بعد قصف قاعدة سورية قرب الحدود التركية.. تل أبيب ترفع جاهزيتها العسكرية ووزير دفاعها يحذر أنقرة من «مغامرات خطيرة» في سوريا
أنقرة- المنشر_الاخباري
صعّدت إسرائيل لهجتها تجاه تركيا، بالتزامن مع تعزيز انتشارها العسكري على الجبهة الشمالية، إذ وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيرًا مباشرًا إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، داعيًا إياه إلى عدم «جرّ تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا»، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الجانبين على خلفية التطورات الميدانية داخل الأراضي السورية.
وجاء التحذير بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية شمالي سوريا، بالقرب من الحدود التركية، وهي الضربات التي أثارت مخاوف من اتساع رقعة التوتر بين أنقرة وتل أبيب.
وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي نقل سرب مروحيات أباتشي القتالية من جنوب إسرائيل إلى قاعدة رامات ديفيد في الشمال، في أول إعادة تمركز من هذا النوع منذ 25 عامًا، فيما أقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن القرار جاء، جزئيًا، بسبب ما وصفوه بـ”التهديد التركي المتزايد”.
قاعدة أبو الظهور في قلب الأزمة
واستهدفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية، وسط اتهامات إسرائيلية بأن السلطات السورية تسمح بتمركز قوات تركية داخل القاعدة.
لكن كلاً من أنقرة ودمشق نفتا هذه الاتهامات، مؤكدتين عدم وجود انتشار عسكري تركي في الموقع المستهدف.
ورغم ذلك، يرى محللون أن الخلاف يتجاوز القاعدة العسكرية نفسها، ليعكس صراعًا أوسع على النفوذ في سوريا، مع تزايد الدور التركي في إعادة بناء القدرات العسكرية والأمنية للسلطات السورية الجديدة.
تركيا.. “إيران الجديدة”؟
وبحسب التقرير، بدأ مسؤولون إسرائيليون يصفون تركيا بالمصطلحات التي كانت تُستخدم سابقًا تجاه إيران، حيث باتت توصف داخل بعض الدوائر الإسرائيلية بأنها “إيران الجديدة”، في إشارة إلى اعتبارها التحدي الإقليمي الأبرز أمام التحركات الإسرائيلية في سوريا.
كما نقل التقرير عن خبراء أتراك تحذيرات من أن تركيا قد تتحول إلى الهدف التالي لإسرائيل إذا استمر التنافس بين الطرفين على النفوذ داخل الأراضي السورية.
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا لم تعد تقتصر على مواجهة النفوذ الإيراني، بل باتت تركز أيضًا على احتواء التوسع العسكري والسياسي التركي.
خلاف على مستقبل سوريا
ويعود جزء كبير من التوتر إلى اختلاف الرؤية بين أنقرة وتل أبيب بشأن شكل الدولة السورية في مرحلة ما بعد الحرب.
فتركيا تدعم الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتعزيز نفوذها الأمني في الشمال، بينما يتهم محللون إسرائيل بالسعي إلى إبقاء سوريا ضعيفة ومجزأة بما يخدم مصالحها الأمنية.
وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أن الاهتمام الإسرائيلي بالأراضي السورية لم يتراجع، بل تأجل بسبب أولويات عسكرية أخرى.
وقال إن أي تحرك إسرائيلي يمس المصالح التركية في سوريا سيُعد تجاوزًا للخطوط الحمراء بالنسبة لأنقرة، مؤكدًا أن بلاده تستعد للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
محادثات لتجنب الصدام
ورغم التصعيد، شهدت الأشهر الماضية محادثات فنية غير معلنة بين تركيا وإسرائيل في أذربيجان، هدفت إلى إنشاء آليات تمنع وقوع اشتباكات غير مقصودة بين قوات البلدين داخل سوريا.
وخلال تلك الاجتماعات، أبلغ مسؤولون إسرائيليون الجانب التركي أن أي انتشار عسكري تركي، خصوصًا في محيط مدينة تدمر، سيكون غير مقبول بالنسبة لتل أبيب.
وتعكس هذه المحادثات إدراك الطرفين لخطورة الاحتكاك العسكري المباشر، في ظل تداخل مناطق النفوذ والعمليات العسكرية داخل سوريا.
إعادة رسم موازين القوى
ويرى محللون أن نقل سرب الأباتشي إلى شمال إسرائيل يحمل دلالات عسكرية تتجاوز كونه إجراءً تكتيكيًا، إذ يعكس استعدادًا لمواجهة أي تطورات محتملة على الجبهة الشمالية، سواء في سوريا أو على امتداد الحدود مع لبنان.
كما يأتي ذلك في ظل تنامي التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص، بعد توقيع اتفاقية تعاون دفاعي أواخر عام 2025، وهو ما وصفته وسائل إعلام تركية بأنه تحالف يستهدف الحد من النفوذ التركي في شرق المتوسط.
مرحلة أكثر حساسية
ومع استمرار الغارات الإسرائيلية داخل سوريا، وتزايد التحذيرات المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب، تبدو العلاقات بين الطرفين أمام مرحلة أكثر توترًا، خاصة مع تحول الساحة السورية إلى نقطة احتكاك مباشرة بين مصالحهما الأمنية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن أي خطأ في الحسابات أو استهداف لمواقع ترتبط بالقوات التركية قد يدفع الأزمة إلى مستوى جديد، في وقت تسعى فيه القوى الإقليمية والدولية إلى منع تحول التنافس في سوريا إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا.










