سلطت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية الضوء على سرعة إعادة بناء الحكومة الإيرانية لقدراتها وصناعاتها العسكرية، مؤكدة أن طهران تستأنف إنتاج الصواريخ بوتيرة أسرع بكثير مما تقدره الدوائر والجهات الاستخباراتية والعسكرية في إسرائيل، مما يهدد بتقويض الإنجازات العسكرية المشتركة لتل أبيب واشنطن.
مفاجأة استخباراتية وسرعة قياسية في التعافي العسكري
أوضحت هيئة تحرير الصحيفة في بيان تحليلي لها أن مسؤولي الدفاع والأمن في إسرائيل أصيبوا بصدمة بالغة جراء السرعة الهائلة التي جرى بها تأهيل وبناء البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ولا سيما برنامجها الاستراتيجي للصواريخ الباليستية الذي تراه تل أبيب خطرا مباشرا على أمنها القومي.
ووفقا للمذكرة، فقد نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال “حرب الأربعين يوما” نحو 30 ألف غارة جوية استهدفت أكثر من 2600 هدف صاروخي ومنشأة للصناعات العسكرية. وكان الاعتقاد السائد لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية آنذاك أن تلك الضربات المدمرة ستعطل قدرة طهران على إعادة بناء صناعاتها العسكرية لفترة طويلة، وألا تعود بالوتيرة السابقة نفسها.
تقديرات الإنتاج وتهديدات عام 2027
أشارت الصحيفة إلى أن النظام الإيراني نجح في استئناف إنتاج الصواريخ بوتيرة متسارعة للغاية عقب الهجمات التي وقعت في أكتوبر 2024 ويوينو 2025. وبحسب تقديرات “جيروزاليم بوست”، فإن استطاعة طهران إنتاج ما بين 100 إلى 300 صاروخ باليستي شهريا ستعني حتما عودة ترسانتها العسكرية إلى مستويات ما قبل يونيو 2025 بحلول أواخر أو منتصف عام 2027 المقبل.
كما توقفت المذكرة عند استمرار القيود المفروضة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، معتبرة إياها دليلا واضحا على تعثر العملية الدبلوماسية؛ إذ تصر طهران على ربط إعادة فتح الممر المائي برفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة، في مقابل مساعي واشنطن لزيادة الضغط الاقتصادي وتضييق الخناق.
غياب الاتفاق الدائم ودعوات لتحديد مهل زمنية
لفتت هيئة التحرير إلى أنه بعد مرور نحو شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو، لم تحرز المفاوضات بشأن الملف النووي أو أزمة مضيق هرمز أي تقدم ملموس. وحذرت الصحيفة من أن إطالة أمد المماطلة يمنح طهران الوقت اللازم لتوزيع مراكز الإنتاج وتجديد المخزون.
وفي ختام تقريرها، شددت الصحيفة على أن الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل بشرط التوصل لاتفاق فعال يقيد القدرات النووية والصاروخية، داعية واشنطن وحلفاءها لفرض مواعيد نهائية حاسمة للمفاوضات، ومؤكدة على ضرورة احتفاظ إسرائيل بقدرتها الكاملة على التحرك المستقل عند الضرورة لحماية مصالحه العليا.










