وزير المياه والطاقة الإثيوبي يؤكد أن بلاده لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لاستغلال مواردها المائية، ويرفض الدعوات إلى إدارة مشتركة لسد النهضة، بالتزامن مع تحرك لإحياء ثلاثة مشروعات كهرومائية ضخمة على النيل الأزرق.
أديس أبابا- المنشر_الاخباري
صعّدت إثيوبيا لهجتها بشأن استغلال مواردها المائية، مؤكدة أنها لا تحتاج إلى الحصول على إذن من أي دولة لتنفيذ مشروعاتها على الأنهار والموارد المائية الواقعة داخل أراضيها، في موقف قد يزيد حدة الخلافات الإقليمية حول مستقبل مياه النيل وسد النهضة.
وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتهامو إتيفا إن بلاده تمتلك الحق في تطوير مواردها المائية، رافضاً في الوقت ذاته الدعوات المطالبة بإدارة مشتركة لسد النهضة الإثيوبي الكبير.
ويأتي الموقف الإثيوبي في وقت تتحرك فيه أديس أبابا لإحياء ثلاثة مشروعات كهرومائية مقترحة على النيل الأزرق، هي كارادوبى ومندايا وبيكو أبو، وهي مشروعات ظلت لسنوات في مراحل التخطيط والدراسة.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن المشروعات الثلاثة يمكن أن تصل قدرتها التوليدية المجمعة إلى نحو 5700 ميغاواط، إلا أن هذه الأرقام تظل قابلة للتغيير، خصوصاً أن المشروعات لم تدخل مرحلة التنفيذ النهائي ولا تزال مواصفاتها الفنية قيد الدراسة.
وتحمل إعادة إحياء هذه المشروعات دلالات مهمة، إذ تؤكد أن إثيوبيا لا تنظر إلى سد النهضة باعتباره نهاية خططها لتطوير الطاقة الكهرومائية، وإنما جزءاً من استراتيجية أوسع لاستغلال إمكانات النيل الأزرق في توليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية.
وترى أديس أبابا أن تطوير مواردها المائية يمثل جزءاً أساسياً من خططها لتوفير الطاقة وتعزيز النمو الاقتصادي، في حين تنظر مصر والسودان إلى أي مشروعات جديدة على مجرى النيل الأزرق من زاوية مختلفة ترتبط بتدفقات المياه والأمن المائي وإدارة الموارد المشتركة.
ويعيد الحديث الإثيوبي عن إدارة سد النهضة القضية إلى واحدة من أكثر نقاط الخلاف حساسية بين دول حوض النيل. فرفض أديس أبابا لفكرة الإدارة المشتركة يعكس تمسكها بالسيطرة على تشغيل السد، بينما تركز القاهرة على ضرورة وجود ترتيبات واضحة وملزمة تضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب.
ولا يقتصر الخلاف على مسألة تشغيل السد وحدها، بل يرتبط بمبدأ أوسع حول كيفية إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، وحدود حق كل دولة في تنفيذ مشروعاتها المائية عندما يمكن أن تؤثر هذه المشروعات في دول أخرى تشترك معها في الحوض نفسه.
وتأتي التصريحات الإثيوبية في مرحلة لا تزال فيها قضية مياه النيل مرتبطة بحسابات الأمن القومي المصري، في وقت تسعى فيه أديس أبابا إلى توسيع قدراتها في إنتاج الكهرباء والاستفادة من إمكاناتها المائية الهائلة.
وفي حال انتقلت المشروعات الثلاثة من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، فإنها قد تضيف بعداً جديداً إلى ملف النيل الأزرق، خصوصاً إذا تزامن تنفيذها مع استمرار الخلافات حول قواعد تشغيل سد النهضة وآليات تبادل البيانات وإدارة فترات الجفاف.
وبذلك، لا تبدو تصريحات أديس أبابا مجرد رد على دعوات إدارة سد النهضة، بل تحمل رسالة أوسع مفادها أن إثيوبيا ماضية في تطوير مواردها المائية وفق رؤيتها الخاصة، وهو ما قد يفتح جولة جديدة من التجاذب مع دول المصب حول مستقبل النيل وإدارة مشروعاته الكبرى.










