اتسعت دائرة السجال السياسي والميداني بين طهران واشنطن، وسط تصريحات متضاربة تعكس ضآلة فرص التوصل إلى حل دبلوماسي عاجل لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر.
وفي الوقت الذي يصر فيه البرلمان الإيراني على رفض مسار التفاوض واعتباره “مسارا مسدودا ومكلفا”، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بما وصفها بـ “الفرصة الأخيرة” لإبرام اتفاق شامل، تزامنا مع نفي رسمي إيراني لوجود أي محادثات مباشرة.
انتقادات برلمانية حادة ومخاوف من تنازلات مضيق هرمز
وفي هذا السياق، اعتبر عباس غولرو، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، في تصريحات لموقع “ديفنس برس”، أن الولايات المتحدة كانت تمني النفس بتحقيق أهداف كبرى تتضمن تغيير النظام في طهران عبر عملية عسكرية قصيرة الأجل.
وحذر من أن هذا الخيار تحول إلى “أزمة لشخص ترامب”. وأكد غولرو أن تهديدات الإدارة الأمريكية ومواقفها المتقلبة تفتقر للمصداقية، مشيرا إلى أن التصرف الإيراني الحزم دبلوماسيا حال دون تحقيق واشنطن لأهدافها.
من جانبه، شن كامران غضنفري، عضو لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان، هجوما ضاريا على مسار المفاوضات عبر موقع “إيران ووتش”، مؤكدا أن السمة الأبرز لهذه المحادثات هي تكبد طهران خسائر متواصلة.
ووصف غضنفري مقترح التخلي عن إدارة مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات بأنه “غير متوافق مع الواقع”، مشيرا إلى أن الاقتراحات السابقة قوضت أمريكيا.
ولفت الانتباه إلى أن الحصار البحري فرض تزامنا مع بدء المفاوضات، وأن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت فرض عقوبات جديدة ومصادرة عملات رقمية بدلا من الإفراج عن الأصول المجمدة، مطالبا بتوجيه أسئلة رسمية لوزير الخارجية حول هذه التفاصيل.
واشنطن تتمسك بالحلول الدبلوماسية وطهران تنفي
وعلى الصعيد المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها فجر الثلاثاء والاثنين من البيت الأبيض، استمرار المحادثات الجارية مع إيران، بناء على طلب طهران ودول إقليمية تشمل السعودية والإمارات وقطر، موضحا أن النقاشات تتركز حاليا على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
واعتبر ترامب أن هذه المحادثات تمثل “فرصة أخيرة” لإيران لتوقيع اتفاق ينهي الحرب، مكررا نهجه القائم على التلويح بهجمات واسعة النطاق قبل التراجع عنها في اللحظات الأخيرة.
وفي المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية عبر متحدثها إسماعيل بقائي إلى نفي صحة تصريحات ترامب جملة وتفصيلا، مؤكدة عدم وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة أو تحديد مواعيد لاجتماعات مقبلة.
وأوضح بقائي أن طهران ليس لديها خطط لاستضافة وفود أجنبية أو إرسال مفاوضين للخارج، لافتا إلى أن القيادات التفاوضية تتواجد داخل البلاد عدا وزير الخارجية عباس عراقجي الذي يؤدي زيارة دينية للعراق، ومشددا على أن قنوات التواصل مقتصرة حصريا على مشاورات جارية مع سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز.










