واشنطن تفرض تحقيقات واسعة مع الشراكات الأكاديمية وتطالب الجامعات بتحديد مخاطر نقل التكنولوجيا والأبحاث الحساسة
واشنطن- المنشر_الاخباري
أمرت وزارة الدفاع الأميركية 30 مؤسسة أكاديمية داخل الولايات المتحدة بإجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها الأكاديمية والمالية والبحثية مع جهات أجنبية تصنفها واشنطن ضمن المؤسسات المثيرة للقلق الأمني، في خطوة جديدة لتشديد الرقابة على التعاون العلمي مع الصين وروسيا وإيران.
وبموجب القرار، يتعين على الجامعات مراجعة علاقاتها مع نحو 130 مؤسسة بحثية أجنبية مدرجة ضمن قائمة أعدت بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2019، إلى جانب منظمات مرتبطة بمعاهد كونفوشيوس التي أعيد تنظيمها أو تغيير أسمائها.
وطالبت وزارة الدفاع الجامعات بإجراء تدقيق كامل في الشراكات القائمة، وتقييم مدى تعرض الأبحاث الحساسة أو الخاضعة لقيود التصدير للاستغلال الخارجي، ووضع إجراءات للحد من المخاطر، بما في ذلك إنهاء الشراكات التي تعتبرها الوزارة تهديداً للأمن القومي.
مهلة حتى 31 أغسطس
حددت الوزارة 31 أغسطس موعداً نهائياً لتقديم نتائج عمليات المراجعة، ما يضع المؤسسات المعنية أمام فترة زمنية قصيرة لتقييم شبكة واسعة من العلاقات الأكاديمية والبحثية.
ولم تعلن وزارة الدفاع رسمياً أسماء الجامعات الثلاثين، لكن قائمة كشفها مسؤول أميركي تضمنت مؤسسات بارزة مثل جامعة هارفارد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وجامعة نيويورك، وجامعة ديوك، وجونز هوبكنز، وكورنيل وغيرها.
حماية التكنولوجيا والأبحاث الأميركية
وبررت واشنطن الخطوة بالسعي إلى حماية الأبحاث الممولة من دافعي الضرائب الأميركيين من نقل التكنولوجيا دون تصريح، وسرقة الملكية الفكرية، واستغلال القدرات البحثية الأميركية من جانب جهات أجنبية.
وأكدت وزارة الدفاع أن الجامعات التي تحصل على تمويل حكومي مطالبة بتطبيق أعلى معايير أمن الأبحاث، خصوصاً عندما تكون المشاريع مرتبطة بتقنيات حساسة أو يمكن أن تحمل تطبيقات عسكرية.
ويأتي القرار ضمن سياسة أوسع لتشديد القيود على التعاون البحثي مع المؤسسات الموجودة على القوائم الأميركية، إذ تمنع قواعد وزارة الدفاع منذ بداية السنة المالية 2026 تمويل بعض مشاريع «البحوث الأساسية» مع الجهات المدرجة.
الصين في قلب المخاوف الأميركية
وتحتل الصين موقعاً بارزاً في التحرك الأميركي، وسط مخاوف متزايدة من استفادة المؤسسات المرتبطة بالجيش الصيني من الأبحاث والتقنيات التي يجري تطويرها في الجامعات الأميركية.
وتشمل المخاوف مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الاستخدامات المزدوجة، في ظل تحقيقات أميركية سابقة بشأن استفادة باحثين عسكريين صينيين من مخرجات نماذج ذكاء اصطناعي أميركية لتطوير أنظمة محلية.
لكن القائمة الأميركية لا تقتصر على الصين، إذ تشمل أيضاً مؤسسات في روسيا وإيران، ما يعكس اتجاهاً لتوسيع نطاق الرقابة على التعاون العلمي مع الدول التي تعتبرها واشنطن مصادر محتملة لمخاطر أمنية أو تكنولوجية.
هارفارد ضمن المؤسسات المستهدفة
وتبرز جامعة هارفارد بشكل خاص في الملف، إذ سبق أن خضعت لتدقيق أميركي بشأن علاقاتها البحثية والمالية مع مؤسسات صينية.
وتشير تقارير إلى تعاون باحثين مرتبطين بالجامعة مع مؤسسات صينية، من بينها جامعات تربطها صلات بالقطاع العسكري، بينما أثارت التحقيقات تساؤلات حول مدى قدرة الجامعة على رصد وتقييم جميع شراكاتها البحثية الأجنبية بصورة مركزية.
خطر فقدان التمويل
ولا يقتصر الأمر على التدقيق الإداري، إذ قد تواجه الجامعات التي لا تتخذ إجراءات لمعالجة الشراكات التي تعتبرها وزارة الدفاع إشكالية تداعيات على التمويل الفيدرالي المخصص للأبحاث.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تشدد متزايد داخل الإدارة الأميركية تجاه حماية التفوق العلمي والتكنولوجي، خصوصاً في ظل المنافسة الاستراتيجية مع الصين والمخاوف من انتقال المعرفة المتقدمة إلى مؤسسات يمكن أن تستخدمها في تطوير قدرات عسكرية.
ويضع القرار الجامعات الأميركية أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على التعاون العلمي الدولي والانفتاح الأكاديمي من جهة، والامتثال لمتطلبات الأمن القومي الأميركي وحماية الأبحاث والتقنيات الحساسة من جهة أخرى.








