انقرة- المنشر_الاخباري
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده لا تحمل أي عداء للشعب الإسرائيلي أو لأي مجتمع آخر، مؤكدًا أن الخلاف بين أنقرة وإسرائيل يتعلق بالسياسات والممارسات التي ترى تركيا أنها تتعارض مع القانون الدولي وتؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وأوضح أردوغان، في تصريحات نقلتها مجلة «نيوزويك»، أن إسرائيل شهدت خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في خطاب يهدف إلى تقديم تركيا باعتبارها مصدرًا جديدًا للتهديد، معتبرًا أن هذا الخطاب يرتبط، من وجهة نظره، بالديناميكيات السياسية الداخلية في إسرائيل وبالمناخ الانتخابي هناك.
وقال الرئيس التركي إن بلاده لا تنظر إلى الشعب الإسرائيلي باعتباره خصمًا، مشددًا على أن اعتراض أنقرة ينصب على السياسات التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي، وكذلك الخطوات التي من شأنها تعميق حالة التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وتأتي تصريحات أردوغان في ظل تصاعد التوتر السياسي بين تركيا وإسرائيل خلال الفترة الماضية، على خلفية الحرب في غزة والمواقف التركية الرافضة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وفي كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شدد أردوغان على ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لحل أزمات المنطقة، كما دعا إلى تكثيف الضغوط على إسرائيل والبدء سريعًا في إعادة إعمار قطاع غزة.
وأكد الرئيس التركي كذلك تمسك بلاده بحل الدولتين، داعيًا إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو موقف تكرره أنقرة في المحافل الدولية.
وتشير هذه التصريحات إلى محاولة أردوغان الفصل بين موقف الحكومة التركية من سياسات إسرائيل وبين موقفها تجاه المجتمع الإسرائيلي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا سياسيًا متزايدًا.
وكانت أنقرة قد اتخذت خلال الأشهر الماضية مواقف أكثر حدة تجاه الحكومة الإسرائيلية، بينما رد مسؤولون إسرائيليون باتهام القيادة التركية بتصعيد خطابها ضد إسرائيل. وفي أغسطس/آب الماضي، تصاعدت حرب التصريحات بين الجانبين بعد مواقف تركية بشأن الحرب في غزة، وسط تبادل اتهامات بشأن زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، تؤكد تركيا أن سياستها تجاه إسرائيل تستند إلى ما تعتبره التزامًا بالقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين، كما شاركت أنقرة في بيانات دبلوماسية مشتركة مع دول عربية وإسلامية أدانت استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة واعتبرته مخالفًا للقانون الدولي.
وتأتي تصريحات أردوغان في وقت تحاول فيه تركيا الحفاظ على دور دبلوماسي في أزمات الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب في غزة والتوترات المرتبطة بإيران وأمن الملاحة الإقليمية. وقال أردوغان، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك، إن أنقرة تعمل على دعم المسار الدبلوماسي وخفض التصعيد في المنطقة.
وبذلك، يضع الرئيس التركي موقف بلاده من إسرائيل في إطار معارضة سياسات محددة، وليس عداءً للشعب الإسرائيلي، في محاولة لتأكيد أن الخلاف، وفق التصريحات التركية، يدور حول القرارات والسياسات الحكومية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والقضية الفلسطينية.








