وزير الخارجية الإيراني يقول إن تداعيات الحرب أعادت تشكيل نظرة دول المنطقة إلى أمن الخليج وطريقة التعامل مع طهران، داعيًا إلى بناء أمن جماعي بعيدًا عن الترتيبات المفروضة من الخارج
طهران – المنشر_الاخباري
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحرب الأخيرة أحدثت تحولًا ملحوظًا في طريقة تعاطي دول المنطقة مع قضايا الأمن والسياسة والعلاقات مع إيران، معتبرًا أن تداعياتها أوجدت فهمًا أكثر وضوحًا لدى دول الخليج بشأن ضرورة إعادة صياغة منظومة الأمن الإقليمي.
وأوضح عراقجي أن الحرب، من وجهة نظره، كانت مؤثرة في تغيير المقاربات الإقليمية تجاه قضايا الأمن والسياسة وسبل التعايش مع إيران، مشيرًا إلى أن دول المنطقة أصبحت تمتلك فهمًا «أكثر دقة وصوابًا» لطبيعة التحديات التي تواجهها.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن أمن منطقة الخليج لا يمكن أن يستند بصورة مستدامة إلى ترتيبات منفردة أو إلى الاعتماد على قوى خارج المنطقة، مؤكدًا أن أمن الخليج يجب أن يكون أمنًا جماعيًا تشترك في ضمانه دول المنطقة نفسها.
وتأتي تصريحات عراقجي في ظل تغيرات إقليمية متسارعة أعقبت الحرب، دفعت عددًا من دول المنطقة إلى إعادة النظر في حساباتها الأمنية وشراكاتها العسكرية. كما تزامنت مع تحركات إقليمية باتجاه بناء أطر أمنية جديدة، من بينها اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في مكة، في مؤشر على تنامي النقاش حول ترتيبات أمنية لا تعتمد حصريًا على المظلة الأميركية.
وترى طهران أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب روايتها، محدودية الاعتماد على القوى الخارجية في ضمان أمن الخليج، وأن دول المنطقة أصبحت أكثر حاجة إلى آليات تقوم على التعاون المباشر والحوار بين دول الإقليم.
وتدفع إيران منذ سنوات باتجاه مفهوم «الأمن الجماعي» في الخليج، لكنها تواجه في المقابل تحفظات من دول عربية خليجية تنظر إلى طهران باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للمخاطر الأمنية في المنطقة. لذلك فإن تحويل هذا الطرح إلى منظومة إقليمية فعلية سيحتاج إلى تفاهمات واسعة بشأن الملفات الخلافية، من أمن الملاحة والطاقة إلى الصواريخ والنفوذ الإقليمي.
ويعكس طرح عراقجي رغبة إيرانية في تحويل تداعيات الحرب إلى فرصة لإعادة ترتيب المعادلة الأمنية في الخليج، بحيث تصبح دول المنطقة صاحبة الدور الرئيسي في تحديد قواعد الأمن والاستقرار، بدلًا من ترك هذا الدور للقوى الدولية.






