طهران تتحدى الممر البحري الأميركي وتؤكد أن أي محاولة لفرض واقع جديد في المضيق ستواجه برد قاسٍ.. والعالم يترقب تأثير التصعيد على أسواق الطاقة
طهران – المنشر_الاخباري
في تطور جديد يرفع مستوى التوتر في منطقة الخليج، أعلن الحرس الثوري الإيراني إيقاف ناقلتي نفط في مضيق هرمز، مؤكداً أن السفن حاولت عبور الممر الاستراتيجي عبر ما وصفه بـ”مسار غير قانوني” تحت حماية عسكرية أميركية، في خطوة اعتبرتها طهران محاولة لتحدي ترتيباتها الأمنية في المنطقة.
وقال الحرس الثوري في بيان رسمي إن الناقلتين تجاهلتا تحذيرات متكررة قبل مواصلة الإبحار عبر طريق وصفه بأنه “غير آمن”، مشيراً إلى أن القوات البحرية الإيرانية تعاملت مع الموقف وأجبرت السفينتين على التوقف.
وأضاف البيان أن أربع ناقلات أخرى كانت تتحرك في المنطقة غيّرت مسارها بشكل فوري وعادت إلى مواقعها السابقة، عقب الإجراءات الإيرانية، في إشارة إلى أن التوتر البحري امتد إلى أكثر من سفينة خلال الحادثة.
وأكد الحرس الثوري أن شركات الشحن والتأمين تلقت تحذيرات مسبقة بعدم الاعتماد على ما وصفه بـ”المعلومات المضللة” الصادرة عن الجانب الأميركي بشأن حرية المرور في المضيق، مشدداً على أن أي أوامر أو تدخلات عسكرية خارجية تتعلق بحركة السفن لن تمر دون رد.
وتأتي هذه التطورات في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، حيث يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني فيه مصدر قلق للأسواق الدولية.
ويأتي التصعيد بعد إعلان سابق للحرس الثوري أن المضيق سيبقى تحت إجراءات مشددة طالما استمرت الولايات المتحدة في ما وصفه بـ”التهديدات والتدخلات” في المنطقة.
واتهمت طهران واشنطن بمحاولة إنشاء ممرات بحرية جديدة بالقرب من المياه العُمانية خارج الترتيبات المتفق عليها، معتبرة أن هذه الخطوة تهدف إلى تقويض السيطرة الإيرانية على حركة الملاحة في المضيق.
وقال الحرس الثوري إن مضيق هرمز “جزء من نطاق الأمن الإيراني”، وإن القوات البحرية التابعة له ستواصل مراقبة حركة السفن ومنع أي تحركات تعتبرها مخالفة للقواعد التي تضعها طهران.
في المقابل، كانت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” قد أعلنت أن السفن التجارية تواصل عبور المضيق بدعم من القوات الأميركية، مؤكدة أن واشنطن ملتزمة بما تعتبره ضمان حرية الملاحة الدولية.
ويعكس الخلاف الحالي صراعاً أوسع بين إيران والولايات المتحدة حول النفوذ العسكري والأمني في الشرق الأوسط، حيث تعتبر طهران الوجود العسكري الأميركي تهديداً مباشراً لأمنها، بينما تقول واشنطن إن انتشار قواتها يهدف إلى حماية التجارة العالمية ومنع تعطيل إمدادات الطاقة.
ويرى محللون أن حادثة ناقلات النفط قد تكون بداية لمرحلة أكثر توتراً في الخليج، خصوصاً إذا تكررت المواجهات بين القوات الإيرانية والسفن المدعومة من الولايات المتحدة، ما قد ينعكس على أسعار النفط وحركة التجارة البحرية العالمية.
كما أن أي إغلاق محتمل أو اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز سيكون له تأثير واسع يتجاوز المنطقة، نظراً لاعتماد العديد من الاقتصادات الكبرى على تدفق الطاقة عبر هذا الممر الحيوي.
وفي ظل استمرار تبادل التحذيرات بين طهران وواشنطن، يبقى مضيق هرمز على صفيح ساخن، وسط مخاوف من أن تتحول المواجهات البحرية المحدودة إلى أزمة أكبر تهدد أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.










