أعلن الناشط الحقوقي التونسي البارز مجدي الكرباعي عن وفاة مهاجر تونسي يبلغ من العمر 32 عاما، وذلك داخل مركز الاحتجاز والترحيل في منطقة “سان جيرفاسيو” بولاية “بوتنسا”إيطاليا.
وجاء هذا الإعلان الصادم عبر مقطع فيديو نشره الكرباعي على حسابه الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، ليوثق فصلا جديدا من المعاناة المستمرة للمهاجرين التونسيين على الأراضي الإيطالية.
احتجاجات داخل المركز وتعتيم رسمي
وأوضح الناشط الحقوقي أن هذه الفاجعة أثارت حالة من الغضب العارم والاحتجاجات الغاضبة داخل أسوار مركز الاحتجاز فور شيوع نبأ الوفاة، مضيفا بحزن: “ما زلنا لا نعلم بالتحديد ما حدث بعدها في ظل غياب المعلومات الدقيقة”.
وفي السياق ذاته، استنكر الكرباعي بقوة التعتيم التام والصمت المطبق الذي تقابل به السلطات الرسمية في تونس هذه الأنباء، لافتا إلى أن خبر الوفاة ليس مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل يمثل حلقة جديدة من سلسلة مآسي منظومة الهجرة الأوروبية التي باتت تبنى حصريا على المقاربة الأمنية البحتة، متمثلة في الاحتجاز التعسفي والترحيل القسري.
انتقادات لاذعة للاتفاقيات الثنائية وسياسات الترحيل
وحمل الكرباعي السياسات الحكومية والاتفاقيات الأمنية الجديدة المبرمة بين تونس وروما المسؤولية الأخلاقية والسياسية المباشرة عن تكرار هذه الحوادث، مؤكدا أن التوجه نحو تمديد فترات الاحتجاز للمهاجرين قد حول مراكز الترحيل في إيطاليا إلى “فضاءات مغلقة تتراكم فيها المعاناة واليأس”.
وأكد أن الكلفة الحقيقية لهذه الاتفاقيات الأمنية تدفع للأسف من أجساد وحياة شباب تونسيين بحثوا عن لقمة العيش.
وختم الناشط الحقوقي تصريحاته بتساؤلات مشفوعة بالغضب: “كم شخصا ستتمكن إيطاليا من ترحيله إلى تونس؟ وكم تونسيا سيدفع حياته ثمنا لهذه السياسات الفاشلة؟”، مذكرا بسجله الطويل في تسليط الضوء على حالات الوفاة المتكررة في صفوف المهاجرين داخل السجون ومراكز الإيقاف الإيطالية، وسط مطالبات حقوقية متصاعدة بضرورة ضمان كرامة المحتجزين وفتح تحقيقات شفافة تكشف ملابسات هذه الوفيات المتكررة.








