الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان يعزز موقع الرياض إقليمياً ويثير قلقاً متزايداً لدى أبوظبي وإسرائيل
الرياض- المنشر_الاخباري
أعاد اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/آب، تشكيل المشهد الأمني في المنطقة، وسط تصاعد المنافسة بين الرياض وأبوظبي وتنامي المخاوف الإسرائيلية من صعود ترتيبات إقليمية جديدة.
ويمنح الاتفاق الدول الثلاث إطاراً لتعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات والخبرات والتنسيق الدفاعي، فيما ترى الأطراف الموقعة أن الشراكة الجديدة تخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية في ظل التحولات المتسارعة بالمنطقة.
الرياض تعيد ترتيب حساباتها
تسعى السعودية من خلال الاتفاق إلى تعزيز قدرتها على اتخاذ قراراتها الأمنية بصورة أكثر استقلالاً، مستفيدة من القدرات العسكرية والاستخباراتية التي تمتلكها تركيا وباكستان.
ويأتي ذلك في ظل تزايد التساؤلات داخل المنطقة بشأن مدى قدرة الولايات المتحدة على توفير الحماية الكافية لحلفائها ومصالحهم الاستراتيجية، خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي طالت عدداً من دول المنطقة.
ويرى مسؤولون وشخصيات سعودية أن الشراكة الجديدة يمكن أن تمنح المملكة عمقاً استراتيجياً أكبر، إلى جانب تعزيز قدراتها في مجالات الدفاع والاستخبارات والتخطيط العسكري.
منافسة متصاعدة مع الإمارات
ويفتح الاتفاق الباب أمام مرحلة أكثر حساسية في العلاقات السعودية الإماراتية، خصوصاً مع استمرار الخلافات بين البلدين بشأن عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها اليمن والسودان.
وتسعى الرياض إلى توسيع هامش تحركها الاستراتيجي، في وقت تواصل فيه أبوظبي تطوير علاقاتها الأمنية والعسكرية مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويعكس ذلك ظهور مسارات أمنية متنافسة داخل الخليج، مع سعي كل من السعودية والإمارات إلى ترسيخ موقعها كمركز رئيسي للقرار والنفوذ الإقليمي.
إسرائيل تراقب التحولات
ويأتي الاتفاق في وقت تعزز فيه إسرائيل تعاونها العسكري والأمني مع الإمارات، بما في ذلك نشر أنظمة دفاعية متطورة وتعزيز التنسيق لمواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
في المقابل، قد يشكل اتفاق مكة نواة لترتيب أمني إقليمي أوسع، خصوصاً مع طرح إمكانية انضمام دول عربية وإسلامية أخرى إليه.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أعرب عن أمله في انضمام مصر إلى الاتفاق، بما قد يحوله من شراكة ثلاثية إلى إطار أوسع يضم قوى إقليمية مؤثرة.
مصر أمام خيار الانضمام
وتبقى مشاركة القاهرة موضع نقاش، في ظل وجود تحفظات لدى بعض الأطراف بشأن الفوائد العسكرية المتوقعة وأمن المعلومات.
لكن الباب لا يزال مفتوحاً أمام انضمام مصر، في ظل تأكيد تركيا رغبتها في توسيع الاتفاق وتعزيز التعاون بين الدول المشاركة.
الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة
ويأتي اتفاق مكة في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للتحالفات الأمنية والسياسية، مع تزايد توجه القوى الإقليمية إلى بناء شراكات مستقلة وعدم الاعتماد حصراً على المظلة الأمنية الأميركية.
وقد يؤدي توسع الاتفاق إلى ظهور توازنات جديدة في الخليج والشرق الأوسط، خصوصاً إذا انضمت إليه دول أخرى، ما سيمنح الرياض وأنقرة وإسلام آباد ثقلاً أكبر في صياغة الترتيبات الأمنية الإقليمية.










