تصريحات روسية تربط استخدام القدرات النووية بالدفاع عن دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي وسط تصاعد التوترات مع الناتو وتغيّر سياسات الردع في أوروبا
موسكو- المنشر_الاخباري
أكد مسؤول رفيع في منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا أن التحالف العسكري قد يلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية للدفاع عن الدول الأعضاء في حال تعرضها لهجوم، مستنداً إلى الوثائق الاستراتيجية للمنظمة والعقيدة العسكرية الروسية.
وقال رئيس المجلس الدائم لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي فيكتور فاسيلييف إن الوثائق التي تحدد استراتيجية المنظمة، إلى جانب العقيدة العسكرية الروسية، تتضمن إمكانية استخدام الأسلحة النووية، بما في ذلك حماية الحلفاء في حال وقوع اعتداء عليهم.
وأوضح فاسيلييف أن التحديات الرئيسية التي تواجه الأمن الجماعي للمنظمة تشمل تزايد عدد الدول التي تمتلك قدرات نووية عسكرية، وانتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها، مشيراً إلى أن هذه التطورات تفرض تعزيز منظومة الردع بين الدول الأعضاء.
وتضم منظمة معاهدة الأمن الجماعي ست دول من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وهي روسيا وبيلاروسيا وأرمينيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، وقد تأسست عام 2002 بهدف توفير آلية دفاع جماعي وحماية أمن وسيادة وأراضي الدول المنضوية تحتها.
وتأتي تصريحات المسؤول الروسي في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بملف الأسلحة النووية وسياسات الردع الاستراتيجي، مع استمرار التوتر بين موسكو والدول الغربية بسبب الأزمة الأوكرانية وتوسع الأنشطة العسكرية لحلف شمال الأطلسي.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت أوروبا تحركات مرتبطة بالقدرات النووية، إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخول بلاده مرحلة جديدة من “الردع النووي المتقدم”، مع خطط لتعزيز القدرات النووية الفرنسية وتوسيع التعاون العسكري مع الحلفاء.
كما وافق البرلمان الفنلندي على تعديلات تشريعية أزالت قيوداً سابقة مرتبطة باستيراد وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة النووية على الأراضي الفنلندية، وهي خطوة أثارت مخاوف روسية بشأن تراجع التوازن النووي التقليدي في القارة الأوروبية.
وفي المقابل، كثفت موسكو تدريباتها العسكرية المرتبطة بالردع النووي، حيث أجرت في مايو مناورات واسعة شارك فيها نحو 64 ألف جندي، تضمنت محاكاة سيناريوهات تتعلق باستخدام القوات النووية في حال تعرض البلاد لتهديدات عسكرية.
وخلال تلك التدريبات، اختبرت روسيا عدداً من أنظمتها الاستراتيجية، بينها صاروخ “يارس” الباليستي العابر للقارات، وصاروخ “تسيركون” الفرط صوتي، وصاروخ “سينيڤا” الباليستي الذي أطلق من غواصة، إضافة إلى مشاركة غواصات نووية استراتيجية وطائرات قادرة على حمل صواريخ متطورة.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مناسبات عدة أن الأسلحة النووية تمثل خياراً أخيراً، لكنها تبقى عاملاً أساسياً لضمان سيادة روسيا وحماية مصالحها الاستراتيجية، مشدداً على أن بلاده لا تسعى إلى سباق تسلح جديد، لكنها ستواصل تحديث ترسانتها النووية.
وتشير تقديرات اتحاد العلماء الأميركيين إلى أن روسيا تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، بنحو 4400 رأس نووي بين منتشر ومخزون، تليها الولايات المتحدة بنحو 3700 رأس، ثم الصين بحوالي 620 رأساً، وفرنسا بنحو 290، وبريطانيا بنحو 225.
كما انتقدت روسيا والصين مبادرات أميركية جديدة في مجال الدفاع الصاروخي، محذرتين من أن تطوير أنظمة دفاعية متقدمة قد يؤدي إلى تقويض الاستقرار الاستراتيجي العالمي وزيادة مخاطر سباق تسلح جديد.
ويرى مراقبون أن تصريحات منظمة معاهدة الأمن الجماعي تعكس محاولة روسية لتأكيد قدرة التحالف على الردع وحماية أعضائه، في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو والغرب واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ نهاية الحرب الباردة.











