رئيس البرلمان الإيراني يدعو إلى تحويل الشراكة الأمنية بين طهران وبغداد إلى مشاريع اقتصادية.. والعراق يجدد التزامه بالاتفاق الأمني مع إيران
بغداد- المنشر_الاخباري
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن إيران والعراق لن يسمحا لأي قوى خارجية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بتحديد مستقبل البلدين، مشددًا على أن العلاقات بين طهران وبغداد يجب أن تنتقل من التعاون السياسي والأمني إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية والتنموية.
وجاءت تصريحات قاليباف خلال كلمة ألقاها، الخميس، في مدينة كربلاء، خلال مراسم إحياء مرور أربعين يومًا على مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل آية الله السيد علي خامنئي، بحضور مسؤولين وشخصيات دينية وعشائرية من البلدين، إضافة إلى وفد برلماني إيراني.
وقال قاليباف إن المشاركة الواسعة للعراقيين في مراسم التشييع تعكس عمق العلاقات التاريخية والدينية بين الشعبين، مؤكدًا أن الروابط بين إيران والعراق تستند إلى الجغرافيا والتاريخ والمعتقدات المشتركة.
وأضاف أن البلدين اختارا عدم السماح للقوى الأجنبية برسم مستقبلهما، معتبرًا أن هذا الموقف عزز الشراكة بين طهران وبغداد.
وقال: “سيسجل التاريخ أن إيران والعراق رفضتا أن يكون مصيرهما مكتوبًا في عواصم الحكومات الغربية، وأن يصبحا مجرد هامش في روايات الآخرين.”
دعوة إلى شراكة اقتصادية
ورأى رئيس البرلمان الإيراني أن التعاون الأمني والسياسي الذي جمع البلدين خلال السنوات الماضية ينبغي أن يتحول إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وأكد أن أمن البلدين تحقق من خلال ما وصفه بـ”الصمود والتعاون المتبادل”، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على التنمية والازدهار، وليس الاكتفاء بالمواقف السياسية.
كما دعا إلى إطلاق مشاريع مشتركة تعزز الأمن والاستقرار وترفع مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدًا أن إيران والعراق وقفا إلى جانب بعضهما في أصعب الظروف، ويجب أن يواصلا هذا التعاون في مرحلة البناء والتنمية.
بغداد تؤكد الالتزام بالاتفاق الأمني
وفي سياق متصل، جدد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي التزام بغداد بالاتفاق الأمني الموقع مع طهران، مؤكدًا أن سياسة العراق تقوم على تعزيز العلاقات مع دول الجوار.
وجاء ذلك خلال لقائه قاليباف في بغداد، حيث بحث الجانبان التطورات الإقليمية وسبل توسيع التعاون الثنائي بما يخدم مصالح البلدين.
ووصف الأعرجي العلاقات العراقية الإيرانية بأنها تاريخية ووثيقة، مشددًا على أن استقرار العراق يرتبط ارتباطًا مباشرًا باستقرار المنطقة.
وأكد أن بغداد ملتزمة بتنفيذ الاتفاق الأمني المشترك مع طهران، في إطار حرصها على احترام التزاماتها الإقليمية.
حصر السلاح بيد الدولة
وأشار مستشار الأمن القومي العراقي إلى أن الحكومة تعمل على تكريس احتكار الدولة للسلاح، استنادًا إلى الدستور العراقي الذي يحظر استخدام الجماعات المسلحة لتهديد أمن الدول الأخرى.
وفي المقابل، يؤكد الحشد الشعبي، الذي يضم عددًا من فصائل المقاومة العراقية، أن قواته جزء من المنظومة الأمنية الرسمية وتعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة العراقية، محذرًا من أن أي استهداف له سيُعد اعتداءً مباشرًا على العراق.
زيارة لتعزيز العلاقات
وتأتي تصريحات قاليباف في ختام زيارة رسمية إلى العراق بدأها الأربعاء، التقى خلالها كبار المسؤولين العراقيين، بينهم رئيس الوزراء علي الزيدي، ورئيس الجمهورية نزار العميدي، ورئيس البرلمان، ورئيس مجلس القضاء الأعلى.
وخلال لقاءاته، شدد رئيس البرلمان الإيراني على أهمية توسيع العلاقات الثنائية، مستعرضًا الفرص المتاحة لتعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين.
كما ناقش مع الرئيس العراقي تطورات الأوضاع الإقليمية، معتبرًا أن الحروب والأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية ألحقت أضرارًا كبيرة بدولها، وحمّل السياسات الأمريكية والإجراءات الإسرائيلية مسؤولية جانب كبير من حالة عدم الاستقرار.
واختتم قاليباف زيارته بالتأكيد على أن تعميق التعاون بين طهران وبغداد يمثل، من وجهة نظر إيران، ركيزة لتعزيز الأمن الإقليمي، والحد من النفوذ الخارجي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية بما يخدم مصالح الشعبين.










