إيطاليا تقود عملية تفتيش لسفينة نفط مرتبطة بما يسمى “الأسطول الخفي” الروسي وسط توتر متزايد بين موسكو والاتحاد الأوروبي حول العقوبات وحركة التجارة البحرية
روما – المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس تصاعد التوترات البحرية بين روسيا والاتحاد الأوروبي، نفذت قوة أوروبية بقيادة البحرية الإيطالية عملية صعود وتفتيش لناقلة نفط روسية مرتبطة بما يعرف بـ”الأسطول الخفي” في مياه البحر المتوسط، في إجراء قالت روما إنه يهدف إلى مراقبة أنشطة تهريب النفط والأسلحة والالتزام بالعقوبات المفروضة على موسكو.
وقالت وزارة الدفاع الإيطالية إن جنودًا على متن السفينة الحربية الإيطالية “تاون دي ريفيل” صعدوا صباح امس الأحد إلى ناقلة النفط “تو بايوه” خلال وجودها في المياه الدولية غرب جزيرة بانتيليريا الإيطالية، وذلك ضمن إطار عملية “إيريني” التابعة للاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الوزارة أن العملية جاءت للتحقق من جنسية السفينة، بعدما كانت ترفع علم الكاميرون أثناء اعتراضها، مشيرة إلى أن عملية التفتيش استمرت نحو ساعتين وتمت “بشكل سلس وآمن”، بينما يجري حاليًا فحص الوثائق والمستندات التي تم جمعها خلال العملية.
ولم تعلن السلطات الإيطالية احتجاز الناقلة، حيث أكد مسؤول مطلع على الملف أن مهمة “إيريني” لا تمنح القوة الأوروبية صلاحية مصادرة السفينة خلال عمليات التحقق، موضحًا أن الناقلة لم تُحتجز، لكن قد يتم اتخاذ إجراءات إضافية في حال ظهور مخالفات خلال مراجعة الوثائق.
وجرت عملية الصعود بدعم من سفينة يونانية وطائرة دورية بحرية بولندية، في إطار نشاطات الاتحاد الأوروبي التي توسعت خلال السنوات الماضية لمراقبة السفن التي تشتبه بروكسل بأنها تستخدم للالتفاف على القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية.
ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة من التحركات الأوروبية ضد السفن المرتبطة بروسيا، حيث فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مئات السفن التي يقول إنها تشكل جزءًا من “الأسطول الخفي”، وهو مصطلح تستخدمه الدول الغربية لوصف ناقلات يعتقد أنها تساعد موسكو على مواصلة تصدير النفط رغم العقوبات المفروضة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وكانت عملية “إيريني” قد أطلقت عام 2020 بهدف أساسي هو مراقبة تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على ليبيا بموجب قرارات الأمم المتحدة، قبل أن تتوسع مهامها لاحقًا لتشمل مراقبة حركة السفن والأنشطة التجارية البحرية في البحر المتوسط.
وفي 20 يوليو الماضي، صعدت قوات أوروبية أيضًا إلى ناقلة نفط أخرى مرتبطة بروسيا، وهي السفينة “إم في ساوث ستار”، بذريعة التحقق من العلم والهوية، في خطوة أثارت انتقادات روسية واسعة.
وتعتبر موسكو عمليات اعتراض السفن المرتبطة بها في المياه الدولية تصعيدًا غير قانوني، وسبق أن وصفت بعض هذه الإجراءات بأنها أقرب إلى “القرصنة البحرية”، مؤكدة أن الدول الغربية تستخدم العقوبات والضغوط البحرية كأداة سياسية واقتصادية ضد روسيا.
من جهته، يواصل الاتحاد الأوروبي الدفاع عن هذه الإجراءات باعتبارها جزءًا من تطبيق العقوبات ومنع التحايل عليها، في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو والعواصم الأوروبية واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ عقود.
ويرى مراقبون أن تصاعد عمليات التفتيش البحرية قد يفتح بابًا لمزيد من الاحتكاكات بين روسيا والغرب، خصوصًا مع اعتماد موسكو بشكل متزايد على طرق نقل بديلة وأساطيل غير مرتبطة مباشرة بالدول الغربية للحفاظ على صادرات الطاقة إلى الأسواق العالمية.













