طهران تحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد وتعتبر واشنطن شريكًا في الانتهاكات
بيروت – المنشر_الاخباري
أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشدة الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق في جنوب لبنان، معتبرًا أن استمرار الضربات وانتهاك السيادة اللبنانية يأتي في ظل صمت دولي، ولا سيما من مجلس الأمن الدولي.
وقال بقائي إن الهجمات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين اللبنانيين، فضلًا عن إلحاق أضرار بالمنازل والبنية التحتية، مؤكدًا أن استمرار هذه العمليات يمثل انتهاكًا لسلامة الأراضي اللبنانية وسيادة الدولة.
وأضاف أن “صمت وتجاهل المؤسسات الدولية، وخصوصًا مجلس الأمن الدولي، شجّعا إسرائيل على مواصلة عدوانها وجرائمها”، معتبرًا أن غياب رد دولي حازم منح تل أبيب مساحة أكبر لمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب.
طهران: واشنطن تتحمل مسؤولية سياسية عن الهجمات
وفي لهجة أكثر حدة، حمّل المسؤول الإيراني الولايات المتحدة مسؤولية ما وصفه بالتواطؤ مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن الدعم الأمريكي الواسع لإسرائيل يجعل واشنطن، بحسب تعبيره، شريكًا في الانتهاكات التي تقع في لبنان والأراضي الفلسطينية والمنطقة.
وقال بقائي إن الإدارة الأمريكية، بسبب دعمها الشامل لإسرائيل، تتحمل مسؤولية سياسية عن استمرار الهجمات، في وقت تحاول فيه واشنطن لعب دور الوسيط في المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقات اللبنانية الإسرائيلية مسارًا تفاوضيًا برعاية أمريكية، بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، الأمر الذي يزيد من صعوبة تثبيت أي تفاهمات طويلة الأمد.
هجمات متواصلة رغم المفاوضات
وجاء التصعيد الإسرائيلي بعد أيام من انتهاء الجولة السابعة من المحادثات غير المباشرة التي رعتها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما.
وكانت المحادثات قد تناولت آليات تنفيذ إطار تفاهم أُعلن عنه في 26 يونيو، ويتضمن مسارًا تدريجيًا للانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي ما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب الصيغة المعلنة، يرتبط تنفيذ الانسحاب بتولي الجيش اللبناني مسؤوليات أمنية كاملة في المناطق التي يجري إخلاؤها، إلى جانب معالجة ملف سلاح الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حزب الله.
لكن استمرار الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، بالتزامن مع المسار التفاوضي، يثير شكوكًا متزايدة بشأن قدرة الاتفاق على الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.
أرقام كبيرة للضحايا والنازحين
وبحسب الأرقام التي أوردتها السلطات اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بدء الحملة العسكرية الأخيرة في 2 مارس عن مقتل نحو 4,335 شخصًا وإصابة أكثر من 12,250 آخرين، فيما تجاوز عدد النازحين مليون شخص.
وتشير التقارير اللبنانية إلى أن مناطق واسعة في الجنوب تعرضت لضربات مدفعية وغارات وعمليات توغل، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في عدد من المواقع داخل الأراضي اللبنانية.
وتزامن ذلك مع استمرار عمليات تدمير وإخلاء مناطق سكنية، ما يزيد من الأعباء الإنسانية ويعقّد عودة السكان إلى بلداتهم وقراهم.
بقائي يشيد بصمود اللبنانيين
وفي ختام تصريحاته، أشاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بما وصفه بـ”المقاومة والشجاعة والصمود” لدى الشعب اللبناني في مواجهة الهجمات والاحتلال.
وأكد أن إيران تقف، وفق تعبيره، في “تضامن كامل” مع لبنان في مساعيه للدفاع عن سيادته وكرامته واستقلاله.
ويضع التصعيد المستمر المسار التفاوضي أمام اختبار صعب، إذ تسعى بيروت إلى تثبيت التهدئة واستعادة السيطرة على أراضيها وتهيئة الظروف لعودة النازحين، بينما لا تزال العمليات الإسرائيلية مستمرة على الأرض.
وفي ظل غياب تقدم واضح في المفاوضات، يبقى مستقبل إطار التفاهم الذي ترعاه الولايات المتحدة مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف على وقف العمليات العسكرية والانتقال إلى خطوات عملية تضمن احترام السيادة اللبنانية وتثبيت وقف إطلاق النار.










