أثارت تقارير إعلامية ومصادر متطابقة حالة من الجدل الواسع والاتهامات المتبادلة في جمهورية النيجر، إثر تداول معلومات تزعم بيع شحنة ضخمة تقدر بنحو 300 طن من مركزات اليورانيوم، والمعروفة اصطلاحاً باسم “الكعكة الصفراء”، إلى شركة الطاقة النووية الرومانية الحكومية “نيوكليار إليكتريكا”. وتضمنت المزاعم اتهامات خطيرة تفيد بأن الصفقة تمت نقداً وخارج الأطر الرسمية وحسابات الخزانة العامة للدولة.
تفاصيل صفقة اليورانيوم المزعومة ومسارها المعقد
وبحسب المعلومات المتداولة على نطاق واسع، تعود هذه الكمية المثيرة للجدل إلى حصة شركة التعدين الحكومية النيجرية “سوبامين”.
وتشير التقارير إلى أن الشحنة بيعت بسعر تفضيلي ومخفض، وذلك بعد تعثر محاولات سابقة وعديدة لتسويقها وبيعها إلى كل من إيران روسيا.
وأفادت المصادر بأن العاصمة النيجرية نيامي حصلت مسبقاً على موافقة الجانب الروسي لتغيير الوجهة النهائية للشحنة، بعدما كانت مخصصة بالأساس لموسكو دون تسديد ثمنها الفعلي، مقابل حصول الجانب الروسي على نسبة محددة من عوائد الصفقة الجديدة. وفي المقابل، تجدر الإشارة إلى أن المصادر لم تقدم حتى الآن أي وثائق أو أدلة قطعية تثبت شروط البيع أو قيمة العمولة الروسية المزعومة.
غياب التأكيد الرسمي والحساسية القانونية الأوروبية
من جانبها، التزمت حكومة النيجر، وإدارة شركة “سوبامين”، إضافة إلى الشركة الرومانية “نيوكليار إليكتريكا”، الصمت ولم تعلن أي جهة رسمية حتى الآن عن إبرام هذه الصفقة أو تفاصيلها.
كما لا يوجد أي تأكيد مستقل أو رسمي على أن عملية السداد ستتم نقداً أو بعيداً عن القنوات المصرفية الرسمية، مما يفرض التعامل مع هذه التفاصيل في الوقت الراهن بوصفها اتهامات قيد التحقق والتدقيق.
وتكتسب هذه الصفقة المحتملة حساسية بالغة وتعقيدات قانونية ودولية كبرى، نظراً لأن دولة رومانيا تعد عضواً كاملاً في الاتحاد الأوروبي، وتخضع عقود استيراد وتوريد المواد النووية فيها لرقابة وإشراف صارمين من قبل وكالة إمدادات “يوراتوم”، التي تمتلك وحدها الحق الحصري في إبرام وتدقيق عقود توريد اليورانيوم داخل دول الاتحاد.
خلفيات تاريخية ونزاعات دولية حول الموارد
يُذكر أن تقارير صحفية سابقة كانت قد تحدثت في عام 2024 عن مفاوضات جادة لبيع الكمية ذاتها إلى إيران، قبل أن يتعثر المشروع برمته تحت ضغوط سياسية واقتصادية أمريكية.
كما ارتبطت الشحنة لاحقاً بروسيا، غير أن سفينة الشحن المعنية “ماتروس شيفتشينكو”، التي رست لفترة قبالة ميناء لومي في دولة توغو، غادرت الميناء دون تحميل كميات اليورانيوم، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة “لوموند” الفرنسية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الكمية تختلف تماماً عن مخزون آخر يزيد عن ألف طن من اليورانيوم في منجم “سوماير”، والذي تطالب به شركة “أورانو” الفرنسية رسمياً أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، وذلك على خلفية قرار السلطات النيجرية الاستيلاء على المنجم وتأميمه.
وتضع هذه المزاعم الجديدة المجلس العسكري والسلطات في النيجر تحت ضغوط سياسية وإعلامية هائلة للكشف بشفافية عن هوية المشتري الحقيقي، وقيمة الصفقة المالية، وآلية السداد المتبعة، خصوصاً أن المجلس يرفع شعار “استعادة السيادة الوطنية” والسيطرة على مقدرات وثروات البلاد الركيزة الأساسية لشرعيته وسياساته.










