CNN: الجنرال دان كين يؤكد قدرة الجيش الأميركي على تدمير إيران عسكريًا لكنه يحذر من مخزونات الذخيرة وحرب طويلة قد تنقلب على واشنطن
واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت شبكة CNN أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، أوضح بشكل خاص لمسؤولين كبار في إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد «مخرج» من الحرب مع إيران، محذرًا من أن الخيارات العسكرية المتاحة لتصعيد الصراع قد تنقلب بنتائج عكسية على واشنطن.
وبحسب التقرير، فإن كين أكد للرئيس ترامب أن الجيش الأميركي «قادر بالتأكيد على تدميرهم» إذا تلقى الأمر بذلك، في إشارة إلى القدرات العسكرية الأميركية وإمكانية توجيه ضربات واسعة ضد إيران.
لكن رئيس هيئة الأركان، وفقًا لما نقلته CNN، شدد في الوقت نفسه على أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة إمكانية تحقيق أهداف سياسية من خلال القوة وحدها، محذرًا من حدود العمل العسكري والمخاطر المرتبطة بتحويل الحرب إلى صراع طويل الأمد.
وأعرب كين، بحسب التقرير، عن مخاوف تتعلق بتراجع مخزونات الذخائر الأميركية مع استمرار العمليات العسكرية، معتبرًا أن إطالة أمد الحرب قد تفرض ضغوطًا متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية وتحد من الخيارات المتاحة أمام صانعي القرار.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت بدأت فيه أوساط داخل الإدارة الأميركية، وفق CNN، تناقش بصورة متزايدة فكرة إيجاد «مخرج» يسمح لواشنطن بخفض مستوى التصعيد وإنهاء القتال أو الانتقال إلى مسار تفاوضي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إمكانية تقديم الخطوة داخليًا باعتبارها نتيجة لتحقيق تقدم وليس تراجعًا.
ويعكس طرح «المخرج» معضلة تواجه إدارة ترامب؛ فمن جهة، تريد واشنطن الحفاظ على صورة القوة وتحقيق أهدافها المعلنة من الحرب، ومن جهة أخرى، تبرز مخاطر استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة، بما في ذلك استنزاف الذخائر وتوسيع نطاق المواجهة وزيادة الكلفة الاستراتيجية.
وبحسب التقرير، فإن موقف كين لا يعني أنه يعارض استخدام القوة العسكرية ضد إيران، بل يشير إلى إدراك داخل القيادة العسكرية بأن الخيارات المتاحة للتصعيد لها حدود، وأن توسيع الحرب قد يخلق نتائج لا تستطيع الولايات المتحدة التحكم بها بسهولة.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية قرارًا حساسًا بشأن كيفية المضي قدمًا في الحرب: هل تستمر في الضغط العسكري أم تبحث عن صيغة لخفض التصعيد تتيح لها الخروج من المواجهة مع الحفاظ على مكاسب سياسية يمكن تسويقها أمام الرأي العام الأميركي؟
وتكتسب تحذيرات رئيس هيئة الأركان أهمية خاصة بسبب موقعه في منظومة صنع القرار العسكري الأميركي، إذ إن أي تقدير بشأن مخزونات الذخيرة وقدرة القوات على مواصلة العمليات يمكن أن يؤثر مباشرة في الخيارات التي يضعها البيت الأبيض أمامه.
وفي حال تأكدت هذه التوجهات داخل الإدارة، فإن النقاش حول «المخرج» قد يمثل تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع الحرب، خصوصًا إذا أصبح الهدف هو الانتقال من منطق التصعيد المستمر إلى تسوية تسمح بوقف القتال دون أن تبدو واشنطن وكأنها تخلت عن أهدافها.
ومع ذلك، لا يعني طرح خيار «المخرج» أن نهاية الحرب باتت وشيكة أو أن اتفاقًا لإنهائها قد تم التوصل إليه. فالمعلومات المنقولة عن النقاشات الداخلية تشير إلى وجود بحث متزايد عن خيارات للخروج من التصعيد، وليس إلى قرار نهائي بإنهاء الحرب.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية في موقف كين هي الجمع بين رسالتين متناقضتين ظاهريًا: التأكيد على أن الجيش الأميركي يمتلك القدرة على إلحاق أضرار هائلة بإيران إذا صدر الأمر، والتحذير في الوقت نفسه من أن استخدام القوة على نطاق أوسع أو لفترة أطول قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويستنزف الموارد العسكرية الأميركية.
وبذلك، فإن السؤال الذي يواجه إدارة ترامب، وفق الصورة التي يرسمها تقرير CNN، لم يعد فقط ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحرب، وإنما ما إذا كان استمرارها يخدم أهداف واشنطن على المدى الطويل، وما إذا كان بالإمكان إيجاد طريق للخروج يحفظ للإدارة ما يمكن اعتباره إنجازًا سياسيًا دون الغرق في حرب مفتوحة.











