باماكو – في تفاصيل صادمة كشف عنها تقرير حديث لخبراء الأمم المتحدة ومعلومات استخباراتية إقليمية نشرتها وكالة “رويترز”، جرى دفع فدية مالية ضخمة بلغت نحو 50 مليون دولار أمريكي (ما يعادل 28 مليار فرنك إفريقي غربي) خلال عام 2025، وذلك بهدف تأمين إطلاق سراح ثلاثة رهائن اختطفتهم جماعة “جند الله” في غرب أفريقيا بمنطقة سانانكوروبا، التي تبعد نحو 35 كيلومتراً فقط عن العاصمة المالية باماكو.
وضمت قائمة الرهائن المفرج عنهم مواطنين إماراتيين ومواطناً إيرانياً، وكان من بين الإماراتيين جمعة بن دالموق آل مكتوم، العضو البارز في العائلة الحاكمة في دبي، والذي كان يمتلك استثمارواسعة في مالي تشمل شركة لتعدين الذهب ومزرعة خاصة.
تفاصيل الوساطة وعمليات الإفراج عن الرهائن
وقد تم التوصل إلى اتفاق الإفراج عن الرهائن بجهود وساطة مكثفة قادها الجيش المالي، حيث تمت الصفقة مقابل دفع الفدية المالية الفلكية، بالإضافة إلى الإفراج السلطات عن نحو 30 عنصراً من أفراد جماعة “جند الله” في غرب أفريقيا المحتجزين لديها.
غير أن الخطير في الأمر، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، هو ما حدث بعد استلام الأموال، إذ تم إعادة توزيع وإدارة جزء كبير جداً من أموال الفدية لصالح كتائب الجماعة المختلفة العاملة في منطقة الساحل الإفريقي، بينما ذهبت حصص أخرى لتغذية وتمويل فروع تنظيمات إرهابية كبرى، تشمل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وقيادة تنظيم القاعدة المركزية، فضلاً عن فرع القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
سخرية مأساوية وتداعيات أمنية خطيرة
وتُمثل هذه التطورات مفارقة مأساوية بالغة الخطورة؛ فبدلاً من أن تُسهم جهود تحرير الرهائن في إنهاء الأزمة الإنسانية، تحولت أموال الفدية الضخمة التي دُفعت لتأمين سلامتهم إلى المصدر الرئيسي والأكثر أهمية لتمويل وتوسيع أنشطة جماعة “جند الله” في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل.
وأكد خبراء الأمم المتحدة أن هذه الأموال ساهمت بشكل مباشر في تعزيز قدرات الجماعات المسلحة التي باتت تشكل تهديداً أمنياً مباشراً ووجودياً على دولة مالي، لتزحف عملياتها وتهديداتها بشكل مقلق نحو قلب العاصمة باماكو، مما يعيد تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة لسياسة دفع الفديات وتأثيرها المدمر على الأمن الإقليمي والدولي.










