زيارة قائد القيادة الوسطى الأميركية تفتح ملفات شديدة الحساسية: عقبات اتفاق غزة وسيناريوهات التصعيد مع طهران
واشنطن- المنشر_الاخباري
وصل قائد القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إلى إسرائيل السبت، في زيارة تأتي وسط مرحلة شديدة الحساسية في الشرق الأوسط، مع تعثر بعض ملفات تنفيذ اتفاق غزة واستمرار التوتر المرتبط بإيران.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، سيجري كوبر محادثات مع مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين، تتركز على ملفين رئيسيين: مستقبل اتفاق غزة والعقبات التي تواجه تنفيذه، والسيناريوهات المحتملة للتعامل مع إيران، إلى جانب التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب.
ورغم أهمية الزيارة، لم تصدر القيادة الوسطى الأميركية أو السلطات الإسرائيلية حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن جدول كوبر أو المسؤولين الذين سيلتقيهم.
لكن توقيت الزيارة وحده يلفت الانتباه.
فالمحادثات تأتي بينما لا تزال ترتيبات اتفاق غزة تواجه ملفات خلافية حساسة، وفي مقدمتها مسألة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حركة حماس، في وقت يبقى فيه مستقبل القطاع وترتيبات المرحلة التالية من أكثر القضايا تعقيداً في المنطقة.
وفي الجهة الأخرى، يفرض الملف الإيراني نفسه بقوة على الحسابات الأميركية والإسرائيلية، مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وارتفاع المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في التقدير إلى توسيع رقعة المواجهة.
زيارة عسكرية في توقيت سياسي بالغ الحساسية
وتكتسب زيارة كوبر أهمية إضافية من طبيعة المنصب الذي يشغله.
فالأدميرال الأميركي يتولى قيادة «سنتكوم» منذ أغسطس/آب 2025، وهي القيادة التي تشمل مسؤولياتها منطقة الشرق الأوسط والخليج والبحر الأحمر، ما يجعلها إحدى أهم المؤسسات العسكرية الأميركية المعنية مباشرة بالتطورات الحالية.
كما أن كوبر ليس غريباً عن الملف الإيراني.
فخلال زيارة سابقة إلى إسرائيل في مارس/آذار، بحث كوبر، وفق بيان رسمي سابق للقيادة الوسطى الأميركية، العمليات المتعلقة بقدرات إيران وسبل تعزيز التعاون الدفاعي بين واشنطن وتل أبيب.
وتأتي زيارته الجديدة في ظل مشهد أكثر تعقيداً، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المسارات السياسية المتعلقة بغزة، ما يجعل أي محادثات بين كبار المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين محط اهتمام واسع.
غزة وإيران.. مساران على طاولة واحدة
ويبدو أن واشنطن تتعامل مع ملفي غزة وإيران باعتبارهما جزءاً من مشهد أمني إقليمي واحد، وليس قضيتين منفصلتين.
فأي تطور في غزة يمكن أن ينعكس على حسابات القوى الإقليمية، بينما يبقى التصعيد مع إيران قادراً على التأثير في أمن إسرائيل والقوات والمصالح الأميركية في المنطقة.
ولهذا، فإن حضور قائد «سنتكوم» في إسرائيل يضع البعد العسكري في قلب النقاشات الجارية حول مستقبل اتفاق غزة والتعامل مع طهران.
ومع ذلك، لا توجد معلومات رسمية تشير إلى أن الزيارة تعني اتخاذ قرار أميركي أو إسرائيلي جديد بشأن شن عملية عسكرية أو توسيع المواجهة.
لكنها، في المقابل، تؤكد استمرار التنسيق العسكري بين الطرفين في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة.
خلافات غزة قد تكون الاختبار الأصعب
وفي ملف غزة، تظل قضايا الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حماس من أبرز نقاط الخلاف التي تهدد بإبطاء تنفيذ الاتفاق.
وهذه الملفات لا تتعلق فقط بترتيبات ميدانية، بل ترتبط بشكل مباشر بالسؤال الأكبر: من يفرض الأمن في غزة؟ ومن يدير القطاع؟ وكيف يمكن منع عودة القتال؟
وهنا يأتي الدور الأميركي، الذي يحاول الموازنة بين دعم أمن إسرائيل والحفاظ على مسار سياسي يمكن أن يمنع انهيار الاتفاق.
أما الملف الإيراني، فيحمل مخاطر مختلفة وأكثر اتساعاً، نظراً إلى احتمال امتداد أي مواجهة إلى الخليج والبحر الأحمر ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
ماذا بعد زيارة كوبر؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على قرارات جديدة ستصدر عن زيارة قائد «سنتكوم»، ولا تفاصيل مؤكدة بشأن نتائج لقاءاته.
لكن الزيارة تأتي في لحظة لا تحتمل الكثير من الأخطاء.
فبين اتفاق غزة الذي يواجه عقبات في التنفيذ، وإيران التي تبقى في صلب الحسابات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، تبدو واشنطن وتل أبيب أمام اختبار مزدوج: منع انهيار الترتيبات في غزة، وفي الوقت نفسه الاستعداد لأسوأ السيناريوهات مع طهران.
ولهذا، فإن زيارة براد كوبر قد تكون أكثر من مجرد جولة تنسيق عسكرية روتينية؛ فهي تأتي في وقت تتقاطع فيه الملفات السياسية والأمنية والعسكرية على نحو يجعل أي تطور في غزة أو إيران قادراً على تغيير حسابات المنطقة بأكملها.











