طرابلس – المنشر_الاخباري
صرح مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، اللواء خالد المحجوب، إن اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية، اللواء فوزي المنصوري، في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، يمثل «محاولة يائسة لتقويض الأمن وإثبات وجود الجماعات المسلحة».
وأكد المحجوب أن قدرات القوات المسلحة الليبية «أكبر من أن تتأثر بمثل هذه العمليات»، مشددًا على أن المؤسسة العسكرية ستواصل أداء مهامها في مواجهة الجماعات الإرهابية والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار.
وقتل اللواء فوزي المنصوري في هجوم استهدف سيارته بمدينة بنغازي، في عملية أعادت إلى الواجهة المخاوف من عودة عمليات اغتيال القيادات العسكرية والأمنية، بعد سنوات من تراجع هذا النوع من الهجمات في المدينة.
وأعلنت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب مقتل المنصوري إثر تفجير استهدف سيارته، فيما أفادت مصادر أمنية بأن الانفجار وقع بالقرب من منزله.
وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة إن المنصوري تعرض للاغتيال عقب خروجه من المسجد بعد أداء صلاة العشاء، موضحة أن الهجوم نُفذ باستخدام عبوة ناسفة لاصقة زُرعت في سيارته.
ووصفت القيادة العامة العملية بأنها «غادرة وجبانة»، معتبرة أن طريقة تنفيذها تشبه عمليات اغتيال شهدتها ليبيا خلال عامي 2013 و2014، واستهدفت في ذلك الوقت عددًا من الضباط والشخصيات العامة والنشطاء.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، بينما باشرت الأجهزة الأمنية المختصة التحقيق في ملابساته والعمل على تحديد هوية منفذي العملية والجهات التي تقف وراءها.
صراع مستمر مع الإرهاب
ووصف المحجوب اللواء فوزي المنصوري بأنه أحد الضباط الذين خاضوا مواجهات مباشرة مع الجماعات الإرهابية، مشيدًا بشجاعته وصلابته والدور الذي لعبه في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة ضد التنظيمات المتشددة.
وقال إن استهداف المنصوري يأتي في سياق «صراع مستمر مع الإرهاب»، مضيفًا أن المؤسسة العسكرية تمثل هدفًا رئيسيًا للجماعات الإرهابية باعتبارها القوة التي تواجه مشاريعها وتعمل على منع تمددها.
وأضاف المحجوب أن طريقة تنفيذ الاغتيال تعيد إلى الأذهان عمليات مماثلة شهدتها ليبيا خلال عامي 2013 و2014، عندما تصاعدت عمليات استهداف الضباط والأجهزة الأمنية والشخصيات العامة.
وشدد على أن «الإرهاب لم يتوقف»، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستواصل مواجهته، وأن مثل هذه العمليات لن تؤثر على قدرة المؤسسة العسكرية على القيام بمهامها الأمنية.
التحقيقات في بدايتها
وحول التحقيقات الجارية في ملابسات اغتيال المنصوري، قال المحجوب إنه من المبكر الحديث عن نتائج أو تحديد الجهات المسؤولة عن العملية.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية بدأت إجراءات الاستقصاء وجمع المعلومات والأدلة المرتبطة بالهجوم، بهدف الوصول إلى منفذي العملية والجهات التي تقف خلف التخطيط لها.
وأكد أن الجهات المختصة تمتلك خبرة في التعامل مع هذا النوع من العمليات، وأن التحقيقات ستستمر إلى حين تحديد المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ وتقديمهم إلى العدالة.
وشدد على أن اغتيال أحد أبرز قادة الاستخبارات العسكرية لن يوقف عمل المؤسسة العسكرية في ملاحقة الجماعات الإرهابية، أو التصدي لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
القيادة العامة: لن نتراجع
ونعت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية اللواء فوزي المنصوري، ووصفته بأنه أحد أبرز ضباط المؤسسة العسكرية، مشيرة إلى مشاركته في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة ضد الجماعات المتشددة في بنغازي ومناطق أخرى.
وأكدت القيادة أن اغتياله لن يوقف ما وصفته بـ«ملاحقة الإرهاب»، متوعدة المسؤولين عن العملية بالعقاب، ومشددة على استمرار العمل من أجل تثبيت الأمن والاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة.
وتأتي العملية في وقت تحاول فيه السلطات في شرق ليبيا الحفاظ على مستوى الاستقرار الأمني الذي شهدته مدينة بنغازي خلال السنوات الماضية، بعد فترة طويلة كانت فيها المدينة مسرحًا لعمليات تفجير واغتيالات استهدفت ضباطًا وعسكريين وشخصيات أمنية ومدنية.
الحكومة: دماء الليبيين ليست مباحة
وأدانت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية، ووصفت العملية بأنها «عمل إرهابي غادر»، معتبرة أن استهداف أحد قادة المؤسسة العسكرية يمثل اعتداءً على الدولة ومؤسساتها.
ووجه رئيس الحكومة أسامة حماد الأجهزة الأمنية والجهات المختصة بالإسراع في كشف ملابسات الجريمة، وملاحقة المتورطين في التخطيط والتنفيذ والتمويل والتحريض.
وأكد حماد أن «دماء الليبيين ليست مباحة»، مشددًا على أن مؤسسات الدولة لن تتهاون مع جرائم الاغتيال والإرهاب، وأن مرتكبي العملية سيخضعون للمحاسبة وفق القانون.
المجلس الرئاسي
من جانبه، أدان عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني بشدة اغتيال المنصوري، مطالبًا بكشف ملابسات العملية وتحديد المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة.
وربط الكوني بين التطورات الأمنية الأخيرة والتحديات التي تواجه ليبيا، معربًا كذلك عن إدانته لاستهداف الأصول النفطية في الزاوية بالطائرات المسيّرة.
وقال إن ثروة الليبيين «خط أحمر»، وإن دماءهم «حرمة مقدسة»، مؤكدًا أن كشف ملابسات اغتيال المنصوري ومحاسبة المسؤولين عنه يمثلان «واجبًا عاجلًا».
من هو فوزي المنصوري؟
يعد اللواء فوزي المنصوري من القيادات العسكرية البارزة في شرق ليبيا، وتدرج خلال مسيرته في عدد من المناصب الميدانية قبل توليه إدارة الاستخبارات العسكرية.
وبرز اسم المنصوري خلال عملية «الكرامة» التي أطلقها المشير خليفة حفتر عام 2014 ضد الجماعات المسلحة والمتشددة في بنغازي وشرق البلاد.
وتولى خلال مسيرته قيادة غرفة عمليات أجدابيا، ثم منطقة الخليج العسكرية التي تضم مناطق استراتيجية في محيط الهلال النفطي.
كما قاد محور عين زارة خلال الهجوم الذي شنته قوات القيادة العامة على العاصمة طرابلس بين عامي 2019 و2020، قبل أن يُكلف عام 2022 بقيادة منطقة سبها العسكرية في جنوب البلاد.
وفي منتصف عام 2024، عُيّن المنصوري مديرًا لإدارة الاستخبارات العسكرية، بالتزامن مع ترقيته إلى رتبة لواء، ليصبح واحدًا من أبرز المسؤولين في المنظومة العسكرية والأمنية التابعة للقيادة العامة.
ويفتح اغتياله مجددًا تساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراء العملية، وقدرتها على استهداف شخصية بهذا المستوى داخل مدينة بنغازي، وما إذا كان الهجوم حادثًا أمنيًا منفردًا أم مؤشرًا على عودة نمط الاغتيالات الذي عرفته ليبيا خلال سنوات الفوضى الأمنية.










