في ضربة أمنية قوية جديدة تستهدف شبكات الجريمة المنظمة عابرة الحدود، أعلنت السلطات الفرنسية والجزائرية عن إلقاء القبض على رشيد دجحة، أحد أبرز مؤسسي مافيا تهريب المخدرات في فرنسا والعراب المفترض لمنطقة “كاستيلان” بمدينة مرسيليا.
اعتقال رشيد دجحة ليؤكد تصاعد وتيرة التنسيق الأمني بين باريس والجزائر العاصمة، متوجاً الجهود الدبلوماسية والقضائية الرامية لتفكيك عصابات المخدرات الدولية التي تتخذ من شمال إفريقيا ملاذاً مؤقتاً لها.
تفاصيل عملية توقيف رشيد دجحة في الجزائر
أكد وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، رسمياً يوم الخميس 6 أغسطس 2026، صحة التقارير التي نشرتها إذاعة “آر تي إل” الفرنسية بشأن اعتقال رشيد دجحة في الجزائر.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عملية التوقيف نفذتها السلطات الجزائرية المختصة يوم 3 أغسطس، ليتم إثر ذلك وضعه تحت المراقبة القضائية تمهيداً لاتخاذ الخطوات القانونية اللازمة.
يُعد رشيد دجحة واحداً من الشخصيات التاريخية النافذة في عالم الجريمة المنظمة بفرنسا، حيث يُلقب بأحد “الآباء الروحيين” لحي كاستيلان الشهير في مرسيليا، وهو السجل الإجرامي ذاته الذي عُرف به شقيقه الأكبر محمد دجيهة. وتعتبر شبكته مرتبطة وثيقاً بتحركات عصابة “دي زد مافيا” (DZ Mafia) التي تقود حرب نفوذ وتجارة محظورة شرسة في جنوب فرنسا.
استمرار ملاحقة “دي زد مافيا” والتعاون القضائي
يأتي اعتقال دجحة بعد أسابيع قليلة فقط من توقيف مهدي لاريبي، الملقب بـ”تيك” وأحد المؤسسين الرئيسيين لمافيا “دي زد”، والذي أُلقي القبض عليه في الجزائر خلال شهر يوليو بناءً على مذكرة توقيف دولية فرنسية صنفُت ضمن “الأهداف ذات الأولوية القصوى”.
وفي تعليق له على منصات التواصل الاجتماعي، صرح وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان قائلاً:”دليل آخر على فعاليتنا في مكافحة الجريمة المنظمة: ألقت السلطات الجزائرية القبض على زعيم جديد لتهريب المخدرات وهدف ذي أولوية للعدالة الفرنسية”،مشيداً بما وصفه بـ “التعاون المتجدد في خدمة الأمن المشترك” بين البلدين.
الإطار القانوني لتسليم ومحاكمة المطلوبين
تخضع عملية التعامل مع الموقوفين الفرنسيين على الأراضي الجزائرية لاتفاقيات قضائية ثنائية تحظر تسليم رعايا الدولتين، إذ لا تقوم أي من الجزائر أو فرنسا بتسليم مواطنيها للطرف الآخر.
وعلى الرغم من هذه القاعدة، تتيح الأطر القانونية المعمول بها إمكانية محاكمة تجار المخدرات هؤلاء على الأراضي الجزائرية بناءً على طلب رسمي ومستندات قانونية تقدمها السلطات القضائية الفرنسية. وفي هذا السياق، قدمت باريس نحو عشرة طلبات مساعدة قانونية متبادلة تستهدف كبار قادة مافيا “دي زد” المتورطين في جرائم عابرة للحدود.
انفراجة دبلوماسية وانعكاساتها الأمنية
تأتي هذه التحركات القضائية المتسارعة تتويجاً لزيارة عمل هامة أجراها وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى العاصمة الجزائرية في شهر مايوالماضي.
وتهدف تلك الزيارة إلى فتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي ومناقشة سبل القضاء على شبكات مافيا الجزائر وملاحقة عناصرها الفارين عبر البحر الأبيض المتوسط.
ومع نجاح السلطات الجزائرية في الإطاحة بكل من مهدي لاريبي ورشيد دجحة توالياً، تبدو العلاقات بين البلدين قد تجاوزت مرحلة التوتر السابقة نحو مرحلة انفراجة سياسية وأمنية مثمرة، تُبشر بمزيد من الضربات الاستباقية الموجهة ضد كبار أباطرة الجريمة المنظمة في المنطقة.











