عن استعداد مهنيي الصحة لبذل كافة الجهود لإنقاذ الشعب التونسي ومنع انهيار المستشفيات.
وطالبت سلطة الإشراف بإقرار إجراءات طوارئ صحية على المستوى الوطني، وتفعيل خلايا الأزمة مركزيا ومحليا، وتوفير موارد استثنائية للمستشفيات، وإعداد بروتوكول وطني موحد للوقاية والتكفل بالحالات المرتبطة بموجات الحر، إضافة إلى جرد المولدات الكهربائية ونشر الإحصائيات الدقيقة للضحايا.











