جولة جديدة من القصف الإسرائيلي تضرب النبطية ومحيطها، وسط تحليق مكثف للطائرات والمسيّرات ومخاوف من انهيار اتفاق الانسحاب الذي رعته واشنطن
بيروت – المنشر_الاخباري
شنّت القوات الإسرائيلية، الأحد، قصفاً مدفعياً جديداً على مناطق في جنوب لبنان، في تصعيد يأتي بعد أيام فقط من انتهاء الجولة السابعة من المحادثات التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما بوساطة أميركية، والتي لم تُسفر عن اختراق بشأن تنفيذ اتفاق الإطار الخاص بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القصف استهدف مناطق عدة في محافظة النبطية، بينها محيط بلدات ميفدون وزوطر الشرقية ودير الزهراني، إضافة إلى تلة علي الطاهر بالقرب من النبطية الفوقا.
وقالت الوكالة إن القصف كان متقطعاً، فيما هز انفجار قوي بلدة زوطر الشرقية، دون تسجيل إصابات أو قتلى على الفور.
ولم يتوقف التصعيد عند المدفعية، إذ شهدت أجواء لبنان نشاطاً إسرائيلياً مكثفاً، مع تحليق طائرات فوق البقاع وجبل لبنان، بالتزامن مع رصد مسيّرات فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
روما بلا اختراق.. والقصف يتصاعد
ويأتي القصف الجديد بعد أيام من انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات التي جرت في روما بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية.
ورغم الرهان على المحادثات لدفع اتفاق يونيو/حزيران نحو التنفيذ، انتهت الجولة دون إعلان تقدم حاسم، لتعود العمليات العسكرية إلى الواجهة بصورة أكثر وضوحاً.
وشهد جنوب لبنان خلال الأيام الماضية تصعيداً لافتاً. ووفق المعطيات اللبنانية، أطلقت القوات الإسرائيلية الأربعاء 113 قذيفة باتجاه مناطق في الجنوب، بينها 77 قذيفة استهدفت بلدة المنصوري ومحيطها.
وفي اليوم التالي، ارتفع القصف إلى نحو 120 قذيفة خلال 16 ساعة، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ توقيع اتفاق الإطار.
ويعزز هذا التصعيد المخاوف من اتساع الفجوة بين ما يجري على طاولة المفاوضات وما يحدث ميدانياً، خصوصاً مع استمرار العمليات الإسرائيلية رغم الحديث عن مسار سياسي يهدف إلى إنهاء المواجهات وبدء انسحاب تدريجي.
ماذا ينص اتفاق يونيو؟
وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا في 26 يونيو/حزيران اتفاق إطار بوساطة الولايات المتحدة، يتضمن خطة لانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحت سيطرتها.
وبحسب الاتفاق، يبدأ الانسحاب من خلال نموذج تجريبي في منطقتين لم يتم الكشف عنهما، على أن تتوسع العملية لاحقاً.
لكن الاتفاق لم يحدد موعداً نهائياً واضحاً لإتمام الانسحاب، كما ربط استكماله بقيام الجيش اللبناني بتولي المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بنزع سلاح الجماعات المسلحة، مع الإشارة إلى حزب الله.
وهنا تكمن إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية، إذ إن تنفيذ الانسحاب لا يعتمد على قرار إسرائيلي منفرد، وإنما يرتبط بسلسلة من الترتيبات الأمنية والسياسية التي تتطلب توافقاً بين أطراف عدة.
التصعيد يهدد المسار الدبلوماسي
ويضع استمرار القصف الإسرائيلي الاتفاق أمام اختبار صعب، خصوصاً أن الضربات الأخيرة جاءت بعد وقت قصير من جولة تفاوضية كان يُفترض أن تبحث في آليات تنفيذ التفاهمات.
ويخشى الجانب اللبناني من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى إضعاف فرص التوصل إلى ترتيبات مستقرة، بينما قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى إعادة الجبهة الجنوبية إلى دائرة المواجهة المفتوحة.
وفي الوقت نفسه، يزيد النشاط الجوي الإسرائيلي فوق مناطق لبنانية بعيدة نسبياً عن الجنوب من مستوى التوتر، خصوصاً مع رصد الطائرات والمسيّرات فوق البقاع وجبل لبنان والضاحية الجنوبية.
خسائر بشرية ونزوح واسع
وتقول السلطات اللبنانية إن العمليات الإسرائيلية خلال الحملة العسكرية الأخيرة خلّفت خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وأدت إلى نزوح واسع.
وبحسب الأرقام الرسمية اللبنانية، قُتل 4,335 شخصاً وأصيب أكثر من 12,250 آخرين، فيما تجاوز عدد النازحين مليون شخص منذ 2 مارس/آذار.
وتضيف هذه الأرقام ضغطاً متزايداً على الحكومة اللبنانية التي تسعى إلى تثبيت الهدوء، في وقت تواجه فيه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية ضخمة.
اختبار حقيقي لاتفاق واشنطن
وبينما تحاول واشنطن إبقاء المسار التفاوضي قائماً، تكشف التطورات الميدانية أن اتفاق الإطار يواجه اختباراً حقيقياً.
فالمعادلة باتت واضحة: مفاوضات في روما تبحث عن ترتيبات للانسحاب والتهدئة، وقصف إسرائيلي متواصل على الأرض يهدد بإعادة إنتاج التصعيد.
ومع عدم ظهور اختراق في الجولة الأخيرة، واستمرار الضربات والتحليق الجوي، تتزايد المخاوف من أن تتحول الجبهة الجنوبية إلى نقطة ضغط جديدة تعرقل تنفيذ الاتفاق بالكامل.
ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة: هل تنجح الوساطة الأميركية في تحويل اتفاق يونيو إلى خطوات فعلية على الأرض، أم أن استمرار القصف سيعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر ويفتح الباب أمام موجة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان؟










