طهران – المنشر_الاخباري
تواصل إيران التشدد في موقفها بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي لن تتم قبل تلبية شروط تطرحها على الولايات المتحدة، في وقت تثير فيه أزمة الملاحة مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وقالت طهران إن التفاهمات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسارات جديدة للملاحة وصلت إلى مراحل متقدمة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الاتفاق مع مسقط وحده لن يكون كافيًا لإعادة فتح المضيق.
ويأتي ذلك وسط تحركات دبلوماسية مكثفة ومحاولات للتوصل إلى ترتيبات تسمح باستئناف حركة السفن، بينما تظل الأسواق العالمية تحت ضغط المخاوف المرتبطة باستمرار تعطّل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
هرمز يتحول إلى ورقة ضغط
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن بلاده باتت قريبة جدًا من اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن آلية إدارة الملاحة وتحديد مسار مؤقت للسفن، لكنه ربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ شروط أخرى تتعلق بالولايات المتحدة.
وتقول طهران إن واشنطن انتهكت تفاهمًا سابقًا بين الجانبين، وإن أي عودة طبيعية للملاحة يجب أن تسبقها معالجة تلك الانتهاكات.
كما تطالب إيران، وفق تصريحات مسؤولين إيرانيين، بوقف ما تعتبره إجراءات أميركية تستهدف الملاحة الإيرانية، إلى جانب معالجة تداعيات العمليات العسكرية والعقوبات المفروضة عليها.
مسار ملاحي جديد في قلب الأزمة
وتجري إيران وسلطنة عُمان مباحثات بشأن تحديد مسار مؤقت لحركة السفن داخل المضيق، في ظل خلافات حول نظام فصل حركة المرور البحري المستخدم سابقًا.
وتقول طهران إن المسار السابق لم يعد مقبولًا لديها، الأمر الذي يتطلب ترتيبات جديدة ذات أبعاد فنية وقانونية وأمنية.
وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن المسار المؤقت سيكون خطوة انتقالية إلى حين التوصل إلى صيغة أكثر استقرارًا لتنظيم حركة الملاحة.
النفط يترقب.. والأسواق تحت الضغط
أدى تصاعد المخاطر الجيوسياسية حول مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف في أسواق الطاقة، مع وصول أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 82 دولارًا للبرميل وفق البيانات والتقديرات المتداولة.
لكن حركة أسعار الخام لا ترتبط بعامل واحد، إذ تتأثر أيضًا بمستويات الإنتاج والطلب العالمي والمخزونات والتوقعات الاقتصادية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية.
ومع ذلك، فإن استمرار تعطّل حركة الملاحة عبر هرمز لفترة أطول قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويزيد الضغوط على الأسواق، خصوصًا أن المضيق يمثل ممرًا رئيسيًا لصادرات الطاقة من الخليج.
واشنطن أمام معادلة صعبة
في المقابل، تشير المواقف الأميركية إلى أن إعادة فتح المضيق مرتبطة أيضًا بتنفيذ إيران التزامات محددة.
وتكشف هذه المواقف عن معادلة تفاوضية شديدة الحساسية: إيران تريد ضمانات وشروطًا قبل السماح بعودة الملاحة، بينما تريد واشنطن التأكد من التزام طهران بأي تفاهم يتم التوصل إليه.
وبذلك لم يعد مستقبل المضيق قضية بحرية منفصلة، بل أصبح جزءًا من مفاوضات أوسع تتداخل فيها ملفات الأمن والعقوبات والطاقة والوجود العسكري في المنطقة.
ناقلات النفط في مرمى المخاطر
وتزداد المخاوف مع استمرار التقارير عن حوادث أمنية استهدفت سفنًا في المنطقة، ما يدفع شركات الشحن والطاقة إلى إعادة تقييم مخاطر العبور.
ويعني استمرار حالة عدم اليقين ارتفاع تكلفة التأمين وربما اضطرار بعض الشركات إلى اعتماد إجراءات احترازية إضافية، الأمر الذي قد ينعكس في النهاية على تكلفة نقل الطاقة والأسعار في الأسواق العالمية.
هل اقتربت لحظة فتح هرمز؟
رغم الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق إيراني عُماني، فإن فتح المضيق لا يزال مرتبطًا بتسوية ملفات أخرى بين طهران وواشنطن.
وتؤكد التصريحات الإيرانية أن أي اتفاق فني بشأن مسارات الملاحة لن يكون كافيًا بمفرده، ما يعني أن الطريق إلى عودة الحركة الطبيعية للسفن قد يمر عبر مفاوضات سياسية أكثر تعقيدًا.
وفي حال نجحت الجهود الدبلوماسية، يمكن أن تبدأ حركة الملاحة بالعودة تدريجيًا، ما قد يخفف جزءًا من الضغوط على أسواق الطاقة.
أما إذا استمرت الأزمة، فقد يبقى مضيق هرمز إحدى أخطر نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي، مع احتمال انعكاس تداعياته على أسعار النفط والشحن والتجارة الدولية.
المعادلة باتت واضحة: كلما طال إغلاق هرمز، ارتفعت كلفة الأزمة.. وكلما تأخرت التسوية بين طهران وواشنطن، بقي سوق الطاقة تحت رحمة تطورات المنطقة.










