كشف تقرير حديث أصدرته مؤسسة “بلومبرغ إيكونوميكس”، الثلاثاء، أن مخزونات البنتاغون من الذخائر الرئيسية المستخدمة في المواجهات العسكرية مع إيران تراجعت إلى مستويات وُصفت بـ “الخطيرة” و“الحرجة”.
وفي تحليل أعدته كل من بيكا واسر، رئيسة قسم الدفاع في المؤسسة، وكورتني ماكبرايد، أشارت البيانات إلى أن مخزونات البنتاغون من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، التي تتسم بصعوبة وسرعة استبدالها، هبطت بشدة، بينما تواجه إمدادات الصواريخ بعيدة المدى “ضغوطاً هائلة”.
وخلص التقرير إلى أن القوات الأمريكية قد أطلقت على الأرجح أكثر من نصف مخزونها من أحدث طرازات صواريخ “باتريوت” (تحديداً طراز PAC-3 MSE)، بالإضافة إلى استنزاف نحو 40% من مخزون منظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية “ثاد” (THAAD)، وذلك خلال عمليات التصدي للهجمات الانتقامية الإيرانية المتتالية.
حرب الاستنزاف تعصف بالقدرات العسكرية وتقيد العمليات
أوضح التحليل أن البنتاغون استهلك أيضاً أنواعاً متعددة من صواريخ الهجوم الدقيق وبعيدة المدى خلال الأسابيع الأولى من العمليات، في مسعى دائم لإبقاء القوات الأمريكية بعيدة عن دائرة الخطر.
وأكدت الكاتبتان أن الولايات المتحدة لم تنفد ترسانتها بالكامل، لكنها تعاني نقصاً حاداً في الأنواع المناسبة والدقيقة، مبينتين أن الحرب استهلكت أسلحة استراتيجية بمعدلات تفوق قدرة الصناعة على تعويضها، مما يخلق فجوة تمتد لجيل كامل في مخزونات الصواريخ الاعتراضية والذخائر فائقة التطور.
ورغم أن بيانات التخزين تخضع لسرية عسكرية صارمة، إلا أن التقرير استند إلى وثائق الموازنة الرسمية لوزارة الدفاع وتقارير علنية، الاستنزاف ليرفع الكلفة المالية والبشرية للحرب، حيث أقر وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام الكونغرس بأن العمليات ضد إيران كلفت نحو 37.5 مليار دولار، في حين يتضمن طلب التمويل الطارئ للبنتاغون بقيمة 67 مليار دولار بنداً مخصصاً بقيمة 18.2 مليار دولار لتجديد الذخائر الرئيسية.
وفي المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير دفاعه من حجم المخاوف، مؤكدين أن البلاد تمتلك مخزونات كافية، مع الاعتراف بوجود شح في أنواع معينة تتطلب إمدادات يومية.
قيود ميدانية ومفاضلات صعبة أمام الإدارة الأمريكية
يُظهر التقرير أن هذا النقص بات يؤثر بوضوح على القرارات العملياتية والميدانية؛ إذ تشير المعلومات إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، حذر الإدارة من أن استئناف الضربات الواسعة سيفاقم أزمة الذخائر، رغم أن ذلك لم يكن العامل الوحيد في ضبط الإيقاع العسكري.
وفي حين لا تزال مخزونات قنابل الجاذبية وفيرة، مما يمنح ترمب خيار مواصلة الضربات، فإن هذا الخيار يتطلب اقتراب القوات الأمريكية أكثر من الأهداف ويعرضها لمخاطر مضاعفة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن “توافر الذخائر سيحدد بصرامة العمليات التي تستطيع أمريكا تنفيذها ضمن مستوى مقبول من المخاطر”، مما يضع البيت الأبيض أمام مفاضلات قاسية تتراوح بين قبول استهلاك الصواريخ النادرة، أو تعريض القوات لحماية أكبر باستخدام البدائل، أو سحب أسلحة استراتيجية من مسارح عمليات أخرى مما قد يضعف الردع الأمريكي عالمياً.










