كاراكاس –
في تطور دبلوماسي لافت ومفاجئ للمجتمع الدولي، أعلنت حكومتا فنزويلا وإسرائيل رسميا عن استئناف التعاون الثنائي بينهما، وذلك بعد قطيعة دبلوماسية تامة استمرت لمدة سبعة عشر عاما.
وتأتي عودة العلاقة بين فنزويلا وإسرائيل لتشير إلى احتمالية حدوث تغيير جذري في طبيعة العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين البلدين، مما يفتح بابا جديدا للتواصل بعد عقود من الجمود التام والعداء السياسي المعلن.
الإعلان المشترك جاء عقب زيارة ميدانية قام بها وفد إنساني إسرائيلي رفيع المستوى إلى الأراضي الفنزويلية.
وكانت هذه الزيارة الاستثنائية قد تمت في أعقاب وقوع زلزالين مدمرين ضربا البلاد في الرابع والعشرين من شهر يونيو الماضي، مما ألحق أضرارا مادية وبشرية جسيمة.
وعلى إثر الجهود الإنسانية التي قدمها الوفد، اتفق الجانبان على مواصلة وتطوير التعاون التقني الثنائي، لا سيما في مجالات الإغاثة العاجلة، وإدارة الأزمات، وعمليات إعادة الإعمار الضرورية لتجاوز آثار الكارثة الطبيعية.
خلفية القطيعة الدبلوماسية
يذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين كاراكاس وتل أبيب كانت قد انقطعت بشكل كامل في عام 2009.
وقد اتخذ القرار الاستراتيجي الحاد خلال فترة تولى الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز مقاليد الحكم في البلاد. وجاءت خطوة قطع العلاقات احتجاجا مباشرا وصريحا على العمليات العسكرية الواسعة التي شنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في ذلك الوقت.
ومنذ ذلك الحين، بقيت القنوات الرسمية مغلقة تماما، وغابت أي لقاءات أو مباحثات سياسية مباشرة بين البلدين على مدار الأعوام السبعة عشر الماضية.
آليات جديدة لتنسيق الخدمات القنصلية
وبحسب ما ورد في البيان المشترك والصادر رسميا عن الحكومتين، فإنه في إطار استمرار جولات المحادثات والمشاورات المكثفة بين كبار المسؤولين من كلا الجانبين، فقد تم الاتفاق على إنشاء آلية عمل مشتركة.
وتهدف هذه الآلية الجديدة إلى تنسيق وتقديم الخدمات القنصلية اللازمة للمواطنين الفنزويليين والإسرائيليين المقيمين في أراضي البلد الآخر، مما يسهم في تسهيل إجراءاتهم وحماية مصالحهم الشخصية والمدنية.
كما شددت الحكومتان في بيانهما على الأهمية البالغة للعلاقة المتينة التي تربط بين إسرائيل والجالية اليهودية الكبيرة التي تعيش وتستقر في فنزويلا. ووصف الجانبان هذه الجالية بأنها تمثل “جسرا مهما للصداقة التاريخية” والروابط الثقافية العميقة التي تجمع بين شعبي البلدين، مؤكدين على دورها الإيجابي في تقريب وجهات النظر عبر الزمن.
آفاق مستقبلية جديدة
وقد تم الإعلان رسميا عن هذه الاتفاقية الهامة في العاصمة الفنزويلية كاراكاس في الحادي عشر من أغسطس لعام 2026. ويرى المراقبون للشأن الدولي والإقليمي أن هذه الخطوة الدبلوماسية قد تمثل البداية الرسمية الأولى نحو إعادة بناء كاملة للعلاقات الثنائية بين الدولتين، مما قد يمهد الطريق لمزيد من التفاهمات السياسية المستقبلية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.










