جاكرتا – تواصل فرق الإنقاذ في إندونيسيا جهودها الحثيثة على مدار الساعة للبحث عن ناجين تحت الأنقاض، إثر زلزال عنيف ومدمر ضرب البلاد، مسفراً في حصيلة أولية عن مقتل 47 شخصاً على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، وسط دمار واسع النطاق لحق بالبنى التحتية والمنازل في المناطق المتضررة.
تفاصيل الزلزال المدمر وموجة الهزات الارتدادية
ووفقاً لما أعلنته وكالة الأرصاد الجوية والجيوفيزيائية الإندونيسية، فقد ضرب الزلزال الذي بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر جزيرة فلوريس قبل الساعة الخامسة من صباح يوم السبت بالتوقيت المحلي (في نحو الساعة العاشرة من ليل الجمعة بتوقيت غرينتش)، وكان على عمق ضحل بلغ 15 كيلومتراً فقط، مما ضاعف من حدة تأثيره المدمر.
وأشارت التقارير الرسمية الأولية إلى أن الزلزال الرئيسي تلاه نحو 341 هزة ارتدادية، والتي ألحقت أضراراً بالغة ومدمرة بأكثر من 900 منزل سكني، إضافة إلى مئات المباني والمرافق العامة الأخرى. وجاء هذا الحادث الأليم ليعيد إلى الأذهان خطورة النشاط الزلزالي في هذه المنطقة الحيوية التي تُعرف عالمياً بـ”حلقة النار” الإفريقية الآسيوية، لا سيما مع تسجيل زلزال آخر بقوة 6.9 درجة في الطرف المقابل من البلاد.
حجم الأضرار وتوزيع الضحايا جغرافياً
أفادت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث بأن الهزات الأرضية القوية شعر بها السكان في مناطق بعيدة غرباً مثل مدينة بيما، إلا أن مقاطعة مانغاراي كانت من أكثر المناطق تضرراً كارثياً؛ حيث سُجلت فيها 24 حالة وفاة، بينما لقي 17 شخصاً حتفهم في مقاطعة شرق مانغاراي، وثلاثة آخرون في مقاطعة سيكا، إضافة إلى تسجيل حالة وفاة واحدة على الأقل في كل من مقاطعات نغادا وإندي وغرب مانغاراي.
وعلى صعيد الإصابات، أُصيب شخصان بجروح خطيرة، بينما تلقى 11 آخرون العلاج جراء إصابات طفيفة. وأوضحت الوكالة أن العديد من الضحايا فارقوا الحياة للأسف أثناء نومهم جراء الانهيار المفاجئ للأسقف والأنقاض، بحسب ما أكده حاكم مقاطعة نوسا تينجارا الشرقية، إيمانويل ميلكياديس لاكا لينا، في مؤتمر صحفي عقده عقب الكارثة.
عمليات الإيواء والاستجابة الطارئة
في ظل التحديات الجسيمة التي فرضتها الطبيعة الجبلية الوعرة والنائية للمنطقة، أفادت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث بأن أكثر من 5000 شخص ما زالوا موزعين على مراكز الإيواء المؤقتة. وفي مسعى لاحتواء الأزمة الإنسانية، سارعت الجهات المختصة بإرسال 10,500 طرد من المساعدات الإنسانية واللوجستية العاجلة إلى المناطق المنكوبة، مؤكدة أن تأمين الاحتياجات الأساسية للمهجرين يشكل الأولوية القصوى حالياً.
وفي مدينة روتينج، أُجبرت الطواقم الطبية على نصب خيام طبية مؤقتة خارج المستشفيات لاستقبال المصابين وتقديم الاسعافات الأولية لهم، خوفاً من تداعيات الهزات الارتدادية المستمرة. كما تسببت الانهيارات الأرضية الناتجة عن الزلزال في قطع وإغلاق الطرق المؤدية إلى عدد من القرى المعزولة، مما دفع فرق الإنقاذ للتعامل مع الموقف بلا كلل لتأمين العالقين.
تحذيرات التسونامي وجهود الرقابة المستمرة
يذكر أن السلطات أصدرت تحذيرات مبكرة من احتمال حدوث أمواج مد بحري عاتية “تسونامي”، مما دفع نحو 2000 من السكان إلى تنفيذ عمليات إخلاء ذاتي نحو التلال والمرتفعات بعد ملاحظة انحسار مياه البحر عن الشواطئ. غير أن مراكز الرصد أكدت عدم رصد أي ارتفاع غير طبيعي في مستوى سطح البحر، ليتم رفع التحذير رسمياً بعد نحو ثلاث ساعات من الهزة الأولى.
وتواصل السلطات الإندونيسية مناشدة المواطنين ضرورة التزام الهدوء، والابتعاد التام عن المناطق الساحلية والمنشآت التي تظهر عليها علامات التصدع والتلف، في وقت يتوقع فيه استمرار عمليات حصر الأضرار وتقييم الخسائر الشاملة نظراً لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الجبلية النائية.










