غواصات «تايب 214» بتقنية الدفع المستقل عن الهواء ونقل التكنولوجيا إلى الهند
نيودلهي- المنشر_الاخباري
تقترب الهند وألمانيا من إبرام صفقة دفاعية تقدر قيمتها بنحو 9 مليارات دولار لبناء ست غواصات ألمانية التصميم من طراز «تايب 214»، في مشروع يوصف بأنه الأكبر من نوعه في تاريخ برنامج الغواصات التقليدية الهندي.
وتأتي الصفقة المرتقبة في إطار جهود نيودلهي لتعزيز قدرات البحرية الهندية وتوسيع قاعدة الصناعات الدفاعية المحلية، إذ من المقرر بناء الغواصات في منشآت شركة مازاغون دوك بمدينة مومباي، بدلاً من استيرادها جاهزة من ألمانيا.
نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة الغواصات
ويتضمن المشروع نقلاً واسعاً للتكنولوجيا الألمانية إلى الهند، مع استهداف وصول نسبة المحتوى المحلي في تصنيع الغواصات إلى ما بين 45 و60 بالمئة.
ويعكس هذا الجانب من الاتفاق توجه الهند إلى توطين إنتاج المعدات العسكرية المتقدمة، وتعزيز قدرات الشركات المحلية على تصنيع وصيانة الأنظمة البحرية المعقدة، بما يقلل تدريجياً من الاعتماد على الموردين الأجانب.
ومن المتوقع أن يوفر البرنامج خبرات صناعية وتقنية إضافية لقطاع الدفاع الهندي، إلى جانب دعم سلاسل التوريد المحلية المرتبطة ببناء الغواصات وتجهيزها وصيانتها.
تقنية الدفع المستقل عن الهواء
وتبرز تقنية الدفع المستقل عن الهواء «AIP» باعتبارها إحدى أهم مزايا الغواصات التي تستعد الهند للحصول عليها.
وتسمح هذه التقنية للغواصة بتوليد الطاقة أثناء وجودها تحت الماء دون الاعتماد بصورة مستمرة على الهواء الخارجي لتشغيل محركاتها التقليدية، ما يتيح لها البقاء في حالة غمر لفترات أطول ويقلل الحاجة إلى الصعود المتكرر إلى السطح.
وبحسب المعطيات المتداولة حول البرنامج، يمكن للغواصات المزودة بهذه التقنية البقاء مغمورة لمدة تصل إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع وفق ظروف التشغيل وطبيعة المهمة، ما يعزز قدرتها على التخفي وتنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع لفترات ممتدة.
تعزيز قدرات البحرية الهندية
وتكتسب الصفقة أهمية استراتيجية للهند في ظل سعيها إلى تحديث أسطول الغواصات التقليدية وتعزيز وجودها البحري في المحيط الهندي، حيث تتزايد أهمية الممرات البحرية وخطوط التجارة والطاقة.
ومن شأن إضافة ست غواصات جديدة مزودة بتقنيات دفع متقدمة أن تمنح البحرية الهندية قدرة أكبر على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وحماية المصالح البحرية، فضلاً عن تعزيز قدرتها على العمل لفترات طويلة دون الكشف عن موقع الغواصات.
كما يمثل التصنيع المحلي في مومباي عنصراً مهماً في المشروع، لأنه يمنح الهند فرصة لتطوير خبرات متراكمة في بناء الغواصات الحديثة، بدلاً من اقتصار التعاون على شراء المعدات العسكرية.
صفقة تتجاوز شراء الغواصات
ولا تقتصر أهمية الاتفاق المرتقب على قيمته المالية أو عدد الغواصات التي يتضمنها، بل تمتد إلى نقل التكنولوجيا وبناء القدرات الصناعية المحلية.
وبالنسبة إلى ألمانيا، تمثل الصفقة فرصة لتعزيز حضور صناعاتها الدفاعية في السوق الهندية، بينما ترى نيودلهي في المشروع وسيلة لتطوير قدراتها الذاتية في مجال الغواصات ودعم هدفها الأوسع لزيادة التصنيع الدفاعي داخل البلاد.
وفي حال توقيع الاتفاق وتنفيذه وفق الخطط المطروحة، يمكن أن تصبح الغواصات الست جزءاً مهماً من جهود الهند لإعادة بناء وتحديث أسطولها التقليدي، مع الجمع بين التكنولوجيا الألمانية والتصنيع المحلي الهندي.










