طهران – المنشر_الاخباري
أكدت وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية أن الجمهورية الإسلامية تعمل على تحديث صناعتها الدفاعية وتطوير قدراتها العسكرية، استنادًا إلى الدروس والاحتياجات التي كشفت عنها الحروب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقالت الوزارة، في بيان صدر الخميس، إن الحروب الأخيرة أتاحت فرصة لفهم القدرات بصورة أكثر دقة، والكشف عن احتياجات جديدة، ورسم مسار المرحلة المقبلة، مؤكدة أن إيران “تعلمت ألا تتوقف أبدًا”.
وأضافت أن الحرب الأخيرة أصبحت بالنسبة لإيران “حربًا من الماضي”، وأن البلاد ستواصل، من دون غرور أو تردد، تحديث صناعتها الدفاعية وإعادة ابتكارها وتطويرها بما يتوافق مع الدروس والخبرات التي خرجت بها من المواجهات الأخيرة.
وأشارت الوزارة إلى أن القدرات الدفاعية التي طورها الخبراء الإيرانيون على مدى سنوات، إلى جانب القدرات العملياتية للقوات المسلحة و”صمود الشعب الإيراني”، تمكنت من إحباط جزء كبير من حسابات وأهداف الخصوم، بحسب تعبير البيان.
الوحدة الوطنية أساس الأمن
وقالت الوزارة إن الحروب الأخيرة أظهرت كذلك أن الوحدة تمثل “أساس” الأمن القومي، وأنها توفر قاعدة لاستمرار قوة البلاد وتقدمها.
وأضاف البيان أن تجربة الحروب الأخيرة أثبتت أنه كلما كانت العلاقة بين الشعب والقوات المسلحة أكثر تماسكًا، ازدادت قدرة البلاد على مواجهة التهديدات والتعامل مع الأزمات وتجاوزها.
وجاء البيان قبل يوم الصناعة الدفاعية الوطني الإيراني، الذي يُحتفل به في 31 مرداد من التقويم الفارسي، ويوافق هذا العام 22 أغسطس/آب.
وقالت الوزارة إن هذه المناسبة تمثل إحياءً للمسار الذي اتخذه الشعب الإيراني لبناء قوته الدفاعية والصناعية، وهو مسار بدأ، بحسب البيان، خلال سنوات صعبة ومليئة بالأحداث، واستند إلى التجربة التاريخية للنضال من أجل الاستقلال والتحرر من الاستعمار والتبعية والعقوبات والتهديدات.
وأكدت الوزارة أن العقوبات والتهديدات الخارجية زادت من تصميم إيران على الاعتماد على قدراتها المحلية.
تحويل خبرة المعركة إلى تكنولوجيا
وشدد البيان على أن المهمة الأساسية للصناعة الدفاعية الإيرانية تتمثل في تحويل خبرة ساحة المعركة إلى معرفة، والمعرفة إلى تكنولوجيا، والتكنولوجيا إلى قدرات دفاعية للمستقبل.
وأضافت الوزارة أن هذا المسار سيستمر، وفق تعبيرها، بالاعتماد على الله، وتحت القيادة الاستراتيجية للمرشد الإيراني آية الله سيد مجتبى حسيني خامنئي، وبمساندة الشعب الإيراني وجهود الجيل الجديد من العلماء والمتخصصين والشباب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه إيران أن خبرة المواجهات العسكرية الأخيرة دفعتها إلى إعادة تقييم منظومتها الدفاعية والعمل على تطوير قدراتها، خصوصًا في المجالات التي تعتمد فيها على الإنتاج المحلي.
وفي السياق نفسه، قال الحرس الثوري الإيراني في تصريح منفصل إن إيران ستستخدم، في حال اندلاع حرب جديدة، أسلحة أكثر تطورًا وقدرة على إحداث أضرار أكبر من تلك التي استخدمتها في الحروب السابقة.
طهران تتحدث عن إعادة بناء القدرات
ويأتي التركيز الإيراني على تحديث الصناعة الدفاعية بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري والسياسي مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب الرواية الإيرانية الرسمية التي نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية، فإن المواجهات الأخيرة شكلت اختبارًا عمليًا للقدرات العسكرية للبلاد، وكشفت في الوقت نفسه عن مجالات تحتاج إلى مزيد من التطوير.
وتشير تقارير وتحليلات حديثة إلى أن إيران تعمل على إعادة بناء وتوسيع بعض قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة بعد المواجهات الأخيرة، بينما ترى إسرائيل والولايات المتحدة أن استمرار إنتاج هذه الأنظمة يمثل عنصرًا أساسيًا في قدرة طهران على الردع.
وتؤكد إيران من جانبها أن العقوبات والضغوط الخارجية دفعتها على مدى عقود إلى تطوير قاعدة صناعية عسكرية محلية، تشمل مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والإلكترونيات وغيرها من الأنظمة العسكرية.
رسالة ردع إلى الخصوم
ويحمل إعلان وزارة الدفاع الإيرانية بشأن مواصلة تحديث الصناعة الدفاعية رسالة مزدوجة: الأولى داخلية، وتتمثل في التأكيد على قدرة المؤسسات العسكرية والصناعية على استخلاص الدروس من الحروب؛ والثانية خارجية، وتتمثل في إبلاغ الخصوم بأن أي مواجهة مستقبلية لن تجد إيران فيها بالقدرات نفسها التي كانت تمتلكها قبل الحروب الأخيرة.
وفي هذا الإطار، سبق للحرس الثوري أن أعلن أن أي حرب جديدة ستشهد استخدام أسلحة “أكثر تدميرًا وتطورًا”، في إشارة إلى أن إيران تسعى إلى جعل خبرة المواجهات الأخيرة أساسًا لتطوير قدراتها العسكرية المقبلة.
ويؤكد البيان الأخير لوزارة الدفاع أن طهران تعتبر تطوير الصناعة الدفاعية مشروعًا مستمرًا، يقوم على الخبرة التي اكتسبتها من الحروب والاعتماد على العلماء والمهندسين الإيرانيين، مع التركيز على تحويل الخبرة العسكرية إلى قدرات تقنية وإنتاجية جديدة.










