تقرير: رئيس الوزراء الإسرائيلي يضغط لإنجاز اتفاق تاريخي مع الرياض بدعم أميركي، بينما تربط السعودية أي خطوة رسمية بإقامة دولة فلسطينية وإنهاء الأزمة في غزة
تل أبيب- المنشر_الاخباري
يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحقيق اختراق سياسي كبير قبل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، عبر إبرام اتفاق تطبيع تاريخي مع المملكة العربية السعودية، في خطوة يراهن عليها لتعزيز فرص بقائه في السلطة وتقديم نفسه أمام الناخبين باعتباره الزعيم القادر على توسيع دائرة علاقات إسرائيل في المنطقة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية نقلاً عن مصادر مطلعة، فقد أبلغ نتنياهو عدداً من المقربين منه بأنه يحتاج إلى “إنجاز كبير إضافي” قبل الانتخابات، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق مع الرياض سيكون بمثابة تحول استراتيجي يمكن أن يمنح حكومته دفعة سياسية قوية.
ويرى نتنياهو أن إعلان تطبيع رسمي مع السعودية سيكون من أكبر الإنجازات الدبلوماسية خلال مسيرته السياسية، خاصة بعد اتفاقيات التطبيع التي أبرمتها إسرائيل مع عدد من الدول العربية ضمن ما يعرف بـ”اتفاقيات إبراهيم” خلال الولاية الأميركية السابقة لدونالد ترامب.
وتأتي التحركات الإسرائيلية في وقت تكثف فيه واشنطن جهودها لدفع مسار التقارب بين الرياض وتل أبيب، حيث تعتبر الإدارة الأميركية أن إقامة علاقات رسمية بين الطرفين قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، وتفتح الباب أمام تعاون اقتصادي وأمني واسع.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وافق في 22 يوليو/تموز على اتفاق نووي طويل الأمد مع السعودية يسمح للمملكة بتطوير برنامج نووي مدني، في إطار مسعى لتعزيز الشراكة الأميركية السعودية. لكن بعد يوم واحد فقط، ربط ترامب الاتفاق بشرط جديد يتمثل في تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
هذا التطور أعاد ملف التطبيع إلى صدارة المفاوضات، ودفع نتنياهو، بحسب التقرير، إلى التأكيد خلال اجتماعاته مع المسؤولين الأميركيين على ضرورة إدراج الاعتراف بإسرائيل ضمن أي اتفاق استراتيجي مع الرياض.
لكن الطريق أمام نتنياهو لا يبدو سهلاً، إذ تتمسك السعودية بموقف معلن منذ سنوات، وهو أن إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل يجب أن تكون مرتبطة بخطوات سياسية واضحة تجاه القضية الفلسطينية، وعلى رأسها إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.
وتزداد حساسية الملف بسبب الحرب المستمرة في غزة والتداعيات الإنسانية والسياسية التي خلفتها، حيث تواجه الحكومات العربية ضغوطاً داخلية وإقليمية بشأن أي تقارب مع إسرائيل في ظل استمرار العمليات العسكرية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.
وكانت السعودية وإسرائيل قد قطعتا شوطاً متقدماً نحو اتفاق تطبيع في عام 2023، قبل أن تؤدي أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب على غزة إلى تجميد المحادثات، بعدما أصبح من الصعب سياسياً على الرياض المضي في اتفاق علني مع تل أبيب دون معالجة الملف الفلسطيني.
ويعتبر مراقبون أن نتنياهو ينظر إلى الصفقة السعودية باعتبارها أكثر من مجرد اتفاق دبلوماسي، فهي بالنسبة له ورقة داخلية قد تساعده في مواجهة الانتقادات التي تلاحق حكومته بسبب إدارة الحرب والملفات الأمنية والاقتصادية.
في المقابل، ترى أطراف إسرائيلية معارضة أن نتنياهو يحاول استخدام السياسة الخارجية لتعزيز مستقبله السياسي، وأن أي اتفاق مع السعودية يجب ألا يكون بديلاً عن معالجة جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ومن المتوقع أن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل المفاوضات، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتزايد الرغبة الأميركية في الإعلان عن اتفاق إقليمي كبير.
وفي حال نجاح نتنياهو في إبرام اتفاق مع الرياض، فسيكون ذلك تحولاً كبيراً في الشرق الأوسط، إذ ستنضم السعودية، صاحبة الثقل السياسي والديني في العالم الإسلامي، إلى مسار العلاقات الرسمية مع إسرائيل.
أما فشل المسار، فقد يتحول إلى ضربة سياسية لنتنياهو، الذي يراهن على أن صورة “الزعيم الذي صنع السلام مع العالم العربي” يمكن أن تكون عاملاً مؤثراً في تحديد نتائج الانتخابات المقبلة.
وبين الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، والشروط السعودية، والضغوط الأميركية، يبقى ملف التطبيع بين الرياض وتل أبيب واحداً من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في مستقبل الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.











