المبعوث الأممي يؤكد أمام مجلس الأمن أن البلاد تواجه أخطر مرحلة منذ عام 2022، وسط تصاعد المواجهات والهجمات البحرية وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع دعوات عاجلة لخفض التصعيد واستئناف المفاوضات.
واشنطن- المنشر_الاخباري
حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه أخطر احتمالات العودة إلى حرب واسعة النطاق منذ عام 2022، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، بالتزامن مع تزايد الهجمات التي تستهدف حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما ينذر بتوسيع دائرة التوتر في المنطقة.
وقال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن التطورات العسكرية الأخيرة تعكس تصعيدًا خطيرًا قد يقوض الجهود السياسية التي بُذلت خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن اليمن يقف أمام منعطف بالغ الخطورة قد يعيد البلاد إلى دائرة الحرب المفتوحة.
وأوضح غروندبرغ أن الهجمات التي شهدتها محافظات مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين، بينما أسهمت العمليات العسكرية المتبادلة في زيادة حدة التوتر وإضعاف فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وأشار إلى أن استئناف الهجمات الحوثية ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد بتوسيع رقعة الأزمة لتتجاوز حدود اليمن، محذرًا من أن استمرار استهداف الممرات البحرية الدولية قد ينعكس سلبًا على أمن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وأكد المبعوث الأممي أن الطريق نحو خفض التصعيد لا يزال متاحًا، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، مع ضرورة إنهاء الهجمات عبر الحدود ووقف الاعتداءات على السفن التجارية، باعتبارها خطوات أساسية لمنع تفاقم الصراع.
كما ناشد الدول التي تمتلك نفوذًا على أطراف النزاع ممارسة ضغوط فعالة لإعادتهم إلى العملية السياسية، مشددًا على أن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية والأمنية.
وفي السياق ذاته، عرض منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدًا أن أكثر من نصف سكان البلاد يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما وصل نحو ستة ملايين شخص إلى مستويات طوارئ من الجوع تقترب من ظروف المجاعة.
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم معاناة المدنيين ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، في وقت تتراجع فيه الموارد المالية المخصصة لبرامج الإغاثة، ما يزيد من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
كما دعا المسؤولان الأمميان جماعة الحوثي إلى الإفراج الفوري عن 73 موظفًا تابعين للأمم المتحدة ما زالوا محتجزين، إضافة إلى عدد من العاملين في المنظمات غير الحكومية وأعضاء المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، معتبرين أن استمرار احتجازهم يمثل عقبة أمام العمل الإنساني ويزيد من تعقيد الأزمة.
وفيما يتعلق بملف الأسرى والمعتقلين، أشار غروندبرغ إلى أن تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مايو الماضي للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز يسير بوتيرة بطيئة، محذرًا من أن التصعيد العسكري الأخير قد يعرقل تنفيذ هذا الاتفاق ويؤخر أي تقدم في هذا الملف الإنساني.
ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت تتصاعد فيه التوترات في البحر الأحمر، بعدما أعلنت جماعة الحوثي في 20 يوليو فرض ما وصفته بـ”حصار بحري” على السعودية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الخطوة جاءت ردًا على ما تصفه الجماعة بـ”الحصار المفروض على اليمن”، وهو ما نفته الرياض.
وعقب الإعلان، شنت قوات التحالف بقيادة السعودية غارات جوية استهدفت مواقع قالت إنها منشآت عسكرية تابعة للحوثيين في مدينة الحديدة، مؤكدة أن الأهداف المستخدمة تشكل تهديدًا مباشرًا للملاحة التجارية الدولية.
ويثير استمرار التصعيد في البحر الأحمر مخاوف متزايدة لدى المجتمع الدولي، نظرًا لأهمية هذا الممر البحري الذي يعد أحد أهم طرق التجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة نقل النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ذا انعكاسات اقتصادية عالمية.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تشير إلى احتمال دخول الأزمة اليمنية مرحلة أكثر تعقيدًا، خاصة مع تداخلها بشكل متزايد مع التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران والبحر الأحمر، الأمر الذي قد يجعل جهود الوساطة الدولية أكثر صعوبة خلال المرحلة المقبلة.
ورغم هذا التصعيد، شدد المبعوث الأممي على أن نافذة الحل السياسي لم تُغلق بعد، مؤكدًا أن المجتمع الدولي مطالب بتكثيف جهوده لمنع انزلاق اليمن إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن المنطقة بأسرها.









